عربة الفضيحة..”الكرامة”ارض وبطولة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-03-29
1514
عربة الفضيحة..”الكرامة”ارض وبطولة
بسام الياسين

 

جريمة سايكس بيكو،وفضيحة «عربة» ولادتهما  كانت مشؤومة،وتوابعهما كارثية.”سايكس بيكو” مزقت قماشة الامة،وزرعت فيها وبينها الخوازيق،فانتجت دويلات كرتونية هشة ضعيفة، من شأنها قتل روح الوحدة العربية وتفتيت تكتل شعوبها،تمهيدا لدس “إسرائيل” في احشائها،واستيلاد حكام بيادق،لتنفيذ المخطط الصهيوني،ومن ثم اعلان الاحكام العرفية،وإحكام القبضة الامنية على من يخرج على اوامر السلطان.فتم حجب الديمقراطية ووأدالحريات وتزويرالتمثيل الشعبي،ومطاردة الاحزاب،وإجهاض المقاومة.هذه الموبقات ادت الى تراجع التنمية الى  التخلف،وارتفاع منسوب الفساد فوق الخطوط الحمراء.كل ذلك جرى بحجة مقارعة العدو،وتحرير فلسطين.المخجل ان العدو تمدد ولم يبق من فلسطين الا شظايا متناثرة،بينما خسرنا التنمية والحرية والديمقراطية،واصبحت مؤسسة الفساد هي الاقوى،والفاسدون قادة الاصلاح على مبدأ”خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام.

*** جاء الوعد الكاذب”بلفور كما جاءت “عربة”الصدمة، نتيجة طبيعية لتداعيات الهزائم العربية، وتراخي روح المقاومة،واستلاب الارادة الشعبية،وإذلال الشعوب وقهرها بالحكم البوليسي،والرضوخ لمذكرات الجلب الامريكية، وانتهاج سياسة هز البطن لمرضاة كيسنجر،وتنكيس الرؤوس بـنعم  الاذعانية من جيمس بيكر الى الشمطاء كلينتون.. 

*** الفرقة الناجية من الخيانة،والحراك الشعبي،واصحاب المبادىء، خيبوا فأل دعاة التطبيع والتركيع، وبعثوا رسائل،رافضة ومستنكرة المعاهدة المشؤومة.اللافت في “عَرَبة”- انها لم تتحرك بوصة واحدة للأمام منذ التوقيع عليها،بسبب هزال الحصان المكلف بجرها،ومعاناته من هشاشة  عظام،حيث انه بحاجة لمن يجره،فقد نقلوه عنوة من ساحات الشمس والقتال،الى مهرج في سيرك التطبيع الصهيوني،للنطنطة على انغام مزامير داوود. لكن المدهش في ارض عربة انها رغم الحيل الفقهية التي سوّقها فقهاء الشيطان لتبرير معاهدتها،و فنون التدجيل لتمريرها،ظلت ارضاً مزوبعةً، وسماءً غاضبةً،ووفية لاهلها،وترفض الانسلاخ عن وطنها.  

*** نستذكر في السياق،مقالة كاتب مطبع،عريق بالسفالة والَسَفه السياسي،واحد المبشرين بجنة المعاهدة ،وانهار السمن والعسل،والحائز على وشاح العمالة من الدرجة الاولى،عرفاناً بجهوده كبوق اعلامي،وداعيةٍ لإستلاب الوعي،وتزوير الحقائق،وتضليل الجماهير،و تضخيم مكاسبها الزائفة حيث قال ذات كذبة: ان «عربة» ستحول العربات المدرعة ودبابات الميركافا الصهيونية الى تراكتورات زراعية،والمدافع البعيدة المدى الى انابيب ناقلة للمياه، فيما المدافع القصيرة المدى، ستستخدم لتصريف المجاري،اما الطائرات حاملة القنابل الفسفورية والنابالم،سيتم قولبتها لرش المحاصيل بالمبيدات الحشرية من اجل زيادة الانتاج الزراعي… بالله عليكم هل هناك اشد انحطاطاً،واكثر سخفاً من هذا التفكير الصبياني العبثي؟!.

  *** شرفاء الوطن والامة كان لهم رأي مخالف: اذ أن ذكراها اجراس تقرع الذاكرة بمطارق مغمسةً بنار جهنم، والحديث عنها وجع يضرب المفاصل،و يزلزل الجسد، ويشل الروح،فيما يوم توقيعها،كان له طعم الدفلى،مذاق الحنظل،رائحة الهزيمة.لأن «عَرَبةْ» المعاهدة  تشي بحكمة الخلل،وحسابات الزلل،فَمنْ يطفئ حرائقها في القلوب؟ مَنْ يغسل قذاها من العيون؟ من يرش ماءً زلالاً على تراب غبارها الذي اغلق الانوف،حتى ضاقت  الصدور. 

*** انه هو هو.. رجل الحكمة  الأعقل؟! هو هو .. حامل مفاتيح المستقبل؟! عراف التاريخ والعارف بالتاريخ، قرآءة ًورؤى!! إستشرافاً ورؤيا!! انه هو هو …مُؤصَلُ العروبة،مُعتقُ الرجولة!! شروشُه مشرشةُ في الارض!! جذوره ُمتجذرةُ في قاع التربة!! انه هو مَنْ يلقي بجثتها للغربان، ويُذّري عظامَها مع الريح!!هو مَنْ يحطمُ  أغلالها!! هو مَنْ يذبح بقرة اليهود المقدسة،قرابين للكرامة الوطنية!هو مَنْ يُسّيل دمها حياءً من دماء شهداء الكرامة،وباب الواد واللطرون واسوار القدس،لتكون عربوناً لعودة الوطن.هو مَنْ يعقر «عربة» المعاهدة في قاع واديها المقدس قربى لله، وقرباناً للاقصى،وتقرباً لشرف ألامة المثلوم. 

***  ياسيدي ياابا القاسم يارسول الله: متى نسترد قاماتنا التي تقزمت،بعد ان جرحوا كرامتنا برفع علم اسرائيل في سماء عمان،عاصمة العواصم،بوابة النصر الى مسراك الى السماء السابعة،وصخرة معراجك الى الله،لتحرير فلسطين، الذي يحسبه المتخاذلون بعيداً،وهو عند الله قريب قريب.

*** اذ ذاك سيكون الذي لايكون،فالغضبة الجماهرية ستنتطق الحجر والشجر ليقولا:خلفي يهودي فاقتلوه،الا الغرقد فانه من شجر اليهود.والحمد لله الذي لايحمد سواه، ان الاردن خالٍ من الشجرة الملعونة،وهي مشكلة كبيرة للمطبعين والعملاء فلن يجدوا مايختبئون خلفه،الا مجارير الصرف الصحي،التي أثبتت الثورات العربية انها غير آمنة. 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

الفقير29-03-2012

اخي الكاتب ان نصر الله قادم رضي من رضي وغضب من غضب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الفضيحة والبطولة25-03-2012

شتان بين الكرامة ببطولاتها المشهودة واسطورتها القتالية ودماء الشهدة النقية التي نزفت في ارض الكرامة بالقرب من ضريح امين الامة الصحابي ابو عبيدة الجراح وبين معاهدة الفضيحة وادي عربة التي سمحت بدخول اليهود الى الاردن بلد الحشد والرباط من دون تأشيرة ورفع العلم الصهيوني في سماء عمان الطاهرة
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله24-03-2012

كثيرون هم من طنطنوا للسمن والعسل وفرش ريش النعام التي سينام عليها ابناء الشعب بعد تعب العراك والحروب والصراعات المضنية التي خاضوها مع عدو الامس وصديق العرب الصدوق اليوم الذي حول كل الة حربه الى الات انتاج صناعي وزراعي وزعها على اصدقائه الجدد العرب بعد ان ادار ظهره للراسمالية والدول الغربية وووقف سدا منيعا امام اطماعها وها هو العراق اليوم وكذلك مصر والسودان وفلسطين المقسمة ولبنان الطوائف بلهوا وتلعب وشعوبها لا تعرف اين تقضي عطلها السنوية في منتجعات العالم السياحية وها هو الشعب الاردني اصبح ديناره يساوي خمسين دولار واصبح مالك العقار يبحث عمن يستأجر عقاره بابخس الاجور بعد ان اصبح كل الشعب يسكن في بيوت فارهة ويمتطي المركبات الحديثة ويقضي وقته بين النوم والتنزه في بلاد الله الواسعة كما هو الحال في دول البترول العربية ..... انه الحلم الذي لن يتحقق طالما بقي لصوص وقطاع رزق وفاسدون ...دعونا نحلم في وقت نحن بحاجة فيه الى
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.