الإعلام والحرية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-03-24
1365
الإعلام والحرية
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

تضيق الأنظمة العربية ضرعاً من الإعلام عندما ينقل الحقيقة مجردة كما هي، وما يريده الإخوان المسؤولون تبرير الأخطاء والإطراء والإشادة بالقرارات الحكيمة والخطوات الجبارة وو…الخ، ونشر الحقيقة يعتبر نقد هدام، او إغتيال للشخصية وكثير مثل هذا الكلام الذي في غير مكانه.

المسؤولين العرب يتهافتون على وسائل الإعلام الأجنبية على إعتبار انها منابر حرية، ويشيدون بها ويفتحون لها أبوابهم على مصراعيها، في حين تجد لقاءاتهم على الوسائل المحلية مبرمجة ضمن حدود ضيقة جداً وخالية من أي مضمون.

إقليماً تداعت الأنظمة العربية غير مرة لوضع مواثيق شرف إعلامية، طبعاً كان هذا قبل الربيع العربي، ولتسويق ذلك.. قيل كلام منمق لم ولن يجد طريقه الى أرض الواقع على مدار عقود كـ “إيجاد سياسة إعلامية بٌناءة على الصعيدين القومي والإنساني، وإيماناً بالدور الكبير للإعلام في تعبئة الرأي العام في الوطن العربي لتقرير المصائر القومية في هذه المرحلة الدقيقة الحاسمة من التاريخ العربي المعاصر وصولاً إلى تحقيق الوحدة العربية، وحفاظاً على الرسالة الإعلامية وسمو أهدافها الوطنية والقومية والإنسانية والتأكيد على القيم الدينية والأخلاقية الثابتة، والمثل العليا المتراكمة في التراث البشرى، وأن ينشد الحقيقة “المجردة!!!!” في خدمة الحق والخير…..الخ”.

الحرية أمر مرتبط بالديموقراطية ولا ينفصل عنها، والدول العربية في هذا المجال متخلفة جداً، والحرية الإعلامية تتسع دائرتها وتضيق بقدر ما تقترب تلك الأنظمة من الديموقراطية او تبتعد عنها، والوصول الى المعلومات من أي جهة رسمية آمر شبه مستحيل، والواقع ان أداء الإعلام الرسمي باهت، ويقرّ بفشله، لا يتمتع بمصداقية، ومتخلف عن غيره كثيراً، ويقول الناس عنه انه “ثقيل دم”.

طفرة قناة الجزيرة وفرتها عدة عوامل.. المال، وتنوع الخبرات، وخروجها عن المألوف، لذلك لفتت إنتباه الناس، على الرغم من ان البيئة التي نشأت فيها غير ديموقراطية، وهي موجهة، غير محايدة بالمطلق، وتتبع آوامر ممولها، فإستقلاليتها عليها علامة إستفهام، والهدف من تأسيسها ليس الإيمان بالحرية الإعلامية والقيمّ الديموقراطية وقد تكون نزوة، او لإشباع رغبة، او للقيام بدور ما، فمن الممكن ان تكون في أي لحظة في مهب الريح، والقنوات المنافسه لاتخرج عن هذا التوصيف.

محلياً بعض العقول لا زالت تعيش في قاع التاريخ، ولن تقبل او تقتنع ان كل شيء قد تغير، ولهذا لا يكاد يمرّ يوم إلا ونسمع فيه تصريح او تأكيد على الموضوعية، والمهنية، والمصلحة الوطنية، والإعلام المسؤول و….الخ، وجرى الترويج لميثاق شرف على الرغم من وجود قوانيين تنظم علاقة الدولة بالأفراد، وعلاقة الأفراد ببعظهم ، وقانون للإعلام والنشر والمطبوعات، ونقابة للصحفيين ووو…..الخ.

ثقة المواطن بالإعلام الرسمي مهزوزة، ومن باب السخرية يقول الناس ان الخبر الصادق الوحيد الذي ينقله “الوفيات”، والسبب ليس القائمين عليه، وإنما القواعد المفروض عليهم إتباعها والإلتزام بها.

الحكومة كسابقاتها فهي منهمكة بالبحث عن طريقة لخنق المواقع الإخبارية الأردنية، ويقال انها تستعين ببعض الجهات الأمنية للغرض ذاته، لذلك سيطل علينا قانون بعقوبات مغلظة، وشروط عرّفية تجعل من ممارسة هذا النشاط بحرية في الداخل آمر أقرب الى المستحيل تحت نفس العناوين الفضفاضة والمطاطة، التي فشلت الأنظمة في تحقيق شيء منها سواء على الصُعد المحلية او الأقليمية او الدولية.

لغاية الآن لم يدرك المعنيين بالأمر ان الفضاء الإلكتروني عصيّ على التركيع والتطويع، ولم يعُد بالإمكان التحكم بما ينشر او يبث على الشبكة العنكبوتية التي لافضل لنا عليها، نتأثر بها ولا نؤثر فيها، وليس من الضروري الإقامة في مكان ما لعمل تلك المواقع، والأمور خرجت عن السيطرة.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.