الطراونة إذا فشل

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-04-30
1071
الطراونة إذا فشل
فهد الخيطان

  أمضى الدكتور فايز الطراونة السنوات الأخيرة جالسا على "دكة" الاحتياط. "سخن" أكثر من مرة استعدادا للنزول إلى الملعب، لكن في اللحظة الأخيرة كان يقع الاختيار على لاعب آخر.
في مواجهة كانت تقترب من نهايتها، تعرض "الكابتن" إلى عارض طارئ استدعى التغيير العاجل. كان الطراونة متأهبا على الخط، ولم يكن هناك من خيار آخر فيما تبقى من وقت.
السياسي المحافظ والطيع في مهمة عاجلة لإنقاذ العملية الإصلاحية!
في المسألة قدر كبير من الغرابة؛ فالطراونة لا يكن ودا للمعارضة التقليدية والصاعدة، ويؤمن بالصوت الواحد. وبينما كان العالم العربي يموج بالثورات الشعبية، ظل الطراونة على رأيه: "الأردن يحتاج إلى التطوير لا الإصلاح".
ومع ذلك كله، فإن مهمة الطراونة لا تحتمل الفشل. أمامه شهران لإنجاز قانون الانتخاب الذي تعارض معظم القوى السياسية صيغته المطروحة على النواب حاليا، وقبل ذلك تشكيل هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات تبعث الثقة بنزاهة الانتخابات.
عند مناقشة قانون الانتخاب، يتعين على الطراونة أن يعيد توجيه النقاش الدائر حول القانون؛ فالأولوية لم تعد لطبيعة النظام الانتخابي، المطلوب أولا وقبل كل شيء قانون انتخاب يضمن مشاركة جميع مكونات المجتمع في الانتخابات.
بمعنى آخر، تجاوز المقاطعة بأي شكل من الأشكال. بعدها، يمكن التوافق على نظام معدل للانتخاب يحقق الغايات المنشودة. كل ذلك ينبغي أن يحصل في شهرين تقريبا، ولهذا يحتاج الطراونة إلى فريق سياسي ديناميكي قادر على إدارة حوارات منتجة وفعالة مع القوى السياسية والاجتماعية، وإن كان يختلف مع الرئيس في الآراء.
ويواجه الطراونة أيضا تحديا اقتصاديا لا يقل خطورة عن التحدي السياسي. لا يمكننا بالطبع أن نطالبه بحلول جذرية لمشاكل اقتصادية مزمنة، لكن بوسعه أن يتخذ قرارات حاسمة تحدث فرقا ملموسا في زمن قصير، أقلها وقف النزيف الحاصل في الاحتياطات، وضبط المديونية التي تسجل أرقاما قياسية.
هل ينجح الطراونة؟ هل يستطيع محافظ تقليدي أن يغير جلده ويتحول إلى إصلاحي؟
لا أحد يمكنه أن يعرف الجواب.
ما يمكن الجزم به، هو أن الوضع السياسي في البلاد لا يحتمل الفشل، بصرف النظر عن هوية رئيس الوزراء السياسية والفكرية. إذا أخفق الطراونة لن يقتنع أحد بعد اليوم أن الحكومات هي المسؤولة.
لقد استنفدت الدولة كل الحجج لتبرير التباطؤ والمماطلة. بعد أربع حكومات في عامين، لا يمكن القول إن المشكلة في الحكومات.
الطراونة تلقى تكليفا واضحا وصارما من الملك، والرجل يفهم ما معنى أن تكون في مهمة عاجلة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.