“الدنيا ربيع والجو بديع”

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-06
1321
“الدنيا ربيع والجو بديع”
محمد ابو رمان

  الإحباط والشعور بخيبة الأمل ليست حالة جديدة على المزاج العام في البلاد، لكنها تتبدّى بوضوح أكبر مع رصد المناخ الاجتماعي والسياسي خلال رحيل حكومة الخصاونة والإعلان عن حكومة الطراونة.بالطبع تقف الظروف الاقتصادية الصعبة والقلق من المرحلة القادمة على أعلى سلّم أولويات المواطن، وهي من العوامل الأكثر أهمية في تفسير حالة الإحباط الحالية، يتزاوج مع ذلك المشهد الإقليمي، وشعور الناس بالخوف على الأشقاء السوريين، وحبس الأنفاس على وقع المشهد المصري وصعود إرهاصات لسيناريو مواجهة بين الإسلاميين والعسكر، مما قد يقوّض الحلم الديمقراطي العربي بأسره.كل تلك الأسباب صحيحة، لكن ما سكب حالة الإحباط سكباً على رأس الشارع الأردني، هو صعود شعور عارم، نتمنّى أن يكون مخطئاً، بأنّ حكومة الطراونة بمثابة قرار بـ”القطيعة” مع حلم الربيع الديمقراطي الأردني وانتصار للتيار التقليدي، الذي لا يعترف ابتداءً ولا يقبل بالربيع الديمقراطي العربي، فضلاً عن عدم وجود أدنى إدراك لديه بأنّ الناس تغيرت، وأنّ المجتمع لم يعد قادراً على الاستمرار في تجاهل الفجوة الكبيرة بين حقه الطبيعي بنظام ديمقراطي تعددي راسخ وبين الحالة التي تدار فيها البلاد، وهي المسؤولة عن الأزمات العضال التي نعاني منها.هذا الشعور لم يأت عبثاً، أو بوصفه طبعاً يلازم الأردنيين، إذ هنالك مؤشرات أساسية تؤدي إلى قناعة الناس بأن العقلية التي لا تؤمن بالإصلاح، ولا بالرهان الديمقراطي، هي التي انتصرت في النهاية، وبدا ذلك بوضوح من خلال شخصية رئيس الوزراء نفسه، واختياره الفريق الحكومي، وأخيراً التصريحات التي لا تترك مجالاً للشك بأنّ الإصلاح تم ترحيله أو تأجيله إلى مرحلة أخرى!من دون شك ثمة فرضيات خارجية وداخلية بني عليها هذا القرار، لكن ما نحاول أن نتمثّله اليوم هو السيناريو في رأس المسؤولين لإدارة المرحلة القادمة في ظل هذا المناخ المحتقن والمحبط والمتشنج، سواءً كان سياسياً أم اقتصادياً، إذ يبدو ذلك متضارباً تماماً حتى مع اضطرار الحكومة لاتخاذ قرارات اقتصادية صعبة، ما يتطلب، في الأحوال الطبيعية انفتاحاً وتنفيساً للاحتقانات المتراكمة، التي قد تفجّرها مثل هذه القرارات.بعض الأصدقاء يتماهون مع حالة الإحباط، ليس فقط تجاه المسؤولين، بل نحو الشارع أيضاً، ويرون أنّ هذا السيناريو سينجح إذا ما أدارت الحكومة انتخابات نزيهة فعلاً، حتى لو على قاعدة الصوت الواحد، وحتى لو قاطعت المعارضة السياسية، طالما أنّ التيار اليميني الأكثر أهمية الآن يدعم هذا التوجه، بعد أن أعلن الخصومة مع رئيس الوزراء السابق عون الخصاونة!في ظني، أنّ في هذا التحليل قدرا كبيرا من خلط الأوراق وتسطيحا للمشهد السياسي، مع الاحترام للأصدقاء، إذ إنّنا لسنا اليوم أمام “تيار يميني” (إن صح التعبير) واحد، بل هنالك مجموعات مختلفة، تتضارب في أجنداتها وأولوياتها، وقد بدأنا نسمع صوتاً من مركز الثقل الحقيقي في هذا الاتجاه، أو ما بات يطلق عليه “معارضة المعارضة”، ينتقد بشدة حكومة الطراونة، وهي ما تزال في طور التشكيل!حصاد القول أنّه إذا كان هنالك تباين في الشارع حول الموقف من الإخوان والخصاونة، فلا يعني ذلك أنّ الجميع يغني اليوم “الدنيا ربيع والجو بديع”، بل ثمة اتفاق عريض وواسع على المطالبة بتغيير قواعد اللعبة السياسية، فضلاً عن أن المزاج الشعبي يتوق إلى التغيير نحو ديمقراطية حقيقية تنهي حالة الفوضى وعدم اليقين الحالية، ويتفرغ الناس بعدها لمصالحهم وحياتهم اليومية، كباقي خلق الله!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.