إيران ولبننة سوريا!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-03-31
1146
إيران ولبننة سوريا!
طارق الحميد

 ها هي إيران تدخل على خط الثورة السورية علنا، بعد أن كانت تتحرك بشكل سري، بدعم الأسد بالمعدات والسلاح، وأكثر. اليوم قررت طهران أن تطل برأسها سياسيا، حيث تحذر المجتمع الدولي، والدول الإقليمية، من أي تدخل أحادي في سوريا، وتعرض إمكانية المساعدة هناك؛ فلماذا تفعل إيران ذلك الآن؟ 
الأسباب واضحة، فطهران تريد إرسال رسالة علنية للأتراك، وقبل مؤتمر أصدقاء سوريا، مفادها التحذير من أي خطوات عملية، كما أن إيران تريد إرسال رسائل تهديد لدول الخليج، وتحديدا السعودية وقطر، لكي لا تقوما بدعم الثوار السوريين فعليا. والأمر الآخر أن طهران تريد القول إنها قادرة على إقناع الأسد بأمر ما، وهذه نقطة غير واضحة، فهل ستقوم إيران مثلا بإقناع الأسد بالرحيل؟ أمر لا يمكن تصديقه، أم أن طهران باتت مقتنعة فعليا بأن الأسد كرت محروق، ومن أجل تقليل الخسائر ما بعد سقوطه فلا بد أن يكون لإيران دور ما الآن؟ وقد يقول البعض: هذا جنون، وهنا يكون السؤال: كيف تجرؤ إيران على قول ما قالته إذن؟ 
والإجابة هنا أيضا واضحة، فبقدر ما ترى طهران صلابة الثورة السورية فإنها، أي إيران، لا تلمس جدية من الرئيس أوباما بضرورة التدخل في سوريا، وترى أن الأميركيين باتوا يختبئون خلف مهمة أنان، مما جعل إيران تعتقد أن هذه فرصتها أيضا للتدخل. والحقيقة أن الأسد قد كفى الجميع عناء القول إنه غير جاد حين قبل مبادرة أنان، وها هو الأسد نفسه يقول إنه لا بد من مناقشة مبادرة أنان، بعد أن قال إنه قبلها، مما جعل الخارجية الأميركية تعبر عن خيبة أملها، وخيبة الأمل هي في أن يصدق أحد ما، أيا كان، وعود الأسد. تأكد طهران من عدم جدية أوباما هو ما جعلها تتجرأ لتحويل سوريا إلى لبنان جديد، أي أنه لا بد من جلوس القوى الإقليمية على طاولة واحدة للتفاوض على مستقبل سوريا، كما يحدث عند تشكيل أي حكومة لبنانية، وهذا خطأ فادح، بل إن الاستجابة له جريمة، فيجب ألا يسمح لإيران بفعل ذلك، مثلما سمح لها بالسيطرة على العراق. 
ما يجب أن يتنبه له الأميركيون يتلخص في رؤية مهمة لأحد الضباط السوريين المنشقين، حيث يقول: «بمجرد إعلان واشنطن عن إقلاع طائرة (أواكس)، أو طائرة من غير طيار، للتحليق فوق دمشق، وباقي سوريا، بهدف رصد المواقع العسكرية التي يعتقد بأنها تعطي الأوامر باستهداف المدنيين، فحينها سيدهش العالم من حجم الانشقاقات بالجيش»، وربما سرع ذلك بعملية انقلابية أيضا. ولذا فإن ما يجب على أوباما، وأوروبا، والسعودية، وقطر، وتركيا، إعلانه صراحة، أن الأسد لن يفلت كما أفلت بعد اغتيال رفيق الحريري، وأنه سيرحل بأي طريقة كانت، حينها ستتسارع الأمور بشكل حقيقي، وخصوصا إذا تم الشروع فعليا في تسليح الثوار على الأرض، عدا عن ذلك يعني أننا بتنا نسلم دولنا العربية، الواحدة تلو الأخرى، لإيران، وهذه جريمة بحق مستقبلنا وأمننا.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.