مهنيون بلا مهن

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-24
1304
مهنيون بلا مهن
طاهر العدوان

بعد منتصف ليلة العاشر من شباط الماضي استيقظت على دخان حريق يلتهم منزلي, احمد الله واشكره ان لا اصابات في الارواح, لكن هناك ما يدعوني الى مشاركة القراء الاعزاء بسرد هذه الحادثة, فأسباب الحريق غلطة كهربائي قام بتمديد اسلاك لا تتحمل قوة (220 فولت) فاحترقت واحترق المطبخ.

 نُقيم الدنيا ولا نُقعدها اذا ما اخطأ طبيب في علاج مريض وتُرفع شكاوى وتُقام محاكم, لكننا لا نستطيع حتى لوم مهني (تسلبط) على المهنة وهو لا يعرف منها الا بقدر ما اعرف عن قيادة مركبة فضائية, وهؤلاء يواجههم المواطن يومياً, كهربائيون, مواسرجيه, تمديدات صحية, ميكانيكيون, ميكانيكي تدفئة.. الخ, ما يجمعهم انهم مهنيون بلا مهن.
 
لقد تطورت الصناعات خلال العقدين الماضيين, ومع ارتفاع تكلفة البناء في اقامة المنازل واثمان الشقق اصبح من حق المواطن ان يطمئن على ما يستخدمه في منزله من تمديدات كهربائية, وصحيّة, مثل التدفئة وتوصيلات المياه, وبدل ان يؤدي التقدم في تكنولوجيا التصنيع الى توفر القطع والادوات الجيدة, نجد الاسواق غارقة بالاصناف الرديئة التي تُسوّق باسعار (غير رخيصة) يعرف المطلعون بانها تُشترى بالملاليم من الصين بسبب رداءتها, وانا هنا لا انتقد الصناعة الصينية الجيدة, فمن المعلوم ان (السلعة الرديئة) هناك تُنتَج بناء على طلب بعض المستوردين الساعين للربح الفاحش.
 
قبل عام تعطلت سيارة مرسيدس في »العرب اليوم«. احد الكراجات شخص العطل باستبدال قطعة بأخرى ثمنها اكثر من 400 دينار, لكن العطل استمر, فكان رأي الميكانيكي ان العطل في مكان آخر من المحرك مما يقتضي استبدال قطعة باخرى ثمنها 1200 دينار. وهو ما دفعنا الى الاستعانة بكراج شركة مرسيدس - غرغور فإذا بالمشكلة تُحل باستبدال زيت الغيار الموجود في السيارة بزيت من ماركة اخرى.
 
لا يزال ميكانيكيو (المفتاح والشحمة) في اماكنهم خبراء لاصلاح سيارات تعمل (بالكمبيوترايز) وهذه مشكلة, صحيح ان عمان بدأت تشهد وجود كراجات تُصلّح بمواصفات عالية من المهنية وادوات العمل لكن ذلك لا يغطي الا جزءا يسيرا من حجم المطلوب.
 
معظم المهن اصبحت بحاجة الى فنيين حاصلين على دورات تدريبية وفي اقل الاحوال ضرورة وجود مؤسسة رسمية تختبر قدراتهم ومؤهلاتهم وتستقبل شكاوى المواطنين بحيث لا يُرخص لصاحب مهنة يثبت جهله بها او اهماله ونقص خبراته.
 
هذه القضية ليست صغيرة ولا هامشية, ودعونا نتخيل كم من الاضرار تلحق بالناس نتيجة جهل »مدّعي صنعة« في اعمال التمديدات والصيانة في المنازل والمصانع والشركات والسيارات بما يسبب بحوادث وهلاك ارواح, اضافة الى الخسارة الكبيرة التي تلحق بالاقتصاد الوطني وجيوب المواطنين من تسويق البضائع الرديئة, ومن دفع الفواتير لمهنيين بلا مهن.
 
وانا استعرض هذه القضايا, اشير الى الاهمية الكبرى لما تقوم به الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب التي تشرف عليها القيادة العامة للجيش من اجل تدريب الاف الشباب الاردنيين على مختلف المهن, انه عمل ابداعي رائد لفكرة خلاقة حولتها التوجيهات الملكية الى واقع.
 
وبالمناسبة ايضا اتوجه بالشكر والعرفان لرجال الدفاع المدني, الذين اسرعوا بوقت قياسي لاطفاء الحريق في منزلي, لقد عرفت تلك الليلة اهمية العمل الانساني العظيم الذي يقومون به وهو ما يدعوني الى القول: اينما تجد مواطناً يضع على جبينه الشعار تعرف أنه ينتمي الى مؤسسـة تتميز بالكفاءة والانضباط وبالعطـاء والمسؤولية.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.