امريكا الجنوبية وليست اللاتينية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-04
1421
امريكا الجنوبية وليست اللاتينية
طاهر العدوان

خلال القمة العربية- الامريكية الجنوبية التي عقدت في الدوحة كان المشهد داخل قاعة المؤتمر يستدعي ذاكرة التاريخ ليقارن احداثها مع الحاضر. لقد جاء زعماء قارة امريكا الجنوبية الى اقصى نقطة في شرق العالم العربي من اجل اعلان تأييدهم للقضايا العربية وبحرارة سياسية وعاطفية هي اكثر بكثير من مواقف بعض الدول العربية والاسلامية.

 ولم يقتصر الامر على ذلك, انما جاءوا يحملون رغبة مشتركة لـ 17 دولة امريكية من اجل بناء الجسور مع العالم العربي وعلى اعلى المستويات, فقمة الدوحة هي القمة العربية- الامريكية الثانية (الاولى عقدت في البرازيل) وقد تم الاتفاق على ان تعقد القمة المقبلة في البيرو بعد عامين.
 
ليس الرئيس الفنزويلي شافيز وحده متحمسا لبناء الجسور مع العرب انما رئيس البرازيل »لولا«, ورؤساء الارجنتين والبيرو وغيرهم الذين يمثلون القوة الرئيسية في القارة الجنوبية. وقال لي احد الدبلوماسيين العرب في قاعات المؤتمر ان احد الرؤساء قال له, يجب ان يتطور العمل العربي- الامريكي الجنوبي لمواجهة نفوذ اسرائيل في افريقيا.
 
على ان هذا الحدث الكبير, واقصد به القمة العربية- الامريكية يحمل في طياته ما يبعث على مشاعر الاسى في نفس كل من تابع اعمال القمة وردود الفعل العربية الرسمية عليها. فمن الواضح ان العواصم العربية لم تر في هذه القمة سوى مناسبة اعلامية احتفالية لم يخرج اسلوب تنظيمها وقراراتها عن مناسبات القمة العربية.
 
من المؤكد انه لم يجر تحضير جيد لاعمال القمة والدليل هو وقوع الزعماء العرب ووسائل الاعلام في خطأ مظهره لغوي لكن دلالاته تدل على سوء الفهم الذي يكشف عن غياب الدراسات والاستعدادات للقاء العربي- الامريكي. فالزعماء الذين ألقوا كلمات في قاعة المؤتمر كانوا يشيدون بدول امريكا (اللاتينية) بينما كان زعماء القارة الجنوبية يكتمون غضبهم من وصف دولهم باللاتينية, واحدهم كان يدق بقبضته على الطاولة اثناء إلقاء الرئيس الفلسطيني كلمته محتجا بالقول »نحن امريكا الجنوبية وليس امريكا اللاتينية«.
 
دول امريكا اللاتينية, هي المكسيك والسلفادور والهندوراس وغواتيمالا وبنما والدومينكان, وجميعها مؤيدة لاسرائيل وتسير في ركب السياسات الامريكية. وبالطبع, ذهبت الاشادات, وعبارات الثناء العربي لهذه الدول وامام سمع وبصر رؤساء القارة الجنوبية, من شافيز الى »لولا« الى رؤساء الارجنتين وبيرو وغيرهم.
 
واعود الى ذاكرة التاريخ لاشير بان دول القارة الامريكية (الجنوبية واللاتينية) هي التي منحت اسرائيل الحق الشرعي في الوجود, من خلال موافقتها على قرار التقسيم في عام .1947 في ذلك الوقت كان عدد اعضاء الامم المتحدة (57) دولة, وعدد الذين وافقوا على التقسيم -اي على وجود دولة اسرائيل- هم (33) دولة كان من بينها (13) دولة من القارة الامريكية الجنوبية والوسطى, ومن بين الـ 10 دول التي امتنعت عن التصويت هناك 6 دول من هذه القارة.
 
الان انقلبت الموازين, وبوجود 17 دولة من امريكا الجنوبية ترغب في شراكة حقيقية مع العرب ومع قضاياهم فان ذلك سيشكل كتلة من 74 دولة في الامم المتحدة تضم الامريكيين الجنوبيين والدول العربية والاسلامية. هذا اضافة الى عشرات الدول الاخرى في اسيا وافريقيا.
 
لكن السؤال يبقى: هل الدول العربية قادرة على توظيف العلاقة مع دول امريكا الجنوبية لخدمة قضاياها واكثر من ذلك لخلق شراكة اقتصادية حقيقية مع اسواق كبيرة وتكنولوجيا متقدمة كما في البرازيل?
 
لا يوجد الا الدعوات والتمنيات للاجابة على هذا السؤال, لكن ما يبعث الامل ان اللقاء العربي- الامريكي يدعمه وجود جاليات عربية كبيرة, فعالة ومؤثرة, في القارة الجنوبية. فتحية للمغتربين العرب (15 مليونا في البرازيل) وملايين اخرى في مختلف انحاء القارة وللديمقراطية التي حصلوا عليها في بلاد المهجر فأصبح بامكانهم خدمة قضايا امتهم, وهو امر لا يزال بعيد المنال على الشعوب العربية التي لا تزال تحلم بربيع ديمقراطي.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.