سيف الدولة الطراونة يُشهرُ سيفه على الفقراء!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-24
1527
سيف الدولة الطراونة يُشهرُ سيفه على الفقراء!
بسام الياسين

 

القيادي الفذ هو الذي يرفع معنويات مواطنيه المنهارة،ويشحذ هممهم في الاوقات العصيبة،ويذكي فيهم روح التحدي،ويبعث في نفوسهم ومضة الامل ساعات الشدة. قال الله تعالى:”….حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه:متى نصر الله”؟! ويأتي الجواب مباشرة:”ألا ان 

نصر الله قريب”.ُأُولى اولويات القيادي الناجح سواء اكان عسكرياَ،سياسياً،اصلاحياً،حزبياً،ثورياً،هي شحن انصاره بالتفاؤل رغم كل الظروف السوداوية،وتفجير طاقاتهم الابداعية الخلاقة،وتحفيزهم،اما بث سموم التشاؤم في وجوههم، فهو نقيض القيادة،واسوأ مساوىء القائد.

 

*** احاديث الرئيس المنقذ،ابو زيد، تغلب عليها،نغمة بكائية،ولغة فجائعية، توحي بان يوم القيامة ينقر ابوابنا،وان الانفجار الكوني العظيم،مرهون بعدم رفع الاسعار.هذه اللهجة النائحة تكشف عن مدى الخراب التي جرتنا اليه السياسات الفاشلة،والمآلآت السيئة للتخطيط الحكومي الارتجالي منذ سنوات.المشكلة ان دولة سيف الدولة الطراونة، مازال يرى ان الحل الامثل هو جيوب المواطنيين،ولما تململ الشارع تعهد باشهار سيفه على الفقراء لاعلى الفقر.وهذه نادرة من نوادر السياسة الاردنية،واحدى عبقرياتها في التخطيط، وفلتة من فلتات وزير التموين الاسبق لن يجود بمثلها الزمن،الا مرة قبلها حينما تعهد الكباريتي ان يتحمل وحده، رفع سعر الخبز فكانت النتيجة انه احترق،وخرج هو وحكومته بزفة لازال طنينها يدوي في أُذنية الى اليوم.

 

*** “الكُتاب العابرون للحكومات”ـ وهم بالطبع على دين رؤسائهم ـ تحولوا من فرسان يزلزلون الارض تحت اقدام”المشككين والانتهازيين،واصحاب الاجندات،والاسلامويين والقومجيين” الى عدميين فتحوا مجالس عزاء في “زواياهم”وبدأوا بـ ـ اللطميات ـ وهم يُشّيعون جنازة الاقتصاد الوطني،ويهيلون التراب على جثة الاصلاح السياسي،واستبدلوا أحبارهم الزرقاء السماوية الحالمة،باحبار سوداء قاتمة تبعث الكآبة، وتثير الاحباط حتى تتساوق مع نفسياتهم المريضة،وتشبه سحناتهم الكريهة .

 

*** “اللطميات”ارتفعت وتيرتها في زوايا “كُتاب التدخل السريع”،بعد تصنيفنا في تقرير”الحرية العالمي”ضمن الدول غير الحرة،واشتعلت اللطميات ضربا بالجنازير،عند تخفيض مؤسسة “موديز العالمية للتصنيف الائتماني”التي تقوم بتقييم المؤسسات الحكومية في الدول من حيث القوة الاقتصادية،والملآءة المالية درجة المملكة،مما سيؤثر على مكانتها في التعامل مع الدول المانحة والمُقرضة،و خلخلة الثقة بالاستثمار،وتعرضة لدرجة عالية من المخاطر.

 

*** السؤال المُحير كيف يمكن اصلاح الاقتصاد الوطني، وتغطية فوائد المديونية،والسير بالعملية السياسية،بادوات فاسدة،وتركيبة قديمة،بائسة ومهترئة؟!.السؤال الاكبر المتداول بين ستة ملايين مواطن مغلوب على امره،ومضحوك على ذقنه،لماذا يتحمل المواطن وزر فساد الفاسدين الذين هم “ابناء الدولة”؟!.فواجب الدولة محاسبتهم،ومحاسبة نفسها لانها افسدت تربيتهم وهم بالتالي افسدوها،فالعملية الافسادية تبادلية بين “الدولة وابنائها”من عظام الرقبة، وقد صدق الاردنيون حينما وصفوا الحالة القائمة:”دود الخل منه وفيه”؟! وبالتالي،أليست كبيرة من الكبائر،ان يدفع المواطن المهدورة حقوقه وكرامته،ضريبة هدر “ابناء الدولة” اموال الشعب والاجيال القادمة على ملذاتهم، ووجاهاتم،وبذخ قصورهم،؟!ولماذا يسدد المواطن فاتورة سرقات “ابناء الدولة وابناء ابنائهم”؟!.ولماذا يتحمل المواطن خطايا واخطاء “ابناء الدولة” الفاحشة والمتوحشة؟!

 

*** يحضرني في هذه المقالة/ العجالة تصريح وزير بلديات سابق:”ان كشف الفساد هو اولوية  في عمل وزارته”،ونقول ان كلام الوزير”البلدي” ينسحب على العديد من وزارات، ومؤسسات الدولة.فالفاسدون هم “ابناء الدولة”.لكن اللافت في طروحات الطراونة،ان  المواطن الذي جوّعته الدولة ايام العز والطفرة الاقتصادية،مطلوب منه ان يشحد ويعرى ايام الشدة حتى يبقى “ابناء الدولة ” في نعيمهم ينعمون..والله انها شطحة قراقوشية لم تخطر على  بال قراقوش المضروب به الامثال في سوء الادارة عبر التاريخ ؟!!.

 

*** دولة الرئيس:من يتحمل مسؤولية المنتحرين شنقاً وحرقاً وقتلاً بالرصاص وقفزاً من فوق الجسور والبنايات؟!. وهل “جبيرة”شعبية من لقمة عيش المواطن، قادرة على منح الاقتصاد المشلول القدرة على الوقوف على قدميه، وتصليح ما افسده “ابناء الدولة”.

 

*** دولة الرئيس:ماهو تفسيرك بان الشريحة الاغنى في الاردن هي من “ابناء الدولة”؟ ولماذا يمتلك “ابناء الدولة” افخم القصور؟! ولماذا تعود ملكية المناطق الاغلى والارقى “لابناء الدولة”؟!.ولماذا تكون اكبر المزارع وافضلها من نصيب “ابناء الدولة” الاغوار مثالاً لاحصراً التي تحول الى مزارع لقوارين عمان”جمع قارون”؟!.ولماذا حرامية الفوسفات والبوتاس والعقبة والبحر الميت والمؤسسات المستقلة واراضي الدولة وغابات الدولة واحراش الدولة ومشاريع الدولة هم “ابناء الدولة”؟! ولماذا لم يحاسبهم احد بينما يُحاسب عامل فقير لانه لم يسدد فاتورة الكهرباء،فيلجأ، تحت ضغط الحاجة الى اشعال النار بنفسه.مع ان “ابن الدولة يدفع اضعافها اكرامية لنادلة في احدى السهرات الفندقية الصاخبة،كما انها اقل اضعاف المرات من ملْ خزان سيارته “البالوعة” بالبنزين السوبر. 

 

*** نسأل الوزير الاول:هل رفع الاسعار هو ضريبة مواطنة  على البائسين،لترقيع ماافسده الفاسدون ام انه “جزية” كي لاتنخفض مخصصات الرفاهية “لابناء الدولة” رضوان الله عليهم،وتقدست اسماءهم؟!.  

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مواطن مستغرب05-06-2012

إلى الأخ (مقال ناري) ... مع احترامي...
ذكرتني بالحكومة السورية التي كل ما كانت اسرائيل تضرب اراضيها ومنشآتها تحتفظ بحقها في الرد (في الوقت المناسب؟؟؟) والبلاد على وشك الانهيار والتقسيم ولم يأتي (الوقت المناسب) حتى اعتقدنا بأن مصطلح الوقت المناسب يعني حين ضياع كل شئ ولا يبقى من شئ للدفاع عنه. فمتى هو الوقت المناسب لأنني اسمع عنه كثيراً؟.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سمع30-05-2012

سياسة الحكومات تعتمد اعتماد كلى على جيوب المواطنين لانة المواطنين الاردنين ثروتة بترولية للحكومة وللفسادين اللصوص
وما فية داعى ياحكومتنة الرشيدة ان تستخرجى البترول او الصخر الزيتى
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

هادي فوزان مهيدات/اربد20-05-2012

قرآءة نقدية لمرحلة كاملة ولغة بلاغية ذات مضامين تحليلة مدروسة بعناية،تحمل في طياتها حقائق جارحة كالشفرة القاطعة.الاجمل ارتفاع منسوب الجرأة الادبية فوق الضفاف المعتادة لانها تدين طبقة نخبوية حولت الوظيفة الى استثمار والسياسة الى تجارة وكان الخراب الذي عم البلاد واكل مستقبل الاجيال....شكرا للكاتب والموقع والمحرر !!!
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مقال ناري19-05-2012

يسلم القلم الحر والجريء في زمن قل فيه امثالك بارك الله فيك وتأكد بأن ما اخذ بالحيلة والنصب والتلاعب والاستخفاف بعقول المواطنين سيسترد واقسم بالله على ذلك وسوف نستردها من لحاهم . ونسكن بيوتهم وفللهم ونسترد الأراضي منهم ونقتص منهم
ولكن في الوقت المناسب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.