الجدل حول إعادة ملف الكازينو للنواب

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-03-12
1354
الجدل حول إعادة ملف الكازينو للنواب
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

نقلت بعض وسائل الإعلام معلومات عن خلاف بين عون الخصاونه ومعروف البخيت، نتيجة لمواقف ومشاهدات قد تكون هذه الإستنتاجات غير صحيحة، لعدم إستنادها على سبب جوهري، لكن المصيبة إذا كان ذلك صحيحاً فلا يجوز إستغلال المواقع العامة لتصفية الحسابات.

المعلومات تقول ان رئيس الوزراء عون الخصاونه على خلاف مع الدكتور معروف البخيت وهو من يقف خلف فتح ملف الكازينو بإتجاه البخيت، وان القصر لايعلم بتطورات القضية ولم تنسق الحكومة معه بهذا الشأن، وهنا علامة إستفهام كبيرة على مدى إستقلالية القضاء، وما علاقة القصر والحكومة في قضية بين يديّ النيابة العامة؟!

في دول المؤسسات والقانون مثل هكذا قضايا تخضع لإجراءات قانونية بحتة، ولا علاقة لأي جهة فيها أياً كانت، ومن حقها ان تمارس صلاحياتها الدستورية بعد البت فيها وليس قبل، وتدخل أي طرف غير مقبول، ويشير الى أمر خطير، على إعتبار ان الحكومة توجه التحقيق.

من المعروف ان دور النواب يقتصر على توجيه الإتهام إعمالاً للنص الدستوري، وهذا الدور كدور المدعي العام، والقرار الصادر عنه ليس حكماً قضائيا كما تم تصنيفه ويندرج ضمن أعمال النيابة العامة، على الرغم من تحفضنا عليه على إعتبار ان المسائل القضائية يجب ان لا تخضع لعملية التصويت المبنية على العلاقات الشخصية والقربى وغيره، والأصل ان يستند الإتهام فيها على دليل.

ومن ناحية ثانية من المسلم به ان عمل النيابة يكمل بعضه، وقرار النواب في هذه القضية يخضع للتدقيق من قبل النائب العام، ويملك الصلاحية لإعادة الملف لإكمال التحقيق وتلافي ملاحظاته.

ويجيز القانون ما هو أبعد من ذلك وفي مرحلة متقدمة، فمن حق المحكمة ان تعيد القضية الى النيابة العامة لتعديل وصف التهمة إذا كانت البينات الواردة في الملف تنطوي على وصف أشد، كما انه من حقها تعديل الوصف بعد إنتهاء المحاكمة لوصف أخف، ويحق للنيابة العامة كما المحكوم الإعتراض عليه إستئنافاً او تميزاً، ولذلك الأمر من حيث القانون في غاية الوضوح وليس بحاجة الى إفتاء من المجلس العالي للدستور.

وهنا لابد من الإشارة الى ان مجلس النواب ذهب على عكس ما توصلت إليه لجنة التحقيق النيابية المشكلة من قبله، وكان من الواجب عليه ان يثق في قرارها ويأخذ بتوصيتها ويؤكد على ما توصلت إليه، لا ان يخضع قراره لإعتبارات أخرى.

إعلان الحكومة براءتها من كل ما يحصل نرجو ان لايكون نفي لمؤكد، وعليه علامة إستفهام إذ ان النفي ينصب على عدم التدخل في هذه القضية وليس غيرها، ومن حيث القانون توجه الرأي العام حيال القضية ورأي الحكومة واقارب البخيت وزملائه الوزراء لاينصب على الواقعة ولا يؤثر فيها، لاييرأ ولا يدين أي طرف، ويدخل في جانب الإثارة والإهتمام فقط.

وفيما يتعلق بقرارات مجلس الوزراء نصت المادة 51 من الدستور على ان “رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون أمام مجلس النواب مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة كما أن كل وزير مسؤول أمام مجلس النواب عن أعمال وزارته” والمسؤولية هنا واضحة دون لُبس او غموض فيما يتعلق بالإتهام على الأقل، ويتحملها مجلس الوزراء المنعقد من آجلها.

ما تناهى لعلم الجمهور ان رخصة الكازينو منحت للمستثمر بقرار من مجلس الوزراء، ونصت الإتفاقية على إحتكار وتفويض أراضي، وأنزل الحكومة منزلة الأفراد، وتنازلت عن السيادة الوطنية بسماحها ممارست آنشطة على الأراضي الأردنية،  وخضوعها لقانون اجنبي، وينعقد الإختصاص في حال وجود نزاع بين طرفيها للقضاء البريطاني وهو ما حصل.

وهنا لابد من الإشارة الى ان كثير من الناس يعتقد ان هناك جهات دفعت البخيت وزملائه للإقدام على إتخاذ القرار بشأن منح الرخصة، على الرغم من كل المشورات التي قدمت لهم حول هذا الموضوع لمخالفته لأحكام الدستور الذي ينص على ان دين الدولة الإسلام والذي يحرم القيام بمثل هذا النشاط، وقانون العقوبات الذي افرد فصلاً خاصاً وجرم الفعل في المواد من 393 الى المادة 398 .

البخيت وزملائه الوزراء لغاية الآن إختاروا الصمت وإنصب دفاعهم على تبرير سوق مبررات.. الفائدة التي ستعود على الخزينة لو تم العمل بالرخصة، السماح ببيع الخمور وتداولها ووجدود قوانين تنظيم عملية الإتجار بها، تسوية الموضوع مع المستثمر بأقل الأضرار، أي انهم لاينفون الأمر لا جملة ولا تفصيلاً، والأهم من كل ذلك لايعلم الناس ماذا ترتب على الخزينة جراء تلك الصفقة المشبوهة.

كل هذه التبريرات لاتعفي البخيت وزملائه الوزراء من المسؤولية، والمهم هنا تبرئة الذمة للرأي العام من عدم حصول أي منهم على منفعة، وهو ما نعتقد ونجزم عليه لأن المستفيد لازال مستتراً وعليهم كشف الأمر الحقيقة للجمهور، وإلا سيبقون موضع شك وشبهة.

وآخيراً طالما ان الكل يتغنى بمهنية ونزاهة القضاء فلنتركه يقول كلمته فيها.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.