سؤال القمة في الدوحة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-29
1305
سؤال القمة في الدوحة
عريب الرنتاوي

يمكن القول ، أن قمة الدوحة انتهت قبل أن تبدأ.. فالمشاركات العربية في القمة ربما تكون الأوسع والأعلى مستوى منذ سنوات ، ولن يعكر صفو "الدوحة" سوى عدم اكتمال المصالحة المصرية القطرية وغياب الرئيس المصري محمد حسني مبارك عن القمة ، وهو الذي يحتفظ بين يديه بملفات المصالحة والحوار والتهدئة وشاليط وإعادة الإعمار المعروضة على القمة ، فضلا عن صفحات هامة من ملفات أخرى تتعلق بالسودان وغيرها من البؤر العربية الساخنة ، التي نشطت الدبلوماسية المصرية مؤخرا في تفعيل حضورها على ساحاتها.

 أما الأردن ، فان كافة القراءات والتقديرات ، تشير إلى عزمه ترجيح كفة "المصالحات على الخلافات" و"التضامن على المحاور والانقسامات" و"مصالحه الوطنية على الحسابات والحساسيات الصغيرة" ، ما يدفع على الاعتقاد بأن المشاركة الأردنية في القمة ستكون رفيعة المستوى.
 
الأولويات الأردنية في قمة الدوحة تتخلص على النحو التالي:
 
(1) الدفع باتجاه إتمام المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية من خلال تدعيم دور الوسيط المصري ، وعبر القناة المصرية تحديدا ، فالمصالحة من وجهة نظر الأردن مطلوبة ، ومطلوب معها أن تكون خطوة للأمام في تكسير أطواق العزلة عن القضية الفلسطينية ، وتعظيم فرص نجاح قيام دولة فلسطينية مستقلة.
 
(2) استكمال ملف المصالحة العربية البينية ، لا تقل أهمية عن المصالحة الفلسطينية ، بل هي رافعة وحاضنة لها ، حيث تشتد الحاجة لصياغة خطاب عربي مشترك لمخاطبة الإدارة الأمريكية الجديدة بخاصة ، والمجتمع الدولي على وجه العموم.
 
(3) استعادة التضامن العربي للتعامل بفاعلية مع مختلف الملفات والأزمات العربية.
 
(4) استكمال وتعزيز حلقة المصالحات الأردنية العربية ، خصوصا مع دمشق والدوحة ، لتعظيم المنافع المتبادلة وتعزيز قدرة الأردن على مواجهة تحديات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وارتداداتها عليه.
 
جدول أعمال القمة ، يبدو هذه المرة من النوع القابل للاحتواء ، فالقادة العرب على اختلاف اصطفافاتهم وتوزعاتهم على المعسكرات ، معنيون بفتح صفحات جديدة أو تنقية صفحات قديمة مع الولايات المتحدة التي تقودها إدارة جديدة ، أظهرت من حسن النوايا - لفظيا على الأقل - ما يغري على التفكير بمد اليد العربية لها ، وعدم طرح أية مواقف أو مشاريع قرارات من شأنها التأثير على هذه المناخات ، وهنا تبدو سوريا ، وحتى بعض حلفائها ، أكثر لهفة لاستعادة العلاقات مع واشنطن من دول الاعتدال العربي.
 
ولهذا السبب بالذات ، ليس من المتوقع أن نشهد في الدوحة هذه المرة ، ما سبق أن شهدناه من سجالات على هامش قمة غزة الاستثنائية ، أو قبلها في قمة دمشق العربية الدورية ، والأرجح أن قمة الدوحة العادية ستكون امتدادا لروح قمة الكويت ومناخاتها التصالحية.
 
ومما يدفع على الاعتقاد بعدم وجود ألغام وشراك في الدوحة أو في الطريق إليها ، أن الساحة السياسية العربية ، شهدت قبل القمة ، سلسلة من التحركات والمصالحات التي تؤسس لقمة عادية بكل معنى الكلمة ، من اجتماع الرياض الرباعي إلى زيارة الرئيس السوري للأردن ، مرورا باللقاءات والمصالحات السورية - السعودية ، والتي تشير كافة المعلومات إلى أنها قطعت شوطا أعلى مما هو ظاهر ، وبلغت ضفاف التنسيق والتعاون الأمنيين ، بما في ذلك تسليم مطلوبين وملاحقة مطاردين ، فضلا عن مناخات الانفتاح الدولي على ما يسمى "محور المقاومة والممانعة" ، وما تولده من انفراجات في علاقات هذا المحور بما يسمى أيضا "محور الاعتدال العربي".
 
لكن سؤال الدوحة ، المرحل من دمشق والجزائر والرياض وبيروت وتونس والخرطوم وعمان وشرم الشيخ وغيرها من المدن والعواصم التي استضافت القمة الدورية: حتى بوجود كل هذه المشاركات العربية ، ومع انتفاء كل التأزمات والتوترات التي عادة ما تخيم على اجتماعات الوزراء ولجان الصياغة وغيرها ، هل سيخرج القادة العرب بقرارات ومواقف ترقى إلى مستوى التحديات التي تلوح في الأفق العربي ، وفي هذه المرحلة بالذات ، هل ترقى القرارات إلى مستوى التحدي الكامن في مرحلة ما بعد غزة وصعود اليمين الإسرائيلي؟.
 
سؤال نحسب أن الإجابة عنه ، هي المعيار والفيصل للحكم على نجاح القمة ونجاعة قراراتها ، ذلك أن "تبويس اللحى" على أهميته ، لا يمكن أن يكون سياسة أو استراتيجية.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.