سُعار بشار

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-04-19
1305
سُعار بشار
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

السُعار مرض يصيب الحيوانات والبشر أي المخلوقات ذوات الدم الحار غير النباتية، وهو عبارة عن إلتهاب حاد يصيب الدماغ ويفتك بمن يبتلى به، أي بمعنى آخر يشل قدرة المخلوق على التفكير السليم الصحيح ويصبح عدائياً لكل شيء.

عامٌ واكثر على الثورة السورية وللآن لم يقتنع النظام ان وقت الرحيل قد حان وانه يمرّ في مرحلة الإحتضار، وآجله دنا، وعمره إنتهى، وزمانه ولى ، ومن المُسلّم به ان لكل بداية منتهى، وعبر التاريخ إنقرضت أمم وآفُلت إمبراطوريات، على عكس ما يعتقد آل الآسد انهم آزليون باقون!

النظام إختار ان درباً وعِراً سار به كثيرون قبلهُ في الأمس القريب جداً، ركبوا رؤوسهم، عاندوا طبيعة الأشياء، لا قوا الذل والهوان بقدر ما نكلوا بشعوبهم بدل ان ينصرفوا بسلام، وستطاردهم لعنة الأمة، والشعب، والتاريخ.

على الرغم من الخطر المحدق بالأسد ونظامهِ يعيشان حالة من الوهم والنصر المزعوم، واطلقوا العنان لآلتهم العسكرية وقطعان الشبيحتهِ ليعيثوا في الأرض قتلاً ودماراً وخراباً لم يسلم منه البشر والشجر والحجر وحتى الحمير، ناهيك عن دور العبادة والقلاع الأثرية حيث نالت نصيبها، ولا يُقدم على مثل تلك الخطوة إلا معتوه!

لقد أتى النظام على كل مبررات وجوده، ولم يترك طريقة للفتك والتنكيل والتعذيب إلا ومارسها بحق الأحياء والجمادات، ذبح بالسكاكين، وإستئصال الحناجر، قطع للأعضاء، والماء والكهرباء، دمر وخزانات المياه والمخابز والمحلات التجارية في هجمة بهيمية شرسة، وما يندى له الجبين رقص الشبيحة على جثث الشهداء مستنكرين حرمة الموت فرحين وهتفوا بأبدية بشار وآلِهِ!

وبمفارقة عجيبة آمن النظام بالديموقراطية وإنهالت المراسيم “قوانيين بالجملة” كشرائع سماوية على الشعب السوري، الذي لم يعُد لم يعُد يثقُ بالنظام وملّتهِ، طالت كل شيء إلا ألوهية بشار، وكان من الممكن ان يكون قبول ذلك لو تم طوعاً، وقبل ان تنزف قطرة دم واحدة.

النظام الآن وصل مفلس من كل النواحي، وعلى الصعيدين الداخلي والخارجي، شق طريقه نحو الإنعتاق والحرية والكرامة وخلخل أركان النظام بكلمة “حرية” التي لا وجود ولا معنى لها في قاموسه، وعزلة عن العالم الخارجي، بإستثناء ملالي طهران وتابعيه في العراق، وحكومتين في أقاصي شرق وغرب المعمورة، لا تقف الى جانب النظام ومعجبة بطوله وبسمته البلهاء، ولكن نكاية بالغرب ومناكفة به، وليس حُباً وإعجاباً بالطول والبسمة البلهاء!

عندما تستمع لإبواق النظام تصاب بالغثيان وتسمع العجب العجاب ، يقولون ان سوريا تتعرض لمؤامرة كونية آداتها العصابات الإرهابية المسلحة التي تخرج بصدور عارية لمواجهة الدبابات وعصابات الشبيحة، ويتجاهل سقوط الآلاف القتلى والجرحى.

 وفي مشهد آخر “سوريا بخير” وينقل صوراً لمواطنيين وقد خرجوا للتنزه يؤكدون ان الوضع هادئ ويوجهون الدعوة للسياح للقدوم الى سوريا للإستجمام والإستمتاع بهدوئها وطمأنينتها!

بعد كل ما جرى سوريا الأرض والشعب شيء والنظام وزبانيته وملاليه شيء آخر، ولا يحق للنظام الحديث عنه او بإسمه طالما انه إعتبرهم عصابات إرهابية، وبينهما طلاق لارجعة عنه.

إطلأق العنان للبوطي وحسون ومشايخ العقل ورهبان السلطان وغيرهم ليُسبحوا بحمد الأسد، يعني سقوط كذبة علمانية النظام، وهو من زج الدين والطائفية في السياسة، وعلى الرغم من سُعار ووحشية النظام وهمجيته، مستغلال المُهل ويتسابق مع الزمن كل ذلك سيزيد الأمر تعقيداً، ولن يكون في مصلحة النظام، ولن يخمد نار الثورة، وأحرار سوريا إتخذوا قرارهم، وأقسموا ان لا عودة قبل إقتلاع النظام من جذوره.

على هذا ليس أمام النظام إلا ان يرضخ لإرادة الشعب التي لايمكن ان تقهر ، وهي من يمتلك عوامل القدرة على التأثير والصمود ولو بعد حين.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.