“من علم بفساد نفسه، علم صلاحها”

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-24
1402
“من علم بفساد نفسه، علم صلاحها”
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

تلك المقولة للخليل بن أحمد الفراهيدي كان يرددها على مسامع آصحابه، من الطبيعي ان الإنسان أعلم بصلاح نفسه وفسادها، ويعرّف ما آتت يداه، وآدرى بالعلاج، والإصلاح لغةً من (صلُح) الشيء، زال الفساد عنه.

الإيمان بالقيمّ الفاضلة، والحق، والعدل، تدفع الإنسان النزوع نحو الإصلاح بنية صادقة، ولإنجاحه يحتاج الى تضحية وإنكار للذات ويبدأ من الرأس، واول ما بدأ به الخليفة عمر بن عبدالعزيز بنفسه، حيث وضع ممتلكاته في بيت مال المسلمين.

الإصلاح عملية شاملة لا تقتصر على جانب دون آخر، ولا بد ان تشمل كل مفاصل الحياة السياسية، والإقتصادية، والقضائية، والثقافية..الخ، وإلا تكون عديمة الجدوى.

الأشياء بطبيعتها مختلفة، منها ما يمكن إصلاحه وصلاحه، ومنها ما يكون قد أتى الدهر عليه وفعل فعلته فيه، وإنتهى أمره.

مجرد الحديث عن الإصلاح يعني إقرار بالفساد، وهذا المرض الخبيث لا يستهدف فرد او جهة بعينها إنما المجتمع بأسره، لذلك لا يمكن السكوت عنه او الإنتظار عليه، والعلاج لا يكون بمجرد الإعتراف به بل بالعمل على إستئصاله، وإلا اصبح لغواً وكلام فارغ.

لا يكتب للعملية النجاح إلا بالإيمان بالمساواة ووضع الناس على درجة واحدة بدون إستثناء، وعدم مصادرة حقوقهم، وإنصاف المظلومين، وإقتران الأقوال بالأفعال.

أين نحن من الإصلاح؟ هل تغير شيء ولمس الناس آثاره؟

لغاية الآن الوضع على حاله، والعملية لا تعدو كونها اكثر من طلاء بصباغ من نوع رديء وبلون فجّ، لطمس صورة بشعة مما زادها قباحة، مظهر بدون جوهر، والمؤشرات تزداد قتامة، وبتنا نسمعُ نعيق بطي الصفحة، والسكوت على الجرائم التي إرتكبت بحق الوطن والمواطن والبدء من جديد، وأخذ بعض النواب على عاتقهم القيام ببعض المهام القذرة!

التعديلات الدستورية شكلية، القوانيين المزمع إقرارها المتعلقة بالمشاركة محل شك وجدل، وضع إقتصادي من سيء الى أسوأ، دخول العشائر على خط التأييد والمعارضة ينبئ بخطر وشيك بالإخلال بالمنظومة الإجتماعية.

المادة 1 من الدستور حددت الإطار العام للعلاقة بين الملك والشعب، وتشكل قاعدة أساسية يجب ان ترتكز عليها باقي النصوص، ونصت على ان …. نظام الحكم …. نيابي ملكي وراثي، وروود كلمة نيابي قبل ملكي،  كون وجود الوطن والشعب سابق على وجود الملك، وبدونهما لا وجود للآخير، والعهدة او التفويض لا يعني القسمة ولا التقاسم كما يفهمه بعض المتفلسفين، والدولة كل لا يتجزأ غير قابلة للقسمة.

القرار الحاسم من دون متاعب بيد الملك، فهو بموجب المواد من 30 ولغاية 40 من الدستور.. رأس الدولة..، يصدق على القوانين ..، القائد الاعلى للقوات البرية..، يعلن الحرب..، يأمر باجراء الانتخابات ..، يدعو مجلس الامة الى الاجتماع ويفتتحه ويؤجله ويفضه ويحله..، يعين ويحل ويعفي مجلس الاعيان ويعين رئيسهم ..، يعين رئيس الوزراء والوزراء ويقيلهم ويقبل استقالتهم..، ينشئ ويمنح ويسترد الرتب المدنية والعسكرية والاوسمة وألقاب الشرف، له حق العفو الخاص.. وتخفيض العقوبة..، ويصادق على تنفيذ أحكام الإعدام، ونصت المادة 98 على ان قضاة المحاكم يعينون ويعزلون بارادة ملكية.

الإصلاح يكون بالكف عن النفاق، وتسمية الأشياء بأسمائها، فالأبيض أبيض، والأسود أسود الى ما شاء الله!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ناصر يوسف اسماعيل غوتوق25-05-2012

بسم الله الرحمن الرحيم
لا يوجد نية للإصلاح بل إصرار ومنازعة على الحق الشرعي قاضي شرعي خالف القانون بخطأ مهني جسيم فلماذا لا يتم إصلاح خطأ القاضي أسألوا قاضي القضاة الذي لا يقوم بواجبه الوظيفي والإسلامي برفع الظلم الله أكبر
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.