واشنطن إذ تجعل حوارات القاهرة أكثر تعقيدا

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-04
1260
واشنطن إذ تجعل حوارات القاهرة أكثر تعقيدا
عريب الرنتاوي

تقول المصادر الفلسطينية ، أن واشنطن أبلغت الوزير المصري عمر سليمان في زيارته الأخيرة لها ، بأنها تريد للحكومة الفلسطينية المقبلة ، أيا كان شكلها ومضمونها ، أن تعترف بشروط الرباعية الدولية الثلاثة ، وأن تكون برئاسة الدكتور سلام فيّاض ، الأمر الذي عقّد جهود المصالحة وألقى بعقبات إضافية على طريق الحوار.

 هذه المعطيات ، إضافة إلى عدة قضايا خلافية متبقية من جولتي حوار القاهرة الأولى والثانية ، جعلت من الصعب على المتحاورين من فتح وحماس ، إتمام صفقة المصالحة الشاملة ، حيث بات الحوار بحاجة لمهل زمنية إضافية ومشاورات أرفع مستوى بين المتحاورين.
 
والحقيقة أن هذه النتيجة كانت متوقعة منذ اللحظة التي تقرر فيها "الزج" فيها بواشنطن وبروكسل في حوارات القاهرة ، أثناء الحوار وقبل إتمام الصفقة ، حيث بدا الأمر كما لو أن المتحاورين والوسيط ، يسعون في الحصول على "ضوء أخضر" أمريكي لصفقة لم تكتمل فصولها بعد ، وهو الأمر الذي لم يتحقق ، أمريكيا على الأقل ، كما تقول المصادر.
 
لقد كان حريا بالمتحاورين (الفلسطينيين) والوسيط (المصري) على حد سواء ، ان يستكملوا ما بدأوه ، بمعزل عن واشنطن وبروكسل وغيرهما من عواصم العالم والإقليم ، وحين يصبح الاتفاق مكتملا ، نجوب - عربا وفلسطينيين - العالم من أجل تسويقه وتسويغه ، وفي ظني أن هذه المهمة كانت ستكون أكثر يسرا ومنالا لو أن الأمور جرت على هذا النحو ، أما الآن فإن القبول بشروط واشنطن مشكلة ، وإدارة الظهر لها مشكلة أيضا.
 
أيا يكن من أمر ، فإن الجولة الثالثة من الحوارات الفلسطينية أحبطت من قبل أن تبدأ ، وإرجاؤها ثلاثة أسابيع أخرى ، أمر لا يدعو للتفاؤل ، لا سيما أن مختلف القضايا الخلافية قد أشبعت درسا وبحثا ، وباتت تنتظر "القرارات الحاسمة" ، التي يبدو أن الأطراف ليست مستعدة بعد لاتخاذها ، خصوصا بعد أن اتضحت صورة الحكومة والائتلاف في إسرائيل.
 
ثمة قناعة عميقة لدى الأطراف ، أن الحوار الفلسطيني بمجمله ، يدور حول الحكومة ، وربما حولها فقط ، حتى وإن خرجت بقية اللجان بتوافقات وتفاهمات شاملة ، وثمة ما يدعو هذه الأطراف للتخوف من أن "التوصيات الوحيدة" القابلة للترجمة هي تلك المتصلة بالحكومة ، حيث يسود الاعتقاد بتعذر أو استحالة فتح الأجهزة والمنظمة لإعادة الهيكلة والإصلاح ، كما أن شكوكا عديدة تلف إمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية في الموعد المقرر أو في أي موعد منظور آخر ، إن لم يكن لأسباب فلسطينية داخلية ، فلأسباب إسرائيلية في المقام الأول والأخيرة ، فمن بمقدوره على سبيل المثال ، أن يضمن قبول نتنياهو - ليبرمان بإجراء انتخابات شاملة من حيث الدوائر (القدس) والفصائل (حماس).
 
لذلك يبدو أن منطق "المقايضات" و"الصفقة الشاملة" ما عاد مقنعا أبدا ، فمن سيقدم التنازل في ملف الحكومة ، قد لا يحصل على مقابله من "الملفات الأخرى" ، ومن سيدفع ما عليه عاجلا قد لا يقبض ما له آجلا ، ولذلك تبدو الصورة أكثر تعقيدا وغموضا ، وهي تزداد التباسا في ضوء إحجام إدارة أوباما عن إعمال شعار التغيير في سياساتها الفلسطينية ، وجنوح إسرائيل نحو اليمين المتطرف ، فضلا عن ديمومة حالة الضعف والعجر التي تميز الموقف العربي بمجمله.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.