حلول الاقتصاد : الثقة قبل الرفع!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-10
1332
حلول الاقتصاد : الثقة قبل الرفع!
باتر محمد وردم

  سبقني الزميل حسين الرواشدة في مقاله المنشور يوم أمس في إبداء الاستغراب من تصريح وزير الصناعة والتجارة حول “انتظار الحكومة لفترة من الهدوء النسبي” قبل أن تمضي قدما في اتخاذ إجراءات رفع الأسعار وتقليل الدعم عن بعض السلع والخدمات لإيجاد “حلول” للأزمات الاقتصادية المتعاقبة والتي سببت عجزا في الموازنة. تصريح الوزير كان انتحاريا من ناحية سياسية إذ إنه يشكل رسالة واضحة للرأي العام الأردني بأن لا يهدأ أبدا لأن النتيجة ستكون رفع الأسعار. اي تحليل استراتيجي سياسي واقتصادي سبق هذا التصريح؟ 

من الواضح أن هنالك حاجة ملحة لإحداث تغيير في النهج الاقتصادي يضخ المزيد من الاموال في الخزينة العامة، أو يقلل من الإنفاق منها ولكن السؤال الرئيسي هو حول الآلية والتوقيت، والجواب بالطبع ليس في انتظار الهدوء النسبي في الشارع حتى تقوم الحكومة باتخاذ خطوات أحادية التوجه وبدون حوار ولا تبرير ولا طرح للوقائع ولا حتى تحديد لكيفية استخدام “العوائد المالية” الإضافية. 

سواء في حالة هدوء نسبي أو غيره لا يملك الرأي العام الثقة الكافية بأن ما يقدمه من تضحيات عن طريق رفع الدعم أو زيادة الاقتطاعات الضريبية أو رفع الأسعار سيتم استثماره بطريقة منصفة ونزيهة من قبل الحكومة. كيف يمكن أن تكون هذه الثقة موجودة بينما أقرت الحكومة والنواب قبل ايام فقط تلك الصفقة الصادمة لمنح النواب رواتب تقاعدية مدى الحياة مقابل قبول المجلس العظيم بمناقشة قانون الانتخاب وتزويده بمكافأة قبل حله؟ كيف يمكن للرأي العام أن يثق بكيفية إنفاق الحكومة للمخصصات المالية وهو يتابع أساطيل المركبات العامة في الشوارع والإنفاق الكبير على المظاهر وعلى قرارات ارتجالية مثل تحويل مجلس أعلى إلى وزارة ثم إلغاء الوزارة وما يرتبط بذلك من إنفاق على المظاهر الدعائية، وكيف يثق الناس بنزاهة الإنفاق العام في ظل كل هذه الحالات من شبهات الفساد التي يمنحها مجلس النواب صكوك الغفران؟ 

إذا كان لا بد من الرفع فلتكن الثقة قبل الرفع، ولا نقصد هنا بالطبع ثقة مجلس النواب للحكومة خاصة أن المجلس نفسه لا يحظى بثقة الرأي العام بل أن تقوم الحكومة وبكل شفافية بتوضيح الحقائق حول الوضع الاقتصادي. لماذا وصلنا إلى هذه الحال؟ ما هي اسباب العجز المختلفة وما هي النسب المئوية للإنفاق العام وما هو المطلوب تحقيقه وما هي القرارات التي سترافق التغيير الاقتصادي وكيف وفي أية قطاعات وبأية طريقة سيتم إنفاق العوائد المالية التي سيتم انتزاعها من جيوب الناس. ما يحدث في الاقتصاد الأردني هو غموض يعاني في تفسيره الاقتصاديون أنفسهم فما بالك بالمواطن العادي والذي لايفهم لماذا تضيع مساهماته الضريبية في إنفاق غير انتاجي وغير مبرر بينما الاقتصاد يترنح وهنالك احتمال كبير لتدخل جديد من قبل صندوق النقد الدولي وفرض سياسات مشحونة اجتماعيا وسياسيا. 

كما هو مطلوب من البنوك والشركات أن تقدم بيانات “إفصاح” للحكومة حول أوضاعها المالية مطلوب من الحكومة تقديم بيانات للرأي العام حول الوضع الحقيقي للاقتصاد وما هو المطلوب عمله وأن يصل المواطن إلى مرحلة يفهم فيها تماما اسباب أزمة الاقتصاد وكيف يمكن له أن يساهم في حلها ضمن سياق من الثقة التي لا زالت مفقودة حتى الآن.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.