كثر الغسيل ما ببيض الفحم يا رئيس مكافحة الفساد !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-04-03
1504
كثر الغسيل ما ببيض الفحم يا رئيس مكافحة الفساد !
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

بين الحين والآخر يطل علينا رئيس هيئة مكافحة الفساد بتصريحات غير مفهومة او للإستهلاك المحلي كما يقولون، فبدل ان تتفرغ الهيئة لمتابعة قضايا الفساد التي شغلت الرأي العام منذ أكثر من عام والتي آتت على كل مقومات الدولة، تنحرف البوصلة للبحث في أمور لا تعدو كونها أكثر من نوايا، لا وجود لها على أرض، الواقع وعلى إعتبار ما سيكون.

 

آخر هذه التصريحات “ان الهيئة تتحرى عن كل من حصل على اراض بقصد التفويض او التاجير او الاستصلاح من اراضي الدولة”، فكلمة “حصل” جاءت معترضة، فكيف يحصل شخص على شيء لا يستطيع إدخاله في ذمته، ولا يقوى على التصرف به، ولا يملك أي وثيقة تثبت علاقته به!!

 

إستصلاح الأراضي متعارف عليه بين الناس وليس بالأمر الجديد، وهو ما يعرّف بـ”وضع اليد” ورسمياً يسمى “الإعتداء على أملاك الدولة”، ويراقب العملية حراس أملاك الدولة، والحقيقة ان المواطنون يقومون بإستدعائهم لتدوين ضبوطات تثبت قيامهم بإستصلاح الأراضي للحصول على وثيقة صادرة عن جهة رسمية، وبدورهم يرفعونها الى دائرة الأراضي والتي تحيلها الى محكمة خاصة بأراضي الدولة، ناهيك عن الإجراءات الإدارية التي تتخذ بحق من يقوم بهذا الفعل، أي ان العملية لاتحتاج الى بحث.

 

الإعتداء او وضع اليد لا يعني الملكية، ولا يمكن ان يتم تفويض او إستئجار أي قطعة أرض إلا بقرار من مجلس الوزراء التي تتبع له الهيئة رئاسياً وإدارياً، وفي حال قرر مثل هذا الأمر لاتملك فعل شيء، وعلى النقيض من ذلك فقد تم تفويض وتأجير أراضي دون إعلان لمتنفذين دون أن يتخذ بحق أي منهم أي إجراء!

لقد صدرت قرارات عديدة بهذا الخصوص، حيث تم تفويض قطع أراضي لمواطنيين مقابل الثمن والمعروف”ببدل المثل” بمساحات محدودة جداً لغايات الزراعة او السكن، ولا نعتقد ان رئيس الدائرة يقصد تلك الأراضي.

نرجوا ان يكون ما يقصده رئيس الهيئة الأراضي التي فوضت او منح أشخاص عقود إيجار لها بالفعل خارج التعليمات في حالات خاصة، وبمساحات كبيرة وفي مناطق حية، وآرشيف تلك القرارات في مجلس الوزراء ودائرة الأراضي، والعملية ليست بحاجة الى “مندل” للإستدلال عليها، وما على الهيئة إلا نبشها.

الأصل ان أراضي الدولة هي ملك للشعب وليست ملك لجهة او شخص يتصرف فيها كيفما يحلو لهما، والمواطنون الآولى بتملكها وفق أسس قانونية واضحة، لا ان يتم تفويضها او تأجيرها سراً لـ”س” و”ص” من الناس في غرف معتمة من خلف الكواليس.

إختصاراً للجهد في هذا الشأن ما على رئيس الهيئة إلا متابعة ما ورد في تقرير لجنة التحقيق النيابية بملف الأراضي، والذي كشف عن مآسي لحقت بآلاف الدونمات من أراضي الدولة، او بيعت بأثمان بخسة، او قدمت على سبيل الهبة على الشاطئ الشرقي للبحر الميت والعقبة وعجلون والعاصمة والعبدلي والديسي وغيرها التي حصل عليها متنفذين ومنهم روؤساء حكومات سابقة.

لايحق للهيئة عمل تسويات مع الفاسدين لإستعادت مال منهوب إذا كانت تملك بينات كافيه، والتسوية لا تعيد الحقوق كاملة، ويعفي من المسؤولية، وتعطيل للقانون، الأمر الذي لاتملكه أي جهة في دولة المؤسسات والقانون، وهو الفساد بعينه، والقفز هنا وهناك من فوق الملفات قاتمة السواد لا يُبيض ملفاتها!

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو سامر31-03-2012

الضاهر انه فبة فهم مغلوط لمسائل الاراضي وهذا يعني ضرورة معرفة كل الاراضي التي فوضت ببدل المثل لعدد من كبار المسؤولين وهل هذة الاراضي تم استصلاحها ام استملاكها نفهم انه يمكن تملك احد ابناء عشائر الزرقاء (بني حسن) مساحة 500 متر بنى بها منزل لاغراض السكن ولكن كيف يبرر تكليك كبار مسؤولين اراضي مجاورة لمنازلهم بهذه الذريعة وشكراً
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.