الدهماء

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-04-30
1167
الدهماء
موفق محادين

  للدهماء, في اللغة, تأويلات شتى, من السواد »فرس أدهم« ومن الأحمر »شاة دهماء« لشدة احمرارها, ومن الاخضر »سواد العراق« لكثرة الخضرة والنخيل... الى ما يفيد المداهمة والدهم عند الرعاع, ويجوز في حالات السيل عندما يخرب المزروعات والقرى, وفي حالات غزو البرابرة, عندما يجتاحون الحضارات ويخربونها... وهكذا.

اما في تاريخ الفكر والفلسفة فلا توجد مدرسة او تيارات من كل الاتجاهات, لم تتوقف عند الدهماء بوصفها حالة شعبوية »غير شعبية« تؤشر على ازمة كبرى تستبدل القوى القديمة الحاكمة بالخراب لسنوات طوال. وتقطع الطريق على البدائل المدنية لصالح بدائل طائفية او مذهبية او جهوية او عصبيات اخرى...

والدهماء غير الصعاليك والشطار والعيارين والحرافيش, فهؤلاء فتوات وشجعان فيما الدهماء اقرب الى الاكثرية في لحظة العقل الجمعي المستقيل, وغياب القوى المدنية والثورية الحقيقية »الاشتراكية«..

ولا تزال مساهمات افلاطون حاضرة في الفلسفلة التي جاءت بعده »أقلية مالية حاكمة يثور عليها الجمهور الذي يفضل الرعاع على قيادات المعارضة المدنية, فتخرب المدن.. وهكذا«.

وذلك ان الرعاع اكثر قدرة على تحريك الدهماء بالعصبيات الطائفية والجهوية.

ومثل افلاطون, ما جاء على لسان فيكو وتوينبي وقبلهم ابن خلدون كما تحفل الديانات بالكثير من الامثلة حول الرسل والانبياء الذين بذلوا جهدا كبيرا لاقناع الناس برسالاتهم فيما كان هؤلاء الناس في غيهم سادرين...

ولم تخل الفلسفة الحديثة من مواقف من الدهماء ايضا, فتوماس هوبز احد اركان فلسفة الحكم الرأسمالية يدعو الى دكتاتورية الفرد ضد الدهماء »حيث الانسان ذئب لاخيه«..

في ما تدعو الاشتراكية الى دكتاتورية العمال, بل ان ماركس , مؤسس الاشتراكية اطلق على شعوب كاملة صفة الرجعية وسماها قلاع روسيا القيصرية الرجعية السلافية«.. ولا يزال فيلسوف القوة في العصور الحديثة, نيتشه حاضرا في الفلسفات التي تسخر من الجمهور, الذي يذهب اما خلف زعيم واما خلف ايديولوجيات وعقائد سواء كانت فاشية او طائفية.

وسبق ان ذكرنا بما كتبه المفكر المغربي الراحل, محمد عابد الجابري, الذي يرى ان العرب لم يحققوا بعد لا دولة ولا مجتمعات معاصرة وان ما يجري من صراع هو صراع لتبادل السلطة بوصفها غنيمة بين طوائف وقبائل تحت شعارات زائفة, الشرعية بالنسبة للحكومات , والثورات الشعبية بالنسبة للطوائف والقبائل خارج السلطة وهو ما يفسر الحرب الامريكية الصهيونية- الرجعية على القومية العربية, الشرط التاريخي لبناء الدولة والمجتمع المعاصر ولمفهوم المواطنة والحرية والشعب.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.