الاردن من الشرنقة الى العصرنة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-04-11
2240
الاردن من الشرنقة الى العصرنة
بسام الياسين

 في رصد اخلاقي سياسي اجتماعي محايد،وقرآءة للمشهد الاردني، بنظرة بانورامية شاملة،بعيداً عن التعامل بالقطعة او التجزأة،للخروج من شرنقة الازمة الى رحابة العصرنة،لابد من الحفر على جذور الازمات المزمنة، لمعرفة اسبابها وطرق علاجها.من دون مغازلة الماضي الذي جرى تجميله زوراً،او ترقيع الواقع العاري الى اقصى حدود  البشاعة.

*** لنعترف اننا نعاني من فراغ سياسي هائل،وغياب قانوني فاضح،فشل في بسط العدالة الاجتماعية،وتوزيع الثروة،مما نتج عنه انتهاك حُرمات الدولة،كان المواطن هو الضحية بسبب السياسات الارتجالية.فبدلا من اعلاء شأن المواطن،عملت الحكومات على تقزيم المواطن بتجريده  من المشاركة السياسية،واللغوصة في تعريف المواطنة. فمنذ هزيمة الخامس من حزيران عام 67 قامت بفرض الاحكام العرفية،واصدرت القوانيين المؤقتة ،وعطلت البرلمان،وخنقت الصحافة،ومنعت الاحزاب،وطاردت الشخصيات الوطنية والقومية واليسارية،واقصت العقليات الفذة،والكفاءات المتميزة،والاستعاضة عن ذوي الخبرة والمعرفة بذوي الولاء المأجور،والاشخاص الانتهازيين الباحثين عن الاستثمار الوظيفي.
*** في ظل هذا الفراغ القاتل،وغياب وتغييب المُساءلة والمحاسبة،نشأت مؤسسة الفساد المؤسسة الاقوى في الدولة،وصار نادي الفاسدين باعضائه الشرهين ،ذا سطوة وسلطة وحصانة،مما ولدّ نقمة عارمة في الشارع الاردني،خاصة بعد ارتفاع المديونية الى الخطوط الحمراء،واتساع جيوب الفقر،وارتفاع الاسعار،والنهب في وضح النهار،والسرقة لكل امتيازات الدولة،من المساعدات العينية، والهبات المالية، والمنح النفطية،ثم تحويلها لقصور  للحرامية،وسيارات فارهة لعوائلهم،وبذخ خرافي كأننا في عصر هارون الرشيد الذي استحلب غيوم السماء.
*** كل هذا الخراب والحكومات تعلن بسذاجة وسطحية ان هناك فساداً،لكنها لم تكلف نفسها بالقبض على  فاسد،وتلك نكتة تاريخية ستُضحك الاجيال المقبلة،الى ان افتضح الطابق،واكتشف الشعب ان الطبقة المتنفذة،والصف الاول،وكبار المسؤوليين متورطون حتى ابعد شعرة في ذقونهم.
***  حقيقة ان مشكلتنا لم تبدأ اليوم،وانما بدات جذورها منذ هزيمة الـ"67"،اذ اننا هُزمنا مرتان،الهزيمة العسكرية المنكرة على جبهة المواجهة،و الهزيمة الداخلية باعلان الاحكام العرفية بحجة مقارعة العدو،وتحرير فلسطين،وكنتيجة حتمية للاحكام العرفية وتبعاتها،ظهرت اعراض الترهل والرشوة والفساد والبيوقراطية،ثم فقد المنصب هيبته،وتحول مفهوم الوظيفة من خدمة عامة للعامة الى التسيّد والاستعلاء على الناس،رافق هذه السلبيات تراخي الرقابة،وغياب الردع القانوني،واحتكار المناصب العليا وتوارثها،فتولدت على سطح هذه العفونة،اشهر طبقة لصوص في تاريخ البلد.
*** الخراب تجلى اكثر جراء هيمنة السلطة التنفيذيةعلى السلطتين التشريعية والقضائية، لكن الاسوأ تلك التدخلات الامنية في مفاصل الدولة، وتزوير الانتخابات النيابية والبلدية،وتصنيع مجالس غير مؤهلة ولا مُسيسة،بل  مجالس إمتثالية إذعانية تعمل بأيديهم كالخاتم المطاطي للبصم على بياض. كما إمتد الخراب الى مجلس الاعيان حيث جرى تزريق عدد ممن يفتقرون لادنى المؤهلات سوى بدلة ثمينة،وحذاء لماع ،اهم مقوماتهم هدايا ملغومة قبل التعيين وبعد التعيين.
*** الخلاصة ان خلاصنا لايكون الا بالخلاص من ذوي العقليات العرفية،والذهنيات المتحجرة،والشخصيات المحنطة،التي لاترى الا بعين واحدة،وتنظر الى شباب الحراك على انهم "شوية عيال"بالامكان احتوائهم بالوعود المعسولة،او تخويفهم بخلع سراويلهم،وشلع سرابيلهم، الانكى تهديدهم بنزع "العدة".
*** هذه الشخصيات المريضة المتخلفة عن ركب الانسانية والعصر،يجب ان" تُكب في مكب الاكيدر" قبل ان تأخذ البلد معها الى الهاوية. لتُريحها وتستريح منها.ثم تنظيف البلد من الفساد واهله بكل اشكاله ومسمياته المالي والاداري والسياسي،يرافق عملية التطهير الشاملة، إحلال شريحة شبابية نقية نظيفة،يكون قلبها على البلد،وسيوفها مع البلد. 
*** مادون ذلك هوضرب من الدجل السياسي،والخداع الشعبي،لن ينطلي على طفل مازال يحتفظ باسنان الحليب في فمه،فكيف يكون الحال مع اولئك الذين خلعوا اسنانهم المنخورة في العمل السياسي.    
 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

راضون القضاة/عجلون07-04-2012

ظل الاردني قابضاً على جمرة الصبر،بارادة صلبة في مواجهة قسوة المعيشة،وغموض المستقبل،واستطاع ان يتكيف مع الظروف القاهرة بعبقرية منقطعة النظير حتى اكتشف مؤخراً ان البلد منهوبة من النخبة المكلفة بتسيير دفتها اي ان حاميها حراميها وتلك الفاجعة القاتلة...قاتل الله كل الماكرين الذين مكروا بهذا البلد شراً..نقول لهم لن يفلت احدمنكم من عقاب الرب ولا الشعب والايام دول وستدفعون الثمن بأمر الله
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

فهد قعدان07-04-2012

الاردن كانت رائدة في مجال تقديم افضل الكفاءات و الخبرات و الان اضفنا خدمة جديدة على قائمة انجازانتا الا وهي خدمة الفشل الاداري و التخبط السياسي في ادارة شؤون موارد الدول لكبار رجال الاعمال و مدراء المؤسسات و الشركات. تقدم هذة الدورات في اروقة صالونات السياسة الاردنية. سارع بالتسجيل و لا تدع فرصة بالمشاركة تفوتكم. المشارك غير ملاحق قانونيا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.