كابوي في الجامعة والمعارك مستمرة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-03-15
1645
كابوي في الجامعة والمعارك مستمرة
بسام الياسين

 

شعرت ان الارض تنهار تحت قدمي،عندما قرأت خبر الطالب الكابوي في الجامعة الاردنية، الذي رد على كرة ثلجية،اخف من الريشة،واكثر بياضاً من جناح حمامة،بست رصاصات من مسدس معلق على خاصرته،ليفجر "موقعة حربية"،فينتصر الشباب لزميلهم المصاب،بتكسير عدد من الكليات،أُستدعيت على اثرها قوات الدرك لحماية الافراد والممتلكات،والفصل بين المتحاربين.انفجارات الجامعة كانت انفجارات انفعالية، ومكبوتات نفسية،بينما انفجارات المدينة الرياضة التي تزامنت معها،كانت انفجارات اسطوانات غاز مضغوطة سريعة الاشتعال.مايجمعهما:ان الشباب وجرار الغاز، كانوا بانتظار الشرارة.

*** ما يقرره علم النفس السلوكي"وهنا احلل المثال لاالشخص"،ان رد فعل الطالب الانفعالي،لايتناسب البتة مع ماقام به راشق الكرة الثلجية،فالشخصية الأنفعالية عادة ماتكون مضطربة، تفتقر القدرة على التكيف مع من حولها،وتعاني من صعوبة بالغة في التعامل مع الآخرين،تعود اسباب ذلك الى عوامل وراثية،وتجارب طفولية منحرفة،اضافة الى اسباب كيميائية دماغية تتمثل في "ضعف النواقل العصبية" على حمل هرمون التستيرون.

***  السلوك الانفعالي لدى الشخص المضطرب، يتمثل بعدم اهتمامه بمشاعر الآخرين،والتهور في رد الفعل،وخرق القوانين الناظمة للحياة العامة،وتجاوز القواعد الاجتماعية المتعارف عليها.إضافة الى تفرده بسمات خاصة اهمها:ضعف الشخصية،وسرعة الانفعال،والاحساس بانه منبوذ وهامشي، وراء هذه السمات يقف شعور بالظلم والاغتراب والحرمان،والاخفاق الاجتماعي،والتدني في الذكاء،ويُشكل الاحباط "الدينامو المولد" للعنف،وقد يصل  الى الانتقام الدموي"القتل". اللافت ان غالبية هؤلاء،لديهم ثقافة الثأر،ويحظون بتشجيع الاسرة، باعتباره مظهرا رجولياً.والا مامعنى ان يتمنطق طالب جامعي بمسدس في قلب العاصمة،ويطلق النار لاقل حركة، وكأنه في معركة حربية فاصلة،او انه يجوب غابة موحشة متوحشة، يتوقع في اي لحظة ،ان تطل عليه عفاريت من فوق صخرة،أووحوش مفترسة تنقض عليه من وراء شجرة.

*** هذا مايخص الكابوي،اما مايخص الجامعة المغدورة،فالحادثة تعكس تراجعا تربويا واخلاقيا وتعليميا،وغياب  أو تغييب كامل عن زرع  الفضائل النبيلة،والافكار القيمية التي تعزز قيم الانتماء والمشاركة، والعمل الجماعي التنموي،ناهيك عن الخراب في ادارات الجامعات،والتدخلات الامنية وتأليب جماعات ضد اخرى،وعشائر ضد بعضها،وخلق صراعات داخل العشيرة الواحدة، يضاف الى ماسلف اللغوصات النيابية،وعدم تطبيق العقوبات،وتجاوز القانون واللجوء للقانون العشائري لحل المشكلات الجامعية. وإلا مامعنى نشوب ثماني مشاجرات كبرى، في جامعات متفرقة، في اقل من شهر واحد.

*** انها بالتأكيد ثقافة من "يضربني بالثلج سأضربه بالنار" و"من يرشني بالماء سأرشه بالدم "المثير في الموضوع ان بعض الوزراء لجأ الى تسطيح ازمة التعليم والمشاجرات الجامعية،وعزا سببهما للاختلاط بين الجنسين،ونسي هؤلاء العباقرة،ان داحس والغبراء،وحرب البسوس،والحروب الاهلية والبينية بين العربان،لم يكن للمرأة دور فيها،كما ألفت انتباه الوزارء ان  العربان ليسوا فحولاً اكثر من غيرهم وتلك كذبة صدقها بعض المصابين بالعجز،لكن الحقيقة انهم الاكثر استيراداً لـ"الفياجرا"،لدرجة ان بعض شعوبنا تمضغها كالعلكة على مدار اليوم،وهو مايعرف بالفحولة الاصطناعية،سريعة الاشتعال، سريعة الذبول. 

*** من دون مواربة،ان الجامعة تحولت من مركز تنويري علمي ابداعي للبحث والاختراع وصقل الشخصية الى مول تجاري شعارها "الشهادة للجميع والعلم لمن يريد والزبون دائماً على حق".فيما قاد نفر من التجار انقلاب لاأخلاقي على  التعليم الجامعي،ونقلوه من علم وتعليم ومعرفة وابداع واختراع،الى تجارة وشطارة،فالتعليم الموازي اكبر دليل على تسليع التعليم، ناهيك عن الواسطات والمكرمات المتعددة التي افسدت التعليم،وساعدت على ترهله وتمييعه.الأخطر سلوك الجامعات،اسلوب التلقين من لدن الاساتذه، والاجترار من الطلبة، المشابه لأسلوب التعليف والهرمنة، من اجل التسمين كالطريقة المعتمدة في مزارع الابقار والدواجن.

***ان افضل تعريف للعملية التعليمية هو تعريف عالم الاجتماع الامريكي" الفين توبلر":ان المدرسة/الجامعة ليست مخصصة لنقل المعلومات فقط ،كالجغرافيا والتاريخ والنحو والصرف ،وانما لتعليم التصرفات التي يحتاجها المجتمع في  إطار خيار اجتماعي  حضاري سياسي ثقافي.من هنا انني اتحدى ان تعلن وزارة التربية او ادارات الجامعات كلها،عن طالب مبدع له قصة مع الخيال العلمي،لكننا للاسف نجد الآف الناجحين من اصحاب الذاكرة القوية، ممن لهم قدرة عالية على الحفظ  الببغاوي؟!.

*** التعليم الجامعي لايستقيم  الا باستقلالية ادارات الجامعات،ولجم التدخلات الامنية والعشائرية، والواسطات النيابية،ووقف المكرمات وتسلل الاساتذة/الدكاترة غير الاكفاء للتعليم الجامعي،وتطبيق القانون على مقترفي جرائم حمل السلاح،وتحطيم الممتلكات الجامعية،وترويع الطلبة المسالمين،ثم المبادرة الفورية لرفع الحظر عن الاحزاب،و الانشطة السياسية كافة،ورفع الوصاية عن الاتحادات الطلابية،واعادة الطالب ليعيش حياته الجامعية الطبيعية،لاان يعيش بين مسدسات فتوات الكابوي،وقبضايات تكسير الزجاج، وعناترة ترويع الصبايا،وتدمير كل ماهو جميل. وللخلاص من سلبيات ما سلف،يجب محاربة تجويف الوعي،وتزييف الفكر،وتدمير الثقافة،وإيقاف مظاهر العودة الى قانون الغابة،والرجوع بالامة الى ماقبل الدولة.

*** خلاصة الخلاصة: اننا نعيش زمن فقدت فيه الجامعة حُرمتها،وسقطت هيبة هيئة التدريس و احترامها، بعد ان حطمت الدولة قرون الجامعات الصلبة،وتركتها تناطح مشكلاتها،برأسها العاري،في حين رفع بعض الطلبة البلاطجة شعار:"لاصوت يعلو صوت الطخطخة".المؤلم انه مازالت تتوارد الانباء على ان المعارك الجامعية مستمرة في جامعات اليرموك والعلوم الاسلامية والهاشمية،بينما البقية تقف على الدور.!!!!  

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله16-03-2012

الازمة في حقيقتها ازمة اخلاق وازمة مجتمع بالاضافة الى عدم وجود استراتيجيات تعزز القيم الحميدة وتحارب العادات المستوردة الناتجة عن الاختلالات الديمغرافية التي اجتاحت الوطن على مر سبعين عاماوعلى حقب متتالية تحت شعارات مختلفة ليس اقلها القومية والعروبية حتى استطيع القول ان الوطن اصبح شبيها بالوطن الهجين الذي ليس له ملامح تميزه عن غيره من الاوطان كما هو الحال في كل الدول فاصبح شبيها بالولايات المتحدة الامريكية وما شابهها بحيث اصبح الشعب من جنسيات مختلفة في العادات والتقاليد مما افرز عادات وتقاليد جديدة تعتمد على التغطية والتقنع وعدم الظهور بالمظهر الحقيقي وازدواجية الانتماءات والولاءات واصبح اهل الوطن الذين ليس لهم انتماءات غير الوطن بوضع لا يحسدوا عليه من التشتت والضياع وما حال الجامعات في الاردن الا طفحا للحالة التي يعيشها الوطن ككل وأنها ازمة اخلاق وسلوك مصطنع وغير قادر على التكيف فافرز هذه التشنجات والسلو
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الاستاذ نذير عيدات10-03-2012

التعليم الجامعي يعاني من خراب شامل من راس الهرم حتى قاعة والخراب سلسلة موصولة الحلقات لاتنفصل حلقة عن اخرى والسبب اضافة للاسباب الواردة في المقالة هو غياب القيم والولاء واعتماد سياسة السوق المستحدثة "التجارة والفهلوة والشطارة"...وقمة الشطارة ان تكسب المال والشهادة والوظيفة باي طريقة وليكن بعدي الطوفان .عملية النهب هي السائدة قوامها الحسب والنسب والواسطة والجغرافيا اما الذي ليس له ظهر فالى جهنم وبأس المصير حتى لو كان المنتمي الاول في المملكة والدليل ان الحرامية هم الذين يتصدرون المشهد وينافقون باحتكار الولاء والانتماء وهنا تكمن اللعبة/ اللعنة
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

دكتور من الجامعة الأردنية10-03-2012

استاذي الفاضل
تحية طيبة وبعد
ليس من الصواب توجيه اللوم بالكامل على الطالبز
نحن الدكاترة ايضا نتحمل جزءا من اللوم. فعندما يبيع الدكتور
محاضراته للطلبة وبعض الاسئلة الموسومة ب "مهمة" وعندما يعتمد بعض الدكاترة على بعض الطلبة من معارفهم لتدريس الطلبة وبالاخص المختبرات
وعندما تكون ادارتنا همها رضى الطالب بالطول أو العرض
عندئذ يجب علينا أن نتوقع اكثر من ذلك
وما تراه ليس سوى قمة الجليد يا سيدي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.