الذراع الإسرائيلية تطارد وتضرب.. حتى في السودان!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-28
1547
الذراع الإسرائيلية تطارد وتضرب.. حتى في السودان!!
ياسر الزعاترة

لا تبدو التفاصيل الدقيقة لواقعة استهداف قافلة تحمل أسلحة في السودان كبيرة الأهمية لغير الجهات الأمنية ، فقد بات واضحا أن ثمة أسلحة كانت متوجهة من السودان إلى قطاع غزة عبر مصر أثناء العدوان الإسرائيلي ، وتم استهدافها من قبل طيران حربي: إما أن يكون إْسرائيليا أو أمريكيا ، ما أسفر عن تدمير الشاحنات تدميرا كاملا وقتل من فيها ، والذين لا تعرف على وجه الدقة جنسياتهم ، وإن ترجح أن من بينهم ، إن لم يكن أكثرهم ، سودانيين.

 الإسرائيليون يقولون إن الأسلحة كانت إيرانية ، وقد يكون ذلك صحيحا بالفعل ، أما فريق التهريب ، فلا يعرف إن كان تابعا لمهربي الأسلحة الذين ينشطون بكثرة في القرن الإفريقي ، أم عبر جهات في الحكومة السودانية (إذا صح فهذا يذكر لها بالتأكيد ، وربما فسر الحماسة الأمريكية لاستهداف السودان).
 
إذا كانت العملية قد تمت عبر المهربين ، فمن الطبيعي أن يحدث الاختراق ، لأن كثيرا من هؤلاء لهم صلات بالإسرائيليين والأمريكان ، أما إذا كانت العملية بتعاون رسمي ، فهذا يعني توفر اختراق إسرائيلي أمريكي للحكومة السودانية أدى إلى تنفيذها بتلك الدقة.
 
السؤال الذي يبدو مهما يتعلق بالمكان الذي انطلقت منه الطائرات التي نفذت العملية ، لأن انطلاقها من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة يعني أن دولة عربية قد تجاهلت مرورها (تجاهل له أكثر من تفسير). أما إذا كانت أمريكية فالقواعد كثيرة والاحتمالات كذلك.
 
من المهم القول هنا ان كشف العملية قد تم عبر دوائر أمريكية إسرائيلية ، والأرجح أن ذلك قد تم عن قصد ، ويبدو أن أولمرت تحديدا يريد ذلك لاعتباراته الشخصية كزعيم آفل تطارده سياط الفساد والهزائم ، وإن أيدته المؤسسة الأمنية والعسكرية تبعا لأهمية ذلك للوجدان الإسرائيلي الذي يعاني من تداعيات هزيمة تموز 2006 والفشل الواضح في الحرب على قطاع غزة.
 
تصريحات أولمرت تعليقا على ما جرى تؤكد ذلك ، فقد نقل عنه قوله خلال مؤتمر في أكاديمية هرتسيليا: "إننا نعمل في أي مكان يمكننا فيه ضرب قواعد الإرهاب ، ونوجه ضربات في أماكن قريبة وبعيدة تؤدي إلى تقوية وزيادة الردع". مضيفا أن "هذا ينطبق على هجمات تم شنها في الشمال والجنوب وفي سلسلة أحداث ، ولا جدوى من الدخول في تفاصيلها ، وبإمكان كل واحد أن ينشّط مخيلته ، ومن ينبغي عليه أن يعرف فإنه يعرف".
 
نلاحظ هنا نبرة الفخر والغطرسة والتحدي في حديث أولمرت ، الأمر الذي يؤكد السبب الحقيقي لكشف تفاصيل العملية ، إضافة بالطبع إلى تحذير الجهات التي يمكن أن تتورط في أعمال من هذا النوع ، والتأكيد لها على أن يد الإسرائيليين طويلة ، ويمكنها الوصول إلى أي مكان. والأهم توصيل رسالة لإيران ولآخرين مفادها أن معالجة عسكرية لملفها النووي ستبقى على الطاولة في انتظار التطورات.
 
ثمة وجه آخر لهذه القضية ، وما شابهها مثل ضرب مجموعة من سفن الصيد قرب ميناء بور سودان قبل شهرين كانت تحمل أسلحة لغزة (الرواية إسرائيلية أيضا) ، ويتمثل البعد المذكور في إصرار المقاومة على امتلاك الأسلحة بكل الوسائل ، وبكل ما أوتيت من قوة ، وبالطبع ردا على الحصار الذي تتعرض له من أطراف عربية وأجنبية على حد سواء.
 
مشكلة الشعب الفلسطيني لا تتمثل في ضعفه مقابل قوة عدوه ، فقد ثبتت مرارا هشاشة ذلك العدو ، ولكنها تتمثل في الحصار الذي يتعرض له ، ولو توفرت له وسائل الإمداد المالية والعسكرية لعرف العالم أن بوسعه هزيمة هذه الدولة التي تقول إنها الأقوى في الشرق الأوسط من دون أي تدخل مباشر من قبل العرب وجيوشهم.
 
عندما يصاب هذا العدو بالرعب من إمكانية حصول المقاومة على صاروخ يمكنه وصول تل أبيب ، فإن المشهد يغدو واضحا ، وعنوانه أن هذا الشعب يخوض معركته منفردا ، وإن بدعم وإسناد شعبي عربي وإسلامي يمنحه الدافعية ، لكنه يعجز عن مده بأدوات القوة العسكرية. ومع ذلك فهو لا يألوا جهدا ، لا في إبداع التصنيع (صواريخ القسام في ورش الحدادة مثالا) ، ولا في محاولات التهريب عبر الأنفاق وسواها.
 
مثل هذا الشعب العظيم لن يهزم أبدا ، أبدا ، ولو أسعفته إرادة القيادة لكان الموقف مختلفا إلى حد كبير.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.