ثقافة الخوف..!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-31
1711
ثقافة الخوف..!!
بسام الياسين

 العرب مولعون بالسير الذاتية حد الانبهار، يقف وراء هذا الولع اسباب كثيرة اهمها، تمجيد البطولة، وتخليد الابطال، والحفاظ على سجلات فروسيتهم، لاجل تحفيز الاجيال المقبلة للاقتداء بهم، والتَمثل بشخصياتهم، واستلهام مناقبهم. في ظل شح ادوات الكتابة عند العرب آنذاك لجأوا الى سرد السير «التاريخ، المذكرات، الاحداث»، شفاهة في مجالسهم وسهراتهم الليلية ،باسلوب شيق مموسق ، تغلب عليه الاثارة، ولزيادة التشويق عند المتلقي، والسيطرة على حواسه ،كان من لزوم ما يلزم ،ان يصاحب «الحكواتي» عازف الربابة، لوضع الموسيقى التصويرية للمشهد. ابو زيد الهلالي، الزير سالم، عنترة العبسي لم تكن قصصهم مجرد حكايا لقتل الوقت ، بل كانت لتوثيق سير هؤلاء الفرسان، واذكاء جمر التجديد لاحياء القيم والمثل التي حملوها، وقاتلوا من اجلها، محفورة في الوجدان الشعبي، ومنقوشة في الذاكرة، وحية في اللا وعي الجمعي. في اعقاب غزو العراق، وافتضاح السياسة التدميرية الامريكية، وذيلهم البريطاني، ونتيجة لارتفاع منسوب الدم والجريمة والفساد، اصدر عدد من القادة العسكريين الامريكيين،   ورجال المخابرات وعملاؤها وشخصيات سياسية من الوزن   الثقيل، ودبلوماسيون ومراسلون صحافيون عشرات الكتب التي تتحدث بامانة وحيادية عن خفايا الحرب ودوافعها الحقيقية، وكشف اسرارها ابراءً للضمائر، وهذا ما شجع الجنود ذوي الرتب الصغيرة، على تدوين معاناتهم على شبكة الانترنت باسلوب شفاف ومؤثر لدرجة ان بعضهم شارف على ملامسة اسلوب الكاتب الروسي «شولوخوف» في رائعته «الدون الهادي» الحائزة على جائزة نوبل للاداب، وهي رواية تصور بشاعة الحرب ووداعة الحب. ما يدعو للفخر ، ان الروائيين الاردنيين ،كتبوا الروائع عن وطنهم، وخاصة العاصمة الحبيبة «عمان» التي تمثل لوحة الوطن الجميل بمعظم أطيافه وتلاوينه، باسلوب رشيق يحكي عبقرية الزمان والمكان ،وهم عبدالرحمن منيف، زياد قاسم، غالب هلسا، وللمصادفة فان هذا الثلاثي المبدع مات في دمشق، رجع اثنان منهم، واحد في تابوت، والثاني في سيارة اسعاف في حالة موت سريري، فيما ظل منيف مسترخيا في قبره الدمشقي. هؤلاء هم اهل الادب. عاشوا الغربة، وتعايشوا مع الاغتراب وغربة الذات، لكنهم حافظوا على طُهر المحبة، وفصاحة اللغة العاشقة لوطنهم وناسهم. ولكن اين هم اهل السياسة؟!. سؤال ينفجر في وجوهنا مثل قنبلة موقوتة، ويأز في اسماعنا كصرخة تسللت الى اذاننا عنوة، واخذت تطن داخل رؤوسنا. اين هم اولئك الذين كانوا يملأون شاشة التلفاز، ويغطون صفحات الصحف؟ هل اصيبوا بـ «الامنيزيا» فقدان الذاكرة، بعد ان انتفخت جيوبهم، وتكرشت بطونهم؟! اين هم شهود المرحلة السابقة واصحاب العصي الغليظة الذين كانوا يتبجحون ويتنافخون بانهم يعرفون ما يدور همساً ولمساً بين الزوج وزوجته في الغرف المغلقة ، ويدّعون انهم الاكثر ولاءً وانتماءً من الجميع؟ هل اصيب الصف الاول بالصمم والخرس من ثقل الاوزار، حتى أننا لم نسمع كلمة منهم ردا او دفاعا بعد القصف المركز على الاردن، والهجمة الظالمة لايقاظ الفتن، ونبش القبور ، وبعثرة العظام، وتسميم الاجواء المتزامنة مع مؤتمر الدوحة، والوطن البديل، والمصالحة العربية؟ لماذا هذا التراخي والارتجال في الرد على خصوم مسلحين بالوثيقة والصوت والصورة؟ وما هي الحكمة من الركون على كُتاب الدرجة الثالثة والخامسة من ذوي المصلحة والعلاقة الملتبسة مع الحكومة ممن يعتمدون اسلوب الفزعة والكتابة الموجهة بالريموت ، والعبارات الانشائية ، ورد الفعل الميكانيكي الخالي من الفكر، والاستعداد لمدح العتمة اذا كان ينطوي على منفعة؟! والسؤال الاشكالي المحير لماذا لا يكتب الساسة عندنا مذكراتهم، او لماذا يخشون كتابتها..؟!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.