الأهم والأبعد من سحب «المبادرة» أو إبقائها على المائدة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-31
1285
الأهم والأبعد من سحب «المبادرة» أو إبقائها على المائدة
عريب الرنتاوي

لا قيمة لإبقاء مبادرة السلام العربية "على المائدة" ، إن لم يبذل القادة العرب من الجهد ، ما يكفي لفرض منطوق المبادرة واستحقاقاتها واستهدافاتها على الجانب الإسرائيلي ، وقد ظلت المبادرة على المائدة أكثر من سبع سنوات "عجاف" من دون أن نتقدم على دروب استرداد الحقوق واستتباب السلام.

 ولا قيمة لسحب مبادرة السلام العربية "عن المائدة" ، إن لم يجترح القادة العرب ، خيارات وبدائل لها ، تكفل استرداد ما استلب من الحقوق ، واستعادة ما سرق من الأراضي ، فقد بقينا سنوات وعقودا من دون مبادرات سلمية ، فماذا كانت النتيجة أيضا ، هل كنا أعددنا لإعدائنا ما استطعنا من قوة ورباط الخيل ، لو فعلنا ذلك ، لما احتجنا للمبادرة ولما وصلنا إليها أصلا ، وأخشى ما نخشاه ، وبالأحرى أسوأ ما يمكن أن نصل إليه ، هو أن يبقى الحال على حاله ، بالمبادرة ومن دونها؟،.
 
إذن ، لينصرف الجدل العربي ، لا على المبادرة بذاتها ، بل حول خياراتنا وبدائلنا في المرحلة المقبلة ، وهي مرحلة تتميز بجملة من المتغيرات الإقليمية والدولية ، أهمها وجود إدارة أمريكية جديدة ، تعبر عن نوايا لفظية طيبة ، لكنها لم تفعل شيئا مغايرا على الأرض حتى الآن ، ولم تبدّل من سياسات ومواقف ما سبقها من إدارات ، هل ندير الظهر لهذه الإدارة ، هل في ذلك مصلحة لنا عربا وفلسطينيين ، هل نسلم أوراقنا لها ، هل نجلس على مقاعد المتفرجين والنظّار بانتظار معرفة ما الذي سيفعله أوباما وفريقه ، هل نعيد إنعاش تجارة الأوهام من جديد ، هل سنضع كل بيضنا في سلة "الفرصة الأخيرة للسلام" ، أليس من الأجدى لنا أن نرفع شعار: إعمل مع أوباما كأنه سيصنع سلاما عادلا غدا ، واعمل مع نتنياهو كأنه سيشن الحرب عليك غدا ، هل يمكن أن نصل إلى هذه المعادلة التي يتعين أن تجعمنا "معتدلين" و"ممانعين" على حد سواء ، وعلى كلمة سواء فيما بيننا؟.
 
لتعطَ المبادرة والدبلوماسية فرصتها الكاملة ، فليس لدينا ما نخسره ، ولقد انتظرنا أكثر من ستين عاما ، وبمقدورنا أن ننتظر ستين أسبوعا أيضا إن شاء القادة العرب ، ولتفضح إسرائيل ولتظهر حكومتها اليمينية المتطرفة على حقيقتها البشعة ، فهذا كله أمر مفيد في نهاية المطاف ، ولكن شتان بين حركة سياسية ودبلوماسية هذه هي خلفياتها واستهدافاتها وجداولها الزمنية ، وبين حركة سياسية مستندة إلى مأزق البدائل وانعدام الخيارات ، أو إلى الوهم بأن السلام ما زالت تنتظره فرص إضافية.
 
أيها السادة المجتمعون في الدوحة ، ليست في إسرائيل قيادة راغبة في صنع السلام معكم ودفع أثمانه واستحقاقاته ، ليس في إسرائيل قيادة تاريخية قادرة على اتخاذ قرارات تاريخية بحجم الجلاء عن الأرض المحتلة ، فماذا أنتم فاعلون؟.
 
أيها السادة المجتعون في الدوحة ، لا تنتظروا شيئا من حكومة نتنياهو - ليبرمان - باراك ، سوى المزيد من التوسع الاستيطاني ، تسريع تهويد القدس ، إحكام القبضة الأمنية والاستراتيجية على الجولان وغيرها ، رفض العودة لخطوط 4 حزيران عام 1967 ، رفض عودة اللاجئين إلى ديارهم ، رفض تقسيم القدس وتقاسمها ، رفض الدولة الفلسطينية المستقلة ، رفض التخلي عن "السيادة الاحتلالية" على الأجواء والمعابر والمياه الفلسطينية ، أليست هذه هي عناوين البرنامج السياسي - الأمني للائتلاف الذي سيحكم من اليوم في إسرائيل ، وقد زيدت إلى بنوده هذه ، بنود أخرى ، تنص على اعتبار إيران عدوا أول وخطرا وجوديا ، وترى في حماس كيانا معادية وحكومة يتعين الإطاحة بها في غزة.. فماذا أنتم فاعلون؟.
 
أمام انسداد آفاق ما اصطلحنا عليه عملية سلام ، وعشنا في أكناف سرابه وأوهامه طوال عقدين من الزمان ، إلى متى سنستمر في تجريب المجرب ، إلى متى سنستمر نلدغ من الجحر الواحد المرة تلو الأخرى ، إلى متى سنبقى مغمضين أعيننا عن الأخطار والتحديات الحقيقية التي تجابهنا ، ونتلهى بمصالحات شكلية ، ونتفنن في خلق أعداء وهميين.
 
أيها السادة ، دعونا لا نغرق في مستنقع خلافات ومحاور وهمية ، فلا المعتدلين العرب معتدلين ، ولا هم قادرين باعتدالهم على تغيير مجرى الأحداث في ساحات الصراع والأزمات العربية المتفجرة ، ولا الممانعين العرب ممانعين ، ولا هم قادرين بممانعتهم على الإتيان "بما لم تستطعه الأوائل" ، خصوصا بعد أن استبدت بهم أحلام الانفتاح على "العم سام" وأوهامه ، والجميع الآن على ما يبدو ، في انتظار فتح صفحة جديدة مع السيد الجديد للبيت الأبيض ، الجميع ينتظر الاتصال والحوار مع واشنطن ، ألم يقل قادة الممانعة أن هذا الحوار ممكن ، وأنه مسألة وقت ، وأن ثمة من المصالح المشتركة ما يؤسس لعلاقات قد تفوق في حميميتها و"درجة حرارتها" علاقات المعتدلين العرب بواشطن ؟، ، فلماذا نحن مختلفون إذن ، وعلى ماذا نختلف ، وما هي القضايا الخلافية التي ما زالت تباعدنا حتى اللحظة؟.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.