من يحمي المواطن من نار الاسعار?

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-03-06
1493
من يحمي المواطن من نار الاسعار?
نبيل غيشان

 ستبقى شكوانا من نار الاسعار بدون علاج لاننا "ننفخ في قربة مخزوقة" فالمبدأ في العلاج هو المشكلة, فبعد اعتماد الدولة مبدأ السوق الحر الغت وزارة التموين في عام 1999 دون وضع بدائل تحمي المستهلكين. مع ان وجود الوزارة لا يعني معاداة السوق الحرة, ويمكن مواءمة وضعها مع السوق الحر بحيث تعدل واجبات الوزارة الى الاشراف على تنظيم السوق وليس مباشرة الاستيراد ومنافسة القطاع العام.

واذا كانت كلمة وزارة التموين "تخيف بعضهم" او غير مسموح فيها ضمن مقاييس التجارة الدولية, فان الامر يمكن ان يكون بتقوية دور مديرية الرقابة على الاسواق في وزارة الصناعة باعطائها صلاحيات رقابية على الاسعار والتأكد من ان المستهلك يدفع اسعارا عادلة للسلعة, لا ان يقتصر دورها على التأكد من وضع الاسعار على المواد المعروضة.

ففي كل دول العالم التي الغت وزارة التموين انشىء جسم يحمي مصالح المستهلكين وتمثيلهم من جهة قانونية والتأكد من توفر المواد الغذائية بنوعية جيدة وباسعار عادلة للتجار والمستهلكين, وهو ما يسمى الاشراف على"الامن الغذائي"خاصة في بلد مثلنا يستورد اكثر من 80 % من غذائه.

وهذا الامر لم يطبق في الاردن وما زال مشروع قانون حماية المستهلك ضائعا في الادراج دون اي انجاز, وبقيت جمعية حماية المستهلك "تباطح" وحدها رغم امكانياتها البسيطة وعملها التطوعي وعدم وجود صفة قانونية لتمثيل المستهلكين.

ويبدو ان زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى اسواق السلام اول امس ولقائه رئيس جمعية حماية المستهلك د. محمد عبيدات قد اعاد اهمية حماية المواطنين من الاحتكار والتلاعب في الاسعار, وهي قضية حساسة جدا في مرحلة الفوضى التي تعيشها الاسواق, والمواطن لم يعد يعرف "من وين يتلقاها" من الصراع على اسعار التأمين الالزامي او من فاتورة الكهرباء او من اسعار اللحوم او البيض او الالبان الخ.. 

ومؤخرا سمعنا عن تهديد التجار برفع اسعار المواد الغذائية وكذلك تهديد نقابة اصحاب المخابز بالتوقف عن العمل اذا لم يتم رفع هامش الربح على الرغيف المدعوم, مع ان الحكومة تبيع طن الطحين للمخابز اليوم ب¯ 60 دينارا رغم انه كان قبل عشر سنوات يباع بـ 180 دينارا, وربح المخابز غير مقتصر على الخبز المدعوم وحده بل هناك عشرات الاصناف. 

واخيرا على الدولة ان تصحو على نفسها فالفقر مشكلة سياسية قبل ان يكون مشكلة اقتصادية او اجتماعية وإدارة الشركات لا تصلح لادارة الدول,فالاولوية لاعادة تنظيم الاسواق وليس الغاء قيودها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.