الكراسي والعاهات المزمنة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-08
1593
الكراسي والعاهات المزمنة
بسام الياسين

 

ـ اصلح ياقة قميصه بعناية فائقة، ثم اعتدل فوق كرسيه على طريقة السفراء المهذبين.رسم ابتسامة خفيفة على شفتيه، تذكرت على الفور الازهار البلاستيكية بالغة الاتقان.

* قال بهدوء تام: ان الحياة اصبحت جحيماً لا يُطاق.

ـ اجبته: نعم يا سيدي، فالحياة ليست لوحة تُحشر داخل اطار لا تتجاوزه. الحياة فعل وانفعال،هدم وبناء من اجل التجديد والتحديث.الحياة ليست النوم المريح على وسادة الاباء بانتظار الكرسي  كجائزة ترضية لنا على ماقدموه، تأتينا لاننا  ابناء محظوظون لإباء كانوا مقربين.

*ضحك على الرغم من وقاره المفرط الذي لا يسمح له بالافصاح عن عدد اسنانه، ورغم تحوطه للامر اكتشفت ان اسنانه مستعاره،وليست مزروعة لان فمه الواسع بحاجة الى طاقم من الاطباء لزراعته.

  * دعك ارنبة انفه بسبابته ثم قال : اشتريت سيارة رياضية جميلة وثمينة،اهديتها لابنتي الصغيرة كي تخرج من عزلتها،واحساسها بالوحدة الخانقة التي تكابدها.

ـ  سكت برهة ثم استطرد قائلا: تصور ان السيارة كانت مثار اعجاب الجميع، باستثناء”المفعوصة” الصغيرة، يبدو اننا اسرفنا في دلالها،حتى اصبحت لايعجبها العجب، ولا الصيام في رجب.. “ربنا يعين زوجها” هذا ان تزوجت !!!.

* قلت مستغربا: الم يؤثرعلاجك الناجع على مزاج الصبية الصغيرة؟!. فهو حاسم لمثل هذه الحالات المستعصية.. اليس كذلك سيدي الرئيس؟!.فانتم الرؤساء قادرون على حل الازمات المستعصية،فكيف تعجز عن حل مشكلة صغيرة للمدللة الصغيرة.

ـ  زفر زفرة كأنها النزع وقال: لست ادري.

* في هذه الاثناء، دخل علينا احد معارفه بعد ان قرع الباب،نهض لاستقباله، لاحظت قصر قامته الشديدة التي جاءت مغايرة لجميع تصوراتي عن هذا الرجل العاهة،الذي يمتطي هذا الموقع الحساس،الا ان دهشتي ازدادت اكثر، حينما نظرت الى الكرسي المرتفع قليلا عن الارض، وكيف استطاع هذا الرجل إعتلاؤه.

ـ  تسآءلت وأنا أشعر بالصدمة، كأنني معلق على خشبة مشنقة لشدة الحيرة والاستغراب ومتسائلاً.!!!

*هل صعد هذا الرجل على سلم الواسطة ام درج الجغرافيا ام هبط بـ “براشوت” العشائرية؟!. لم اقتنع بكل ذلك،الى ان لمعت في ذهني الاجابة المقنعة من باب”العَود احمد” الى عقنلة الجواب الذي جاء واضحاً كالشمس”ان مؤهله الوحيد الأوحد انه “ابن ابيه الباشا” فقط لاغير.

ـ ضحكت بطريقة جنونية لم اضحكها في حياتي،رغم ان فلسفتي الحياتية بالحياة انها نكتة سخيفة،لايأخذها على محمل الجد الا كل سخيف.وقبل ان اجفف بقايا  دموع الضحك غير المالحة،فاجأني سؤال آخر عاصف يدور في رؤوس ستة ملايين اردني:اذا كان الاب الباشا “زلمه” ذات حقبة غابرة،فهل يحق لابنه ان يركب على ظهورنا،في هذه الحقبة الحرجة؟!. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

خالد منصور31-05-2012

كلنانسأل نفس ألسؤال.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.