إعادة ترسيم علاقة الدولة مع (الاخوان)

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-04-08
1464
إعادة ترسيم علاقة الدولة مع (الاخوان)
نبيل غيشان

 الدولة التي لا تستعيد شعبها لن يستعيدها او يدافع عنها شعبها, هذه هي خلاصة الربيع العربي الزاهر منذ اكثر من عام في بلادنا, لا مستقبل للدولة التي تبقى منقادة وتكف عن ممارسة دورها التاريخي في قيادة المجتمع لانها بالنهاية تفقد هيبتها و تضيع ثقة الناس بها.

ثمة مهمتان عاجلتان للدولة الاردنية لا بد من إنجازهما اذا ما أردنا ان نعود الى الطريق الصحيح, المهمة الاولى: ان تستعيد الدولة الاردنيين وتعيد نسج علاقاتها بهم على اسس جديدة, لان لا مجال للمغامرة في فقدان الدولة, لانها انجاز مهم لا يمكن التفريط به, فتغيير الخرائط الديمغرافية او الجغرافية يحتاج الى فوضى لا احد يريدها, ولا مصلحة للاردنيين في فقدان انجازهم.

والمهمة الثانية العاجلة: هي إعادة ترسيم استراتيجية الدولة الاردنية , اهدافها واساليب عملها واشكالها وادواتها وتحديد مفاهيم غابت او اختلطت على بعضهم منذ زمن بعيد, ولا نقصد هنا ترسيم الخطوط الحمر والخضر بقدر ما هو إعادة صياغة مفهوم الدولة وادوارها وادوار الاخرين فيها بشكل واضح والاجابة على كل الاسئلة المسكوت عنها منذ عشرات السنين.

وحتى لا يذهب بعضهم بعيدا, فان مناسبة هذا الحديث هو اشتداد خطوط التماس بين جماعة الاخوان المسلمين والدولة ومجمل النظام السياسي, وصل الى حد التراشق بالبيانات, بعد انفتاح شهية البعض الى "السلطة والحكم", والمطلوب هنا هو إعادة انتاج الدولة لتتوءام مع متطلبات مرحلة جديدة آخدة في التبلور وإعادة تحديد "الاسلام السياسي" وعلاقته بالدولة والحكم والمجتمع. 

وستكون بداية اي تفاهمات جديدة مبنية على الاعتراف بالقاعدة الذهبية التي حكمت قانون الانتخاب منذ عام 1989والتي انتجت كل الاخطاء المتداولة وهي مسألة الخوف الدائم من مؤامرة الوطن البديل والمخطط الصهيوني الذي بات جليا امام الجميع, وما نتج عن ذلك من ردود افعال للتصدي للمؤامرة ومنع تحولها الى واقع سياسي اردني ضاغط يفرض معادلات خارجية. 

ويبدو ان النموذج التركي هو الاقرب الى اسلوب التفاهم بين الدولة والمجتمع من جهة الحركة الاسلامية من جهة اخرى, ويقوم على الالتزام بان النظام النيابي الملكي الوراثي والتمسك بالهوية الوطنية الاردنية واحترام النظام الديمقراطي كسبيل وحيد قابل للاستمرار واحترام التعددية الفكرية والسياسية في اطارها القومي والديني والالتزام بدولة المساءلة والحداثة وإيجاد معادلة جديدة للعلاقة بين الدين والسياسة ومنع الخلط بينهما او تغول احدهما على الاخر. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.