قانون جديد ... «هواجس» قديمة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-04-11
1205
قانون جديد ... «هواجس» قديمة
عريب الرنتاوي

 منذ “الصوت الواحد المجزوء” مروراً بـ”الدوائر الوهمية”، وانتهاءً بـ”الأصوات الثلاثة” في مشروع القانون الحالي...خضغ “المُشرّع” الأردني، وكلمة “مُشرّع” تُستخدم هنا مجازاً، لهاجسين اثنين وهو يجترح “طبعات أردنية فريدة ومُتفرّدة” من القوانين والأنظمة الانتخابية، ويضع اللمسات الأخيرة، على خرائط توزيع المقاعد على الدوائر: الهاجس الأول، ويتمثل كيفية الحد من نفوذ وتمثيل الحركة الإسلامية الأردنية...أما الهاجس الثاني، فيتمثل في ترجمة “معادلة الجغرافيا والديموغرافيا” إلى أرقام ومقاعد ونسب مئوية، بحيث لا يتخطى تمثيل الأردنيين من أصول فلسطينية، حواجز وخطوط معينة.

المّختلف هذه المرة عن غيرها من المرات السابقة، يتلخص في أمرين اثنين: الأول، ترويج غير مسبوق لـ”صفقة” بين الحكومة والإخوان المسلمين، تُحدث انقلاباً في تركيبة المجلس و”هويته الوطنية” استتباعاً، توطئةً لتمرير “مؤامرة التوطين والوطن البديل”، وقد تلقى جانبا “الصفقة” المزعومة، كل ألوان التجني وأنواع الاتهامات...ها هو مشروع القانون الجديد يظهر إلى العلن بعد مخاض عسير، داحضاً أسطورة “الصفقة” وفزاعة “المؤامرة”...لا بل أن حديث “الصفقة” و”المؤامرة” سقط سقوطاً مدوياً الأسبوع الفائت، عندما لاحت بوادر حملة منظمة ضد التيار الإسلامي و”مفاجآته” التي قيل أنه يخبئها في “جرابه”...وكان ما كان من هجمات منظمة متعددة الجبهات والأدوات، نحسب أنها كانت “معركة من غير معترك”.

أما الأمر الثاني المُختلف، فهو أن القانون الجديد، يُطلُ برأسه في مُختتم عام طويل من الحراكات والمظاهرات والمبادرات واللجان والمواقف والتصريحات، التي تبشر بالإصلاح والتغيير...فإذا بنا أمام قانون ، ولا يستجيب لتوق الأردنيين المُتقد، لرؤية بلادهم وقد لامست ضفاف “التحول الديمقراطي الحقيقي” لا اللفظي....

هي إذن “الحقوق المكتسبة”، التي أخرجتنا من وهم “الدوائر الوهمية” إلى فضاء “المقاعد التعويضية”...علماً بأن أحداً لا يجادل في جدوى بقاء ما يُسمي “حقوقاً مكتسبة”، حتى وإن انطوت على كثير من “الغبن” بين منابت وأصول، وشمال وجنوب، وجنوب وجنوب...ألم يكن بالإمكان، الوصول إلى معادلة تقلص “فجوة التمثيل” وتحفظ الحقوق، ما نقص منها وما أًكتسب ؟!...أما بإمكاننا أن نرفع تعداد المجلس إلى 150، ونجعل من المقاعد الإضافية، وسيلة لإنتاج نواب وطن، حزبيين وسياسيين وناشطين، ومن دون محاصصات بغضية أو كوتات مزعجة، اللهم باستثناء تلك المندرجة في عداد “لا بدّ مما ليس منه بدُّ”؟

ثم من قال، أن التنافس على “اللائحة الوطنية” ينبغي أن يكون محصوراً بالأحزاب التي مضى على ترخيصها عامٌ كاملٌ...أليس من حق نفر من الشخصيات الوطنية، أن تأتلف في كيان سياسي – انتخابي مسجل لدى مفوضية الانتخابات، وتحصل على عدد من المقاعد يتناسب مع ما حصلت عليه من أصوات، ومن دون أن تكون حزباً سياسياً، أو حزباً مرخصاً منذ عام أو يزيد؟...من قال أنه ليس من حق الحراكات الشبابية التي انبثقت في شوارعنا العام الفائت، أن تتحول إلى أحزاب وكتل، وأن تخوض غمار الانتخابات بقوائم وطنية موحدة، بدل أن تظل مبعثرة على الحارات والمناطق والعشائر وغير ما هنالك من “هويات” و”ولاءات” ثانوية وفرعية؟

لا شك أن القانون الجديد ينطوي على عناصر ومواد إيجابية للغاية، سواء لجهة “تعدد الأصوات” بدل الصوت الواحد، أو “توسيع الدائرة”، أو في الجانب الإجرائي - اللوجستي أو في منظومة العقوبات على الجرائم الانتخابية...لكن هذه “الإيجابيات” تتضاءل ، حين نرى جوهر القانون، نظامه الانتخابي، ينطوي على كل هذا القدر من الحذر والتحفظ والهواجس والتحسبات، والكرة الآن في ملعب البرلمان، ومن خلفه مختلف الناشطين والفاعليات السياسية والاجتماعية والمدنية والنسائية والثقافية.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.