هل تخصص الدولة سلاحاً لكل واحد؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-01
1234
هل تخصص الدولة سلاحاً لكل واحد؟!
ماهر ابو طير

 كأن البلد كله في مشاجرة جماعية،فمن مشاجرات الطلبة في الجامعات،الى مشاجرات ما بعد كل انتخابات،مرورا بمشاجرات مباريات كرة القدم،وما بينهما من تكسير للمركبات واطلاق النار وسحب الشباري،بسبب ودون سبب.

 

هذا في الوقت الذي نتفاخر فيه،بأن نسبة التعليم هنا هي الاعلى في شرق المتوسط،وان عدد مستعملي الانترنت وصل الى مليوني شخص،اي لم يترك بيتا دون ان يدخل اليه،ومع هذا تدفق الستالايت الى البيوت،ونسبة الامية الاقل ايضاً في العالم الثالث.

 

اربعة مدخلات،من المفترض ان تؤدي الى رقي في التعامل،وصبر كبير،لكنها مدخلات ادت الى نتائج عكسية،ولو تأملنا الناس قبل هذه المتغيرات،لوجدناهم احسن حالا بكثير،وكأن المعرفة اصبحت شقاء في شقاء.

 

يقولون لك ان الفقر سبب كل هذه المشاجرات،ولا تعرف ما علاقة الفقر،وكأننا كنا اثرياء،حين كنا اكثر هدوءا وصبرا،والمعادلة لا ترتبط بالمال،فالناس قبل ثلاثين عاما كانوا اكثر فقرا،واكثر لطفا في معاملاتهم مع بعضهم.

 

هل السبب غياب هيبة الدولة،واضطرار المرء ان يعبر عن غضبه بيده ودون اللجوء الى اي وسيلة فصل بينه وبين خصمه،ام انها مشاعرالذات وتضخمها الى الدرجة التي لا يرى فيها المرء غيره،ولا من امامه،باعتبار ان العنف دليل وجاهة.

 

وصلت الامور الى درجة كارثية،فكل مؤسسات الدولة متفرغة للجاهات والعطوات،وفتح الطرق المغلقة،والفصل بين المتشاجرين،وقد يكون مطلوبا بعد قليل انشاء جهاز مثل الدرك،متخصص فقط في المشاجرات.

 

الامر يمتد الى المواقف الفردية،ويحكى ان سائقاً في عمان يقف عند اشارة مرور،واذ كان بطيئا في تحريك سيارته عندما فتحت الاشارة،فإن السائق الذي خلفه ومن شدة الغضب نزل من سيارته،واطلق النارعلى قدم السائق البطيء،تعبيرا عن عدم الرضى. علينا ان نلاحظ ايضا هذه الحدة في كل مكان،والذي يقف ايضا عند اشارة مرور يكتشف ان من حوله ينظرون اليه بفضول غريب،وربما نظرة غير مقصودة باتجاه «المدام» تسبب مشاجرة دموية في دقيقة،وكأن هناك ثأرا بين كل واحد وآخر،تعرفه او لا تعرفه.

 

الذي يرى عشرات الالاف في المساجد يصلون الجمعة يسأل نفسه خلال الصلاة عن تأثير الصلاة على هؤلاء،اذا كان هؤلاء هم انفسهم في الاغلب من يتسببون بالمشاجرات،ويؤخرون حقوق الناس،ويعقون اهليهم،وينكدون على جيرانهم،ويفعلون غير ما يقولون.

 

حسن المعاملة بين الناس،خير من الشعارات وبيع الكلام الكثير والقليل،واذ تصبح معاملاتنا دون روح فعلينا توقع الكثير.

 

لم تعد القصة اطلاق استراتيجيات وابحاث،فحولنا شعوب منكوبة ومبتلاة،وفقيرة،ومحرومة من كل شيء،ولا تفعل ما نفعله مع بعضنا،وهذا يثبت ان مداراة الخواطر في ملف المشاجرات،اصل المشكلة،وتذويب القانون مقابل الخواطر،ادى الى التمادي.

 

لم يبق الا ان ُتخصص الدولة «شبرية» او «مسدسا» لكل مواطن،وان نحتفل كل مساء بعودة اولادنا وبناتنا سالمين غانمين من جامعاتهم واعمالهم،فلم نعد نتوقع ماذا يحدث ذلك اليوم،على يد فلان او علان؟!.

 

لو وقفت المشاجرات على مباراة كرة قدم،لفهمنا قليلا،لكنه العنف يمتد من مكان الى مكان،من الجامعات الى المدارس الى الشوارع،وصولا الى كل موقع اجتماعي،ولأتفه الاسباب في حالات كثيرة.

 

مرة ثانية:أليس غريبا انه كلما ارتفعت نسبة التعليم،وحصة المرء من الاتصال بالنت والاعلام،ان نصبح اكثر عنفا بدلا من العكس؟!.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

احمد الخطيب06-05-2012

وكأننا كنا اثرياء،حين كنا اكثر هدوءا وصبرا... الرجاء تقبل رأي بهذه الجزئيه نحن لم نكن اثرياء ...ولكن دخل الفرد كان يتناسب مع المصروفات اما الان ربما زاد الدخل بالمقابل زادت المصروفات اضعاب ..... و الانفتاح و الثقافه زادت من مصروفات المواطنين ( الاتصالات بين الافرد و فواتير الانترنت و وسائل الثقافة و مظهر المواطن و هندامه اننا شعب راقي بمظهره ينقصنا الراحه النفسيه و الماديه لكي نصبح راقين بكل المقايس
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.