مالقا, أردن الاندلس

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-21
1134
مالقا, أردن الاندلس
موفق محادين

 من نماذج الاعمال القليلة التي تذهب وراء التاريخ وفي بطونه, اضاءة وتحقيقا وتحققا, دراسة الدكتور صلاح جرار التي صدرت مؤخرا تحت عنوان »مدينة مالقا- أردن الاندلس«.
فأما الدكتور جرار فهو غني عن التعريف بدراساته حول الأدب الاندلسي وبموقعه على رأس وزارة الثقافة, وأما الدراسة فهي بحاجة الى تعريف فحواها وموضوعها المدهش الفريد الذي يضيء جوانب منسية من صفحات قبائل جند الاردن ودورها في فتح الاندلس, وتثبيت اركان الدولة الأموية فيها, فضلا عن تاريخ حافل وخاص لها في مدينة مالقا من كورة رية الاندلسية ..
فبعد ان يقدم الدكتور جرار توطئة ضرورية للأجناد الخمسة التي رافقت الفتح الاسلامي الاول لبلاد الشام, وهي جند دمشق وجند حمص وجند قنسرين وجند الاردن »بضم شمال الاردن وشمال فلسطين وساحلها الشمالي اضافة لمنطقة صور« وجند فلسطين »جنوب فلسطين الحالية وقسم من جنوب الاردن الحالي« يقدم تواطئات او خلفيات اخرى في التجاذبات السياسية - القبلية آنذاك »اليمانية ومنها قبائل جند الاردن مقابل القيسية, والعدنانية وكذلك العرب والأمازيغ (البربر)« ...
ويخبرنا او يضعنا في صورة ما يبدو تحالفا تاريخيا بين قبائل جند الاردن اليمنية الأمويين.
وينقلنا في ضوء ذلك الى الموجات المتتالية لهذه القبائل في حركتها من الشرق الى الاندلس بدءا من الموجة الاولى مع طارق بن زياد وموسى بن نصير »من البلقاء اصلا« سنة 92 ه¯, الى الموجة الثانية زمن الخليفة عمر بن عبدالعزيز سنة 99 ه¯ الى الموجة الكبيرة بقيادة بلج القشيري وثعلبة بن سلامة »من قبائل عامله« سنة 124 ه¯, وقد لعبت هذه الموجة دورا كبيرا في إخماد ثورة للبربر, وصار فيها ثعلبة اول والٍ على الاندلس الى ان افسدته عصبيته اليمنية العربية ضد البربر والقيسية وهرب وانضم الى آخر خلفاء بني أمية مروان بن محمد وقتل معه على يد العباسيين ..
لكن عصبية ابن سلامه العاملي لم تمنع وريثه ابو الخطار الكلبي من الاهتمام بقبائل جند الاردن: »عامله- جذام- لخم- غسان- الاشعريون وغيرهم« ومنحهم مدينة مالقا كما منحت غرناطة لجند دمشق, واشبيلية لجند حمص, وشذونه لجند فلسطين.
ومنذ ذلك الوقت عرفت ملقا او مالقا بأردن الاندلس وصار سكانها يعرفون بالاردنيين واشتهرت بصناعة الزجاج والفخار وزراعة اللوز والتين والزيتون والرمان, وجاء ذكرها على لسان شاعرها آنذاك ابو عبدالله الجذامي بقوله:
بدر الكمال الذي في القلب مسكنه
وان نأى بي وبالاردن مطلعه

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

أبو ألفينيق ®21-05-2012

فلست يارفيق؟
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.