دفاعاً عن مصر .. لا انتصاراً لعادل إمام *

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-04-30
1216
دفاعاً عن مصر .. لا انتصاراً لعادل إمام *
عريب الرنتاوي

  ينتمي الممثل المصري عادل إمام إلى ما يُسمى في مصر بـ»الفلول»...ولدي أكثر من سبب يدعوني لـ»تجريم» الرجل سياسياً وأخلاقياً، لعل أبرزها موقفه المخجل إبان حرب الرصاص المصبوب على قطاع غزة، وهجومه الشديد على الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والإسلامية، والذي لم تقلل من شأنه، تراجعاته وتوضيحاته اللاحقة.

حافظ «الزعيم الكاريكاتيري» على ولائه المطلق «للزعيم الديكتاتوري»، ولم تعرف عنه مواقف مؤيدة لحريات المصريين وحقوقهم، كما لم يسجّل إنحيازاً لثورة الشعب المصري، التي أثارت إعجاب العالم بأسره، لما انطوت عليه من جرأة وإقدام وشمول، قل نظيرها.

لكنني مع ذلك كله، أقف إلى جانب حقه المطلق، في التعبير عن رأيه كمواطن وفنان، وبالأخص بصفته الأخيرة، التي تملي عليه اختيار أدواته وطرائقه في القول والتعبير...وهو فعل ذلك بطريقة تنطوي على إساءة بيّنة لبعض حركات التطرف الإسلامي (السيئة أصلاً)، لكنني مما قرأت وشاهدت، لم أجد في أعماله ما يسيء للإسلام والمسلمين....وهذا يقودنا إلى معضلة حقيقية تواجهنا هذه الأيام، وهي عدم قدرة البعض على التمييز بين الإسلام وبعض المسلمين. البعض في مصر يريد أن يصفي حساباته مع «حقبة كاملة»...يريد أن يفرض «منطقه الخاص» على الجميع...يريد أن ينصب المشانق والمقاصل، وأن يقيم «محاكم التفتيش» الخاصة به...البعض يريد لجميع المصريين، أن يمروا من «ثقب ابرته» الخاصة...هذا لا يمكن أن يحدث، وإن حدث فلا يمكن له أن يستمر.

قضية عادل إمام، قضية رأي عام...قضية حرية رأي وتعبير...يجب أن نتصدى لها جميعاً، لا حباً بالرجل أو انتصاراً شخصياً له، بل ذوداً عن حقنا وحقوق أجيالنا القادمة، في وجه موجة ظلامية، نعرف من أين انطلقت، من خارج حدود مصر، لكننا لا نعرف أين ستأخذنا ومتى ستبدأ بالإنحسار، وما هي الفواتير والأكلاف التي يتعين علينا، مصريين وعرباً أن ندفعها.

وهي موجة بالغة الانحطاط، حتى وإن جاءت في ذورة «الربيع»، وبالغة الظلامية والضحالة، حتى وإن استوت على عرشها في مفتتح القرن الحادي والعشرين...وهي ثورة مضادة صافية، حتى وإن جاءت على «ظهر ثورة يناير المجيدة»...وهي تنتمي لأكثر مجتمعاتنا تخلفاً بالمعنى الثقافي والاجتماعي والحضاري، حتى وإن حظيت لنفسها بمساحة نفوذ في هوامش المدن والعشوائيات وعزب الصفيح، متسلقة على جذع البطالة والفقر والجوع والتهميش، اليابس. الذين جاءوا إلى «سدة الحياة السياسية والثقافية المصرية» من بوابة ميدان التحرير، لم يظهروا امتناناً للتعددية المصرية التي من دونها مع كانت ثورة يناير لتحدث...الذي استنشقوا هواء طلقاً بعد سنوات وعقود من الحياة في الأقبية والسجون والكهوف، يريدون أن يمارسوا دور «سجّانيهم»، وأن يضعوا مصر كلها، خلف القضبان وتحت مرمى فتاواهم السوداء...الذين داستهم بساطير العسكر وألهبت ظهورهم سياط المخابرات، يريدون اليوم أن يدوسوا الشعب المصري بـ»نعالهم»، وأن يسوموه سوء العذاب...لكن الشعب المصري الذي انتصر على الديكتاتورية والبساطير، سينتصر على «التوتاليتارية» و»النعال».

آخر ما جادت به «القرائح المريضة» لهؤلاء، حكاية «نكاح الوداع»...وهي قصة يجري تداولها في مصر هذه الأيام، عن «فتوى» قد تتحول إلى «مشروع قانون»، تبيح للرجل مضاجعة زوجته المتوفاة، في الساعات الست الأولى على موتها...أي خسّة هذه؟...من هم هؤلاء المرضى الذين يتطلعون لنكاح جثث هامدة...أي نظرة يحتفظ بها هؤلاء للمرأة والحب والجنس؟...أي طاقة حيوانية يمكن أن تتيح لرجل ممارسة الجنس مع جثة زوجته الهامدة؟...أي انحطاط وأي ابتذال أكثر من هذا؟.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.