“الإرهابي” في سوريا نظام الأسد*

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-21
1389
“الإرهابي” في سوريا نظام الأسد*
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

النظام الأسدي يقوم على نظرية “ألأبدية ووحدانية الأسد وآله” حيث أختزلت الدولة بشخص الرئيس، ولا يخجل شبيحة النظام من تأليهه، فيعتبرونه “الواحد الأحد”، ويرددون بلا وجل “الأسد او لا أحد” “الأسد الى الأبد” على غير ما فطر عليه الإنسان، وهناك ما هو اكثر من ذلك فطهروا نِعاله وكتبوا على زجاج السيارات عبارة تقول “مطرح ما الأسد بدوس، بنركع وبنبوس”!!!!

16 تشرين الثاني عام 1970 يوم مشؤوم على سوريا والسوريين بدخول البلاد نفق الدكتاتورية المظلم والتي تتغذى على الدم والقهر، اكثر من أربعة عقود مضت حقق فيها النظام رقم قياسي أدخله موسوعة جينس، في عمليات الإغتيال، وإرتكاب المجازر، وإثارة الفتن الطائفية!

منذ البداية أياً كان الثمن المهم النظام آلمُتجسد بشخص الرئيس، وآباح لنفسه الزج برفاقه من القيادات البعثية في السجن ولم يخرجوا منها إلا إلى القبور او المنافي، منهم ..نور الدين الآتاسي وافرج عنه وهو على حافة الموت بعد ان نهش السرطان جسده، وصلاح جديد الذي توفي في السجن بعد ان قضى فيه 23 عاماً، وغيرهم مثل محمد عمران، وسليم حاطوم، وعبدالكريم الجندي والقائمة لا تنتهي، وإرتكب المجازر في حماة وتدمر وصيدانا وغيرها التي ذهب ضحيتها الآلاف، لترزح سوريا تحت سلطان الفرد، لتتوارث العائلة الحكم من بعده.

في عهد الأسد الإبن دخلت سوريا منعطفاً جديداً “إنتحار القيادات”، ويشكك كثيرون في صدقيتها ويرجحون انها عمليات تصفية نفذتها المخابرات السورية، ضحاياها رئيس الوزراء الأسبق محمود الزعبي الذي هدد بكشف صفقات الفساد والمتورطين فيها، وغازي كنعان الذي تم التحقيق معه على خلفية مقتل رفيق الحريري، مما شكل خطر على بشار نفسه، واللواء علي حبيب الذي رفض طريقة التعامل مع المتظاهرين.

النظام متهم بتنفيذ سلسلة من عمليات الإغتيال في لبنان ذهب ضحيتها قيادات سياسية وإجتماعية منهم : كمال جنبلاط ، بشير الجميل، وداني شمعون، إيلي حبيقة، رفيق الحريري، سمير قصير، جورج حاوي، جبران تويني، وليد عيدو، انطوان غانم.

في الأمس قد تكون الظروف الدولية والإقليمية سمحت للنظام بإرتكاب مثل تلك الجرائم بدون حساب، لكن اليوم الوضع مختلف تماماً، والشعب إتخذ قراره بالخلاص وعدم العودة للخلف خطوة واحدة، بعد قتل أكثر من 10000 مواطن، ووجود أكثر من 15000 مفقود، وعشرات الآلاف من المعتقلين، ومئات الالاف من النازحين والمهجرين، ناهيك عن الدمار والخراب، لكن المُحزن ان الثمن سيكون اكثر من ذلك بكثير.

النظام لا يعيش في عالمنا ولا يرى ما يدور حوله، ولا زال يعتقد ان عملية خلط الأوراق بالحديث عن الجماعات الجهادية السلفية تؤمن له النجاة، وهذه محاولة يائسة وحجة باهتة لا تبرر له قتل الأبرياء، والهدف منها بات معروف إيهام الرأي العام في الداخل وإستعطاف الخارج، والنظام ابدع باللعب على الورقة الطائفية في لبنان الذي لم يتعافى منها الى اليوم، لكن من المؤكد انه سيصلى بنارها في سوريا.

ما يثير الشبهة حول عمليات التفجير … الإتهام، الزمان، المكان، النتائج، إذ سرعان ما يتم ربط تلك العمليات بالقاعدة التي لا تحضى بحاضنة شعبية تؤمن لها ملاذاً آمناً، وكيف لأعضاء تلك الجماعات التنقل بحرية حاملين معهم مئات الكيلو غرامات من المواد المتفجرة مع تواجد أمني كثيف، وتارة أخرى يتهم المعارضة لتشويه صورة الجيش الحرّ الذي يعلن عما يقوم به، او إتهامه بالتحالف مع القاعدة، وهذا لا يستقيم في الوقت الذي يقول فيه النظام ان غالبية الشعب تؤيده.

الأمر الآخر التوقيت بعض تلك العمليات نُفذ في أيام عطل، او قبل ساعات الدوام، او مع قدوم المراقبين العرب والدوليين بفترة وجيزة، وليس لها هدف محدد، والنقطة التي يحدث فيها الإنفجار لا تصيب الهدف بمقتل..مرآب سيارات او على مقربة من دور العبادة خاصة الكنائس، والقدرة التدميرية للمتفجرات مدروسة بعناية، والأهم من كل هذا عدم جدية التحقيق فيها، والهدف منها واضح إثارة العرب.

ومن ناحية ثانية وجود جثث مُتحللة او مُتفسخة بين الأشلاء، وضبطت الكاميرا الخفية مراسل الإخبارية السورية وهو يقوم بوضع أكياس خضار سليمة تماماً بجانب جثث الضحايا، كما وإستطاعت ضبط جنود يقوموا بتمثيل دور ضحايا، وجهوزية وسائل إعلام بعينها لتصوير الحدث، ووجود سيارات الإسعاف والإطفاء على مقربة من المكان!

المهم..النظام لا ينكر قصف المدن والبلدات، ويبرر عملياته بتلبية دعوة المواطنيين للجيش ليخلصهم من العصابات المسلحة، بإقتحام مدنهم، ومداهمة منازلهم وإعتقال أبنائهم، وسرقة محلاتهم التجارية.

وهنا لابد من السؤال: مالفرق بين كل هذا وعمليات التفجير؟

النتيجة واحدة على جميع الأوجه، ومن يرتكب هذا لا يتورع عن ذاك، او عن القيام بأي فعل.

النظام قد يستفيد من تلك العمليات على الآمد القصير، لِما يرافقها من إلتباس وإرتباك وبلبلة في الداخل والخارج، ويمنحه مهلة للمراوغة، لكن على الآمد البعيد فهو خاسر بإمتياز، إذ لابد وان يصحو ضمير مسؤول ما في لحظة ما ويكشف عن المستور، ولا أشك في ان بعض الأجهزة الإستخبارية تبحث عن مثل هذا الهدف ليكشف عن تلك الحقائق.

الحل برحيل الأسد، وهذا غير وارد طالما انه يعتقد انه أسقط بوش وبلير وساركوزي وقسم الكرة الأرضية الى قسمين!!!!!!!!! لذلك النهاية ستكون مأساوية على سوريا والنظام.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.