الهبوط الاضطراري للمسيح عليه السلام!!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-04-24
2102
الهبوط الاضطراري للمسيح عليه السلام!!!
بسام الياسين

 

تحلقت الأسرة حول مائدة الإفطار الصباحية،كعادتها كل يوم جمعة. كان الافطار زاخراً بالمأكولات الشعبية. حمص،فول،فلافل،زيت زيتون،زعتر،شرائح خيار وبندورة.لاحظ الصغير”فهيم” أن تشكيلة المائدة متجانسة،باستثناء الفلافل كان شكله ورائحته وسخونته،وحشره في كيس اسود،يوحي بانه دخيل على التشكيلة،مما سببت له حيرة، استعصت عليه فك شيفرتها. سأل أمه سؤالا مباغتاً:”يمه” ان الله خلق الحمص والفول والخيار والبندورة،ولكن مَنْ هو مخترع الفلافل؟!.ضحكت الأم بقهقه مدوية،بينما ظل الأب متجهماً،وقد اسودت سحنته من طريقة زوجتة في الضحك،فيما تقطيبة وجهه توحي بالشر،في حين التزم الابن البكر عبدالرزاق،وأخته العنود جانب الصمت المطبق.

***

قالت الأم بزهو،وهي تمسح بقايا دموع ضحكاتها:- ما شاء الله- هذا الولد،وأشارت إلى صغيرها”فهيم”- طالع لأخواله-  فعلامات النجابة والعبقرية ظهرت عليه مبكرا،وقد احسست بها مذ كان علقة في بطني… وبإبتسامة موحيةٍ قالت:(صحيح  إنو الولد الفصيح من”شباك”أمه بيصيح)،و لفرط ذكائه عملت له حجاباً عند الشيخ ابو احمد، ليحميه الله من اولاد وبنات الحرام،وينفع به الأمة،بعد رحيل عمالقتها الكبار،فملامحه تشي بأنه سيأتي بما لم تستطعه الأوائلُ.. وعلى رأي المثل “ثلثين الولد لخاله”،وهالفهيم،يا “حبة عيني” نسخة ناطقة عن أخواله.وبكره إن شاء الله، سيفطرنا كبدة مقلية بزبدة “لوبارك”،ونقانق غارقة بالسمن البلدي،بدلاً من الفلافل “الي طلع من خشومنا” .اما مخترع الفلافل،فالروايات التاريخية:أجمعت على إنه فؤآد الاول،جد فؤآد الخامس،صاحب مطعم الفلافل الاشهر في سط البلد.  

***

ظل الأب صامتا، فيما قال عبدالرزاق، بعد أن مسح أطراف صحن الفول بلقمة كبيرة: إن الكبدة والزبده،مأكولات غير صحية، فوظيفة الكبد تصفية السموم،ولا يأكل هذا العضو المسموم سوى العرب، والنقانق”شبط ” اللحمة ،اما الزبدة فانها ترفع الكولسترول،كما ان زبدة “لوبارك”غير متوفرة لمقاطعتنا المنتجات البلجيكية،وللحق والتاريخ، لعب اخوالي دوراً توعوياً مؤثراً في توعية المواطنيين، بسبب  الرسومات المسيئة للرسول عليه صلوات الله،و للأثر السيء لأغذيتهم الحيوانية،على صحة المواطن الاردني،ومسؤوليتها عن امراض القلب،وإنسداد الشرايين. 

***

تجشأ الأب بصوت عال، كأنه يسدد طلقة على رأس إبنه وقال:الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، الحمد لله أن طلع من بين العميان اعور،و تخّرج من بيت الزط مؤذن،رغم  أن صوته من انكر الاصوات. المهم انك يا عبدالرزاق اثبتَ صحة”النظرية الوراثية” و تطابق الجينات بين الولد واخواله،لترضي غرور امك الأُمية مؤكداً ان:”ثلثيكم  لأخوالكم”، وان امك المصونة نقلت لكم ،من خلال حبلها السري،وشيفرتها الوراثية،”فيروسات”العبقرية من أخوالك البررة الذين كسروا حواجز الذكاء المعتمدة،واستعملوا مناطق في عقولهم لم يدخلها “أنيشتاين” بكل ما أُوتي من عبقرية،ولولا خيانة الحظ لهم في ضعف التعليم،وقلةالادب، لاحتلوا المراكز القيادية في الدولة .

***

خالك نايف مثلاً،برع في فن الطوبار،وأشرف شخصياً على عمليات الطوبرة وصبات الباطون لـ “برج زايد بن خليفة”،كما يدعي،وتكريما له على إنجازه المذهل،أطلق الاماراتيون اسمه على الطابق الاخير الذي يحمل الرقم (200 )،فقام بعد حفل التكريم،وصلى ركعتي شكر لله تحت الغيوم بشبر،وعندما ختم صلاته بالتسليم يمنة ويسرى،راى الناس تحته على الارض كالصراصير،فاستعاذ بالله وتمتم قائلاً:هذه إحدى علامات الساعة،واستذكر الحديث النبوي الشريف عن “الحفاة الذين يتطاولون بالعمران” فأقسم ألا يدق مسماراً،واعتزل المهنة،وهو يعيش على راتب المعونة الوطنية.هذه اكذوبة من اكاذيبه،فهو لم يغادر القرية الا مطلوبا للمحكمة بتهمة تحطيب الاحراش،ولم يكن طوبرجياَ في حياته،الأغرب كيف يدعي انه صلى فوق “برج زايد”،وهو لايحسن الوضوء،ولايعرف الفاتحة.  

*** 

أما خالك نواف الملقب بـ “الوتد” لقصر قامته،وصعوبة حركته،وثقل دمه، فهو أفضل سائق عربة بليلا في المنطقة، وتم ترشيحه لدخول سباق سيارات الرالي لمهارته بالسياقة في الحارات الضيقة،إضافة لتحطيمه الارقام القياسية في عمليات الغش،ولقلة دينه كان المحامون يستأجرونه كشاهد زور،لحلف الايمان الكاذبة مقابل “خمساوية حمراء” حتى غلب عليه لقب “المخمسة بدلا من الوتد”. الأكثر عجبا،خالك “عقله” الزبون الدائم لـ “نظارات” الشرطة، واقفاص المحاكم الجنائية. ـ ولو استقام على جادة الصواب – كما تقول اخته التي هي أًمك، لكان ذا شأن عظيم،ورجلا يشار إليه بالبنان، ومع ذلك ما زال رجلا يشار إليه بالبنان كأشهر نصاب وطني،واسرع نشال في المنطقة،اذ انه يستطيع ان ينشل خاتمك من يدك وهو يصافحك من دون ان تشعر. 

***

ظل الصغيرفهيم مصغياً بإعجاب لحديث أبيه، بينما أسنانه لم تتوقف عن الطحن،وكالقط خمش آخر حبة فلافل من الكيس،وازدردها خشية أن يلمحه احد. بعد قليل استردت المرأة المكلومة شجاعتها، وخاطبت زوجها بلغة تجمع بين الحزم والعتاب قائلة: انك دائم الاستهزاء بإخواني،والتعرض لهم بمناسبة ومن دون مناسبة  بالرغم أنهم قاطعوك منذ وفاة والدي، ولم يطأ احدهم عتبة بيتك،لانك قلت مستهزءا بالمرحوم، وهم يهيلون التراب عليه “اليوم فقد الشعب الاردني،أمين عام حزب البهائم الناطقة ،والأب الرسمي  للدواب الآدمية،وتلك خسارة لن تعوض قبل مائة عام.. 

***

تجشأ الأب مرة أخرى بطريقة مقززة،مما دفع ابنته العنود،لان تضع يديها على فمها خوفا من التقيؤ، وقال بعد ان مسح فردة شاربه اليسرى،من بقايا عضة  شرحة البندورة:لا احد ينكر أن أباكِ مات،وكانت ثروته الوحيدة “الشرف”  وقد أوصى بتوزيع تلك التركة الضخمة على أولاده،وقد نال كل واحد رصيداً كبيراً منها،لكنهم بددوها في الخمارات وعلى موائد القمار.أجهشت العنود في البكاء، فيما استفز الكلام الجارح عبدالرزاق الذي تصدى بجرأة لوالده على غير المألوف بالقول:إن جدي “جويعد”على روحه السلام، كان رجلا فاضلا،واكبر دليل أن القرية كلها زحفت خلف جنازته في موكب مهيب،لتحظى بشرف وداعه.

***

قاطعه أبوه محتدا وعيناه تبرقان غضباً: لا احد ينكر ذلك،ياعبدالرزاق ،ياابن امه، فالجميع كان يركض خلف الجنازة المحمولة على عربة “مدفع رمضان” يجرها حماران هزيلان أجربان تخلى عنهما صاحبهما، ابو رياض لعدم صلاحيتهما لشيء،وكبر سنهما،كما ان الجثمان الملفوف بـ”بالقماش الاخضر” يقال انها”خرقة مسروقة” من ضريح احد الاولياء.أما عن كراماته فحث ولاحرج،فقد كان يمسك الشجرة اليابسة فتخضوضر بين يديه،وينفخ عليها فتزهر من أنفاسه،ثم يهزها فتتساقط ثمارها في حضنه ليأكل منها،ويطعم من معه، فإذا شبعوا حملوا الباقي على ظهور الدواب، لتوزيعها على الفقراء،والفائض يجففوه ويخزنوه لسنوات القحط والمجاعة ..!!

*** 

حدق الصبي فهيم بوالده الذي كان قدوته و مثار إعجابه،وقذفه بسؤال صاعق:”يابا”!! إذا كان جدي يملك هذه القوى الخارقة،والكرامات النادرة، لماذا لم يمسك الميزانية الأردنية، مثلما مسك الشجرة اليابسة ليخلصها من العجز والمديونية ؟!. رد الوالد بعصبية:ما فعله جدك هي من كرامات خاصة بالصالحين،اما سداد المديونية البالغة عشرين مليار دولار،واحياء ميزانية معطوبة ميتة، ليس لها من علاج سوى معجزة  لا يستطيع عليها، امثال المرحوم جدك صاحب الكرامات،بل تحتاج الى نبي من أُولي العزم. نعم،معجزة سيدنا عيسى السلام،كانت إحياء الموتى،وهو الوحيد القادر على احياء الميزانية،وسداد المديونية .فقال الصغير:طيب يابا وين المشكلة . ؟! فقال الوالد: المشكلة إن الله رفع سيدنا عيسى إلى السماء، ولا أحد يعرف متى يهبط على الارض.!!.فأجاب الفهيم ببرآءة: إذا لم يكن لدينا من خيار،فما المانع من انتظاره،مع الإكثار من الدعاء بتعجيل هبوطه الاضطراري …؟!!!.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله24-04-2012

لسنا بحاجة الى المعجزات لانها انتهت ولكن بحاجة الصدق وعدم المراوغة ، الصدق مع الذات ، الصدق مع الوطن ، اننا ولله كمن يخرق سفينتة ليشرب الماء ومن حوله اهله وعشيرته غير واع الى انه سيغرق ومن معه ولن تسعه الارض بما رحبت فخائن اهله ليس له مكان عند احد مهما لمع نفسه .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

احمد الشطناوي/خبير اقتصادي22-04-2012

المعجزة لاتحل مشكلة العجز ولاتسد المديونية بل إنها بحاجة للعناية الآلهية لان مورنا الاقتصادية خربانة خربانة خربانة
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.