من السادات... إلى عريقات!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-07
1794
من السادات... إلى عريقات!!
بسام الياسين

 اذا كان السائد هذه الايام، ان لا صوت يعلو فوق صوت السلام، بعد تلاشي   لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، في الصحاري العربية، صار لا مناص من تغيير وجهة الشراع، لعل رياح الشفافية، تحملنا الى شواطئ المكاشفة، فالحق لا يُقتل بالعلل، ولا تلين عريكته بالمرض. الحقيقة ان قمة الدوحة /المصالحة/ كسابقاتها من القمم، لم تكن سوى دمية قش، وفزاعة خيش، لا تخيف عصفورا، او تهش حمامة. اجهزة الاعلام الرسمية المشغولة بالتلميع والتطريز، يساندها خبراء تأويل علم الكلام، عملت على تكبير الاكاذيب وتصغير الحقائق مما كان له الاثر الكبير في تشويش الذهنية العربية، وخلق مجتمع التقية وبعث الحياة في فرقة «الباطنية الجديدة» مع تجاهل ان «خير امة» اصبحت في ذيل الامم، «وامة اقرأ» المكلفة الهيا بالقراءة فضحتها مبيعات الكتب.

 «موشيه دايان» وزير الحرب الصهيوني الاسبق وصف العرب بانهم لا يقرؤون واذا قرأوا، لا يفهمون واذا فهموا لا يفعلون شيئا، فيما الاوروبيون ابدعوا في المتواليات الحسابية والهندسية في ميادين العلم والثقافة وابدعنا نحن في المتواليات الكلامية، واصبحنا سادة «الكلمنجية» فالاطفال يتمنطقون بالخلويات لتنشيط الثرثرة، والامهات يلقمن الرضع منهم بالخلويات بدل الرضاعات على قاعدة :« ما معي أحلق..معي أحكي». عقب قمة بيروت مباشرة احتل شارون الضفة الغربية ردا على المبادرة العربية، وفرض حصارا خانقا على عرفات في المقاطعة ولم يفك حصاره حتى قتله قهرا او مسموما. عقب قمة الدوحة مباشرة جاء الرد الصهيوني بتشكيل حكومة ترتدي البزة العسكرية يقودها الكواسر رئيسها يميني متعصب، ووزير حربيتها قاتل محترف، وحامل حقيبة الخارجية ،احد فتوات الكباريهات الليلية وسماسرة البغاء النهارية.

 لهذا كله كان الواجب على امين الجامعة عمرو موسى وضع كتاب «مكان تحت الشمس» والأصح» جريمة تحت الشمس» لمؤلفه نتنياهو على رأس جدول اعمال « الدوحة « لمعرفة اسلوب تفكير الرجل، وقراءة افكاره، وبوصلة اتجاهه الحالية وتوجهاته المستقبلية ولان الامين لم يكن أمينا، فان صحيفة « المواجهة» حريصة على نفي تهمة الامية السياسية عن العرب وارتأت وضع اهم طروحات نتنياهو أمام الناس - كل الناس - من باب «اعرف عدوك». فلسطين كانت صحراء خاوية واليهود عملوا على ازدهارها .. يجب ان لا يُطلب من اسرائيل التفاوض بشأن القدس باي ظرف كان لانها كانت عاصمة الشعب اليهودي لاكثر من الف عام.. الارهاب الدولي اختراع عربي.. ان توأم التطرف هما القومية العربية والاسلام.. السلام مع العرب يجب ان يستند على مبدأ القوة لانهم لا يفهمون غير هذه اللغة.. السلام مع سوريا يجب ان يكون مشروطا بتخفيض عدد قواتها المسلحة وعدم الانسحاب من الجولان.. الاحتفاظ بالضفة والجولان من مستلزمات الامن الاسرائيلي. ويقول باستهزاء كيف يمكن لاسرائيل مجرد التفكير بسلام دائم مع العرب فيما هم انفسهم يفتقرون الى السلام فيما بينهم؟!

 فيلسوف « جماعة» السلطة، وعراب المفاوضات، وكبير المفاوضين، وحجة علم اللسانيات، واستاذ علم الكلام واللغويات، العبقري الهمام، والشيخ الامام في فن هندسة العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية، صاحب كتاب «حياتي مفاوضات» وفقيه تفسير الاسرائيليات و»شيف» الَسلطات والشوربات قال بعد عقدين من الاكاذيب والركض بين اريحا وتل ابيب وفور تشكيل الوزارة الليكودية «انها نهاية العملية السياسية » ونحن نؤكد انها نهاية عريقات وزمرته بعد ان سقط من كثرة الرقص على انغام مزامير داود فوق خشبة مسرح العبث ونبت الشعر على لسان قريع. تقول اسفار اليهود: لقد استحضر «سيدنا» يوسف الذي القاه اخوته في الجب اهله وعشيرته للاقامة في مصر، ونظرا لافعالهم وما اقترفوه من اثام فقد تألبت قلوب المصريين عليهم وطردوهم وخرجوا بقيادة موسى عليه السلام، وعاشوا اربعين سنة في التيه، وبالمقابل لابد من استحضار روح الرئيس «المؤمن» انور السادات الذي اعاد اليهود الى مصر العربية بعد الاف السنين من خلال معاهدة كامب دافيد المشؤومة، وفتح ابواب جهنم الثمانية على العرب فاطلقت عليه الامة مجتمعة حكمتها الذهبية«العلم نور، والجهل انور» قبل ان يطلق خالد الاسلامبولي الرصاص على رأسه. فهل بمقدور اهل القمة اغلاق ابواب جهنم، وتحرير الامة من اكذوبة السلام التي مضى عليها ثلاثون عاما وتمخضت عن سراب قاتل، فيما اصبح الفلسطينيون هم « شعب التيه » والهجرات بسبب التواطؤ العالمي والتخاذل العربي بتبني السلام الخادع كخيار استراتيجي وحيد. مما جعل وضع الامة اشبه بالسلحفاة المقلوبة على ظهرها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

زياد الحمصي02-10-2010

وان اختلفت الأسماء و الشخصيات و المواقع فإن الطينة هي طينة واحدة و هي طينة النفاق و الخيانة . إن المأجورين الذين يبيعون أوطانهم برسم الجملة موجودون من بداية التاريخ من قبل السادات و سيستمرون بالتناسل بعد عريقات . و لن تتوقف عند هذين .و لكن أبدع الكاتب حينما اختار هذين الرمزين :
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور02-10-2010

اخي ابو محمد , احييك واقول : المعارك والاصوات اختلفت عما كانت عليه , فمعارك اقطار امتنا الاشمل صارت بينهم على الجود بمبادرات السلام جبناً وشحّاً بالحميّة , واصبح اللسان القُطْري اطول من القومي وامضى خصوصا عند اصحاب الاموال القارونية وصار الدعاء بـ " اللهم أسألك نفسي " شعا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.