عايده وكارمن في يوم المرأة ..

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-03-08
1360
عايده وكارمن في يوم المرأة ..
موفق محادين

 من الموضوعات المفضلة في الابتزاز الاوروبي والامريكي للشرق, موضوع المرأة رغم ان الثقافة الاوروبية القديمة والرأسمالية لم تحترم المرأة اطلاقا, وكان تحريرها مثل تحرير العبيد اي نقل السطوة عليها من الثقافة الإقطاعية الى ثقافة السوق وفي أحسن الاحوال تحويلها الى ذكر برجوازي "داكو" ...

ومن احتقار المرأة في الثقافة اليهودية "أحمد الله لانه لم يخلقني امرأة" وربطها بالخطيئة واعتبارها ضلعا ناقصا من آدم, الى ثقافة احتقار المرأة عن "فخر الفلسفة الاوروبية" الاغريق "ارسطو - افلاطون" والفلاسفة المعاصرين من خارج المدارس الاشتراكية الى تمثل الثقافة العدوانية العنصرية عند ابرز النساء المنخرطات في الادارات الرأسمالية من تاتشر الى كلينتون وميركل.

ايضا من الموضوعات التي احتلت مساحة خصبة في مقاربة موضوع المرأة شرقا وغربا, أوبرا عايده وأوبرا كارمن لا سيما مع العودة اليهما هذه الايام, وهما كما نرى مادة لإدانة الثقافة الاوروبية والرأسمالية وليس للاحتفاء بها:-

1- كما لاحظ ادوارد سعيد في كتابه "الثقافة والامبريالية" فإن أوبرا عايده للايطالي فيردي والمكرسة لتحولات مصر الرأسمالية في عهد الخديوي اسماعيل لم تكن سوى عمل تغريبي يحط من شأن المرأة على غرار عالم اللوحات الاوروبية حول الشرق آنذاك (1870) ...

وهناك من يرى ان هذا العمل نسخة جديدة من عمل سابق لهذا الايطالي, هو أوبرا القرصان التي لا تخفي نزعتها الاستعلائية التغريبية للشرق "قرصان أبيض يحرر محظية حاكم شرقي ويهرب معها الى عوالمه, في إسقاط واضح لاستبدال الثقافة الإقطاعية بثقافة رأسمالية شقراء ..."

وليس بلا معنى ان يحمل هؤلاء القراصنة والمغامرون البيض اسما مشابها في كل مرة هو "كونراد" كما في قلب الظلام.

2- في الفترة نفسها "ازدهار الموجات الاستعمارية" اواخر القرن التاسع عشر أنتج الفرنسيون أوبرا مماثلة هي أوبرا كارمن "أعاد انتاجها مسرحيا بيتر بروك, وسينمائيا غودار" وذلك نقلا عن رواية للفرنسي ميرميه وملخصها ان ضابطا من الباسك يعشق عاملة معتقلة لديه هي الغجرية كارمن ويهرب معها ويعيش مع الغجر ثم يقوم بطعنها وقتلها بعد ان اكتشف علاقة اخرى لها مع مصارع الثيران, إيسكاميليو ولم يفهم الضابط الباسكي ان روح كارمن جوالة مثل روح الغجر ...

وهكذا وحيث أفلحت الحضارة الرأسمالية بنقل المرأة من استبداد اقطاعي الى حرية سوق بطعم الاستبداد في "أوبرا عايده" فلم تجد سوى القتل امام أية نزعات للتمرد عليها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.