الدوامـــــة!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-17
1477
الدوامـــــة!!
بسام الياسين

 

الحياة لاتُسلم مفاتيحها الا للمبدعين،اما الذين يعيشون على اطرافها،فسرعان مايسقطون في احضان  العادية.فالابداع شرط رئيس في القيادة والعمل والفن حتى في فراش الزوجية،لان من خصائص الابداع انه ينطوي على الابتكاروالمخيال والقدرة العالية على التفاضل والتكامل، واختيار التمايز بين الاضداد أوالجمع بينها،اذ ان لعبة التفكيك والتركيب،والامساك بالخيوط كافة تحتاج الى مهارة وابداع، وهذه صفات غير متوفرة بالشخص العادي.

*** حكومة الطراونة جاءت بحقنة طلق صناعي لتسريع استيلادها،قبل ان ينضج الجنين، لهذا جاء المولود ضعيف البنية،ناقص الوزن يحتاج الى خيمة أُوكسجين،لاعتماد الرئيس معياراً واحداً في اختياراته،والقى  بالمعايير الاخرى السياسية والكفاءة والخبرة والابداع والتميز في سلة المحاصصة الجغرافية،فولدت التشكيلة بتركيبتها وشخوصها صادمة للاغلبية الساحقة من الطبقة المسحوقة،وتلك عجيبة اردنية تضاف لعجيبتي البترا ،والبحر الميت.

*** حكومة رابعة في (15) شهراً،غير مستساغة مثل وجبات المستشفيات لفقدانها أي نوع من البهارات او التوابل.وهي المولودة الرابعة،في فترة زمنية قصيرة،ليست دليل فحولة او خصوبة،بل دليل على اشكالية في التشكيل المتوارث الذي اصبح مثل “انتيكة”قديمة تبحث عن متحف،واشبه ماتكون بالمهموم الذي لايجد امامه من وسيلة ترفيهية الا زوجته البائسة ،مما ينتج عن اللعبة الوحيدة،أحمالاً متلاحقة،وإفراطاً غير طبيعي ولاصحي في الانجاب الفائض عن الحاجة والمألوف.

***  الحكومة الرابعة ،حكومة عادية،تقودها شخصية محافظة تقليدية عادية،كان اول ابداعاتها الاعلان على ان ربيعنا الاردني اخضر،ولم يعرف دولته،ان الاخضر يناصبنا العداء،فالاردن يعاني من تصحر طبيعي تجاوز الـ (90%)،ورقعة الغابات اقل من (1%) ،ونعاني من تصحر مالي بلغ (18) مليار دولار،وعجوزات في الميزانية تجاوزت المليار والنصف،وتصحر في ارقام التنمية وصل في احسن حالاته بين 2% الى 3%،ونضوب مائي وصلت موشراته الى مشارف “لزيرو”،وجفاف كلي في الحريات،اذ جاء ترتيبنا في  تقرير الحرية العالمي في ادنى مرتبة بين الدول،وتم تصنيفنا من الدول غير الحرة،”فارحم ياطراونة” لان الاخضر مفقود مفقود،اما إن كان الطراونة يود ان يقول للشعب الاردني  على طريقته الخاصة “…ماأُريكمْ الا ماارى” فتلك مسألة اخرى.

*** إعتلاء ابو زيد صهوة كرسي الرئاسة،يعني انهاء المطالبة بالولاية العامة،وان الصوت الواحد المرفوض شعبيا لم يدفن، وهو مازال حي يرزق ويتنفس في ذهنية وسياسة الفارس ابو زيد،ثم طي ملفات الفساد الثقيلة،ووقف حالة الاشتباك بين الدوار الرابع والاجهزة الامنية،وتبريد الجبهة المشتعلة بين الرئاسة ومستشاري الديوان،لكن الخوف من  انهاء الحروب البينية الحكومية، ان تكون توطئةً لتفجير الجبهة الداخلية بين الحكومة،والشارع المشتعل اصلاً بكل مكوناته جراء التلويح برفع الاسعار،والتهديد بملء خزينة الدولة الفارغة من جيوب المواطنيين المثقوبة،وسد العجوزات في الموازنة على حساب لقمة الشعب الذي يتضور جوعاً، كما اكدتها آخر دراسة ميدانية،بان عجز ميزانية الاسرة الاردنية السنوي،لامس حدود(850) ديناراً.

*** يُصنف الشعب الاردني من الشعوب الفتية،ونسبة الشباب فيه تتجاوز الـ (40%)،لكن الحكومة تجاهلت هذه الحقيقة الجلية،وأفتتحت مشوارها المتعثر بخطيئة استراتيجية قاتلة،باغلاق وزارة الشباب،والتخلص من وزير شاب من اطهر الوزراء في تاريخ الاردن،ولايشبهه الا الاباء المؤسسون الذين سمعنا عنهم  في الزمن الاردني الجميل.

*** القناعة الراسخة لدى الشعب الاردني بعيدا عن مقالات “الكُتاب العابرون للحكومات” التي تنضح كذبا ونفاقا،ان عربة الاصلاح ضربها الصدأ،وان اي كلام عن الاصلاح هو مجرد ” كلام اونطه” كما يقول المصريون،اما الاخطر من كل ذلك،فهي التسريبات التي تشي بان حواة اللعب بـ “البيضة والحجر” جاهزون لافتعال معركة مع الاسلاميين يقضي بحل جماعة الاخوان المسلمين،وسحب ترخيص جبهة العمل ،ولانعلم هل هذه التسريبات مجرد هوبرات تهويش وتخويف ام تلويح بالضرب الفعلي،بينما الاصل ان تعمل الحكومة على التأصيل لمشاركة الجميع،من اجل بناء اردن قوي حديث يجمع الجميع،وإن صحت التسريبات ـ لاقدر الله ـ سنكون على ابواب جهنم لاتُبقي ولاتذر.

*** المطلوب حكومة مبدعة خلاقة ذات مخيال ابتكاري،لاتستقوي على جيوب المواطنيين، ولقمة عيشهم ،واجرة مواصلاتهم،وسيجارة تبغهم بل ابتداع كل الُسبل لزيادة الانتاج،واعادة الاموال المنهوبة،ووقف الهدر في الانفاق،واعادة الاراضي المسروقة،وتحصيل الذمم الضرائبية الميتة من الاغنياء وكبار التجار ورجال الاعمال،وفتح اسواق عمل داخلية وخارجية لامتصاص البطالة.

*** خلاصة الخلاصة،ولعلي لااجانب الصواب بالقول:”ان مشكلة المشكلات التي تواجه الاردن هي الطريقة البدائية  في تشكيل الحكومات،ولاحل للخروج من عنق الزجاجة الضيق،الا بحكومة برلمانية منتخبة شعبياً،والا سنبقى ندور في ذات الدوامة،أما اذا بقي الحال على هذا الحال، ونسج الوزاراء على نفس “النول”،فلا حاجة لنا بهم،فالامناء العامون اقدر منهم على تسيير الوزارات،لان منصب الوزير هو منصب سياسي ،اما اذا تحول الى موظف كبير فتنتفي عنه  اهم مقوماته كوزير،وتسقط مبررات وجوده على رأس الوزارة. 

***  من باب التذكير، نروي هذه القصة الواقعية المأخوذة من علم الادارة:في الحرب العالمية الثانية، فشلت احدى الفرق البحرية الامريكية فشلا ذريعاً،فقامت الادارة العليا،بتغيير شامل في قياداتها،واجرت تعديلات جذرية عليها،لكن الفرقة واصلت فشلها،وقررت قيادة الاركان حلها، وتوزيع افرادها على الفرق الاخرى،الا ان رئيس هيئة  الاركان رفض الحل،وكمحاولة اخيرةاختار جنرالاً فذاً،كمحاولة اخيرة لانقاذها،وقام الجنرال الجديد باجراءات محدودة داخل الفرقة،وبعد اقل من ستة اشهر صارت الفرقة،اهم قوة بحرية ضاربة في الجيش الامريكي،واستطاعت قلب موازيين القوى في اعالي البحار،ومنذ تلك الواقعة قيل “الرجل المناسب في المكان المناسب”!!!!.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

طلال ابو ربيع13-05-2012

يعني بالمفتوح ان فايز الطراونه ليس الرجل المناسب لهذه المرحلة الحرجة فالوقت الحالي هو الوقت المناسب الى شخصية سياسية او اقتصادية من العيار الثقيل للمرور من عنق الزجاجة
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.