الأقاليم

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-24
1426
الأقاليم
المحامي عبد الوهاب المجالي

من الواضح اننا قاب قوسين او ادنى من تقسيمات ادارية جديدة للمملكة وحسب علمنا انها ستضاف الى التقسيمات الموجودة،هذا الموضوع لايجوز ان يترك الامر به الى جهة واحده تقرر ما تشاء،لإن له ابعادا اجتماعية واقتصادية ،وهنا لابد من تحديدالسلبيات سلفا وهل بالامكان التغلب عليها سلفا،وإلا فالمغامره غير محمودة. المعلومات المصرح بها تفيد ان المملكة ستقسم الى ثلاثة اقاليم وستستثنى العاصمة والعقبة وممكن البتراء ،سيرأس كل اقليم موظف بدرجة وزير ولكل اقليم مجلس من عشرة اعضاء يتم انتخابهم عن كل محافظة ،اما باقي الدوائر الحكومية لانعلم اذا ماكانت ستشكل مديريات اقاليم كما فعلت بعض الاجهزة واستبقت الفكرة واستحدثت هياكل ادارية جديده بقرارات داخلية دون تشريع ولم تتقيد بالتقسيم المقترح وقسمت المملكة الى خمسة اقاليم ولانعلم كيف سمح بهذا،اما الحجج التي تساق بانها تملك ذلك فهي غير مقنعة ولوكان الامر كذلك لما كنا بحاجة الى تشريع !!!! معروف ان ما يحكم الانتخابات لدينا اعتبارات لاعلاقة لها باختيار الأكفأ والافضل ولاوجود لمؤسسات ناظمة لحياة الناس ،وبهذا هل سيكون بمقدور تلك المجالس النهوض بالاقاليم تنمويا ،وهل سيترك الامر لقوى المال والاعتبارات الاخرى. المسؤول عن تخلف المحافظات تنمويا الحكومات المتعاقبة والتي همشت بقية المناطق وصبت كل اهتمامها على العاصمة، وبعض المناطق وجعلت جميع الانشطه الاقتصادية فيها. منذ فتره غير بعيده كانت المملكة مقسمة الى ثلاثة اقاليم وسط وجنوب وشمال وبعد ذلك قسمت الى خمس محافظات ،ولضغوط ومكاسب جهويه قسمت الى اثنتي عشرة محافظة بعضها لصيق بالاخر،ولدى البحث عن المعايير التي اتبعت لهذا التقسيم لاتجدها من كافة النواحي مما اوجد فجوه كبيره بينها من حيث المساحة وعدد السكان وامور اخرى . هذا بدوره انعكس على الطواقم الادارية العاملة فيها ،فهم في نفس الدرجة الوظيفية مما جعلهم دائما يتطلعون نحو العاصمة والمدن الكبيرة ،واصبح النقل الى المحافظات عقوبة يلجأ اليها احيانا ،ومدى تأثير الواسطة والمحسوبية في التعيينات فتجد موظفين   يبقون في اماكنهم فترات طويلة دون مبرر ومعايير الالمام بالعمل لديهم معدومة واخرين في العاصمة ومن هم اعلى درجه او اقدم في اماكن اقل اهمية مما ينعكس سلبا على ادائهم. رغم هذه التقسيمات أوكل ادارة بعض المناطق وبعض هيئات القطاع العام الى سلطات تحل محل معظم الدوائر واعتمد في انشائها الجغرافيا او النشاط الذي تمارسه مثل سلطة وادي الاردن وسلطة المياه وسلطة المصادر الطبيعية وغيرهما ،هل ستحل هذه ام ستبقى تعمل مع الاقاليم؟ هل ستضاف هياكل ادارية جديدة للموجودة والتي اثبتت عدم قدرتها على النهوض تنمويا بالمحافظات ؟ وبالتالي هي اساس غير متين ولايصلح البناء عليه . قبل فترة وجيزة روج للعولمة والخصخصة وبيعت معظم ثروات الوطن بآثمان زهيدة والحجة ان مؤسسات القطاع العام عجزت وفشلت في ادارتها وان القطاع الخاص لديه المقدرة على استغلال تلك الموارد بكفاءة وبالتالي سنتجنب الخسارة ويكون مردودها افضل وغاب عنهم ان القطاع الخاص هدفه الاول الربح ولايعمل للصالح العام واسمه دال عليه،وانه لامفر من السير خلف القوى الكبرى فيما تمليه علينا، مما تسبب في هدر ثروات الوطن. لكن وللأسف سرعان ما تراجع الغرب وتدخل لانقاذ معظم الشركات والبنوك ويقولون انه لابد من ايجاد رقابه من نوع ما على الانشطة الاقتصادية من قبل الدولة وهو ما اصبح معروفا بالاجراءات الحمائية. لوعدنا الى الوراء وبحثنا عن سبب فشل مؤسسات القطاع العام في ادارة المشاريع الانتاجية لوجدنا السبب هي امراض الادارة في اسناد الامور الى غير اهلها. امراض الاداره لدينا لازالت على حالها ولغاية الان لم نقم بعلاجها لتتعافى منها، فكيف نعود اليها مره اخرى للتخطيط من جديد امر يثير الاستغراب !!!!!! قبل الاقدام على خطوة من هذا القبيل لابد من تناغم قوى الطبيعة اذا كانت الغاية تنموية حيث عوامل النماء متشابهة ومتكيفة مع الطبيعة،على هذا الاساس المملكة مقسمه طوليا ضمن ثلاثة اقاليم وكما يلي اقليم وادي الاردن غربا واقليم الجبال والسهول في الوسط والاقليم الصحراوي شرقا ،الطبيعة هنا لعبت دورا كبيرا في كافة الانشطة السكانية وجعلتها متشابهة الى حد كبير ومتكيفه معها فالتنمية وفق هذا التوجه تسير في نسق واحد وسلطة وادي الاردن عملت في نفس السياق ونجحت الى حد ما . احداث تقسيمات جديده لايجوز ان يختزل في قانون ،والقوانين السابقة اوجدت تداخلات عديده بين انشطة معظم الدوائر مما اربك الجميع وكانت النتائج مشوهة. عند اقرار تلك التقسيمات لابد من دراسة جميع النواحي السياسية الاقتصادية و الاجتماعية و التشريعية ، وعلى هذا لابد من اخذ رأي ذوي الخبرة والاختصاص لإيجاد الحلول المناسبة و عدم ترك الامر لأهل السياسة، لابد من النظر لتلك العملية من جميع النواحي. لابد من إيجاد شروط في من ينوي الترشح لمجالس الاقاليم ومن تتوفر لديهم الخبرة والتأهيل لادارة تلك المجالات لا ان تكون مفتوحة لمن يبحث عن وجاهة لا اكثر. ان اعطاء اي منطقة خصوصية و امتيازات انتقائية عن مناطق اخرى وتوجيه كل الجهود والاستثمار نحوها فتكون تلك القرارات غير عادلة وغير مبرره وتميز بين ابناء الوطن ،وعند الاستفسار عن السبب نعود للجغرافيا في توفر مناخ معين مثل : تطوير منطقة العقبة وجزء من الشاطئ الشرقي للبحرالميت ، ولدى إيجاد مستثمر يرغب العمل في منطقة اخرى توضع امامه عوائق كثيرة. الوطن جسد واحد وكافة الانشطة التي تعمل به هي شرايين الحياة ، وابناؤه هم الدماء التي تتدفق في عروقه والتي تؤمن له المستقبل و الديمومة، لا نريد ان تقدم فكرة غير ناضجة لابد من اخراجها بشكل مدروس لتحقيق تطلعات الشعب والقيادة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.