مُصيبتنا في الحرس القديم ونكبتنا من النخبة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-31
1549
مُصيبتنا في الحرس القديم ونكبتنا من النخبة
بسام الياسين

في خطوة مسرحيةهزلية وهزيلة،وضربة اعلامية بائسة،غير موفقة،للبحث عن شعبية مجانية،تنادى الرئيس الطراونه،وفريقه الوزاري،ولبى الدعوة قطاع من كبار مسؤولي القطاع العام والاجهزة الامنية، الى اقتطاع نسبة من رواتبهم الضخمة،لضخها في خزينة الدولة المفلسة.،فيما الوقائع على الارض تقول:انها فرقعة اعلامية،واطلاق العاب نارية في اجواء كالحة السواد.حركة اقل مايقال فيها انها:"قرعة"،لاتمت للاقتصاد وعلمه بصلة او ببصلة.الكل يعلم ان رواتب المذكورين،ومن على شاكلتهم،هي التي تستنزف مال الخزينة،لكن هؤلاء واولئك لم يتطرقوا الى مخصصاتهم السرية،وخدماتهم اللوجستية،وسفرياتهم الخارجية،وهباتهم ومنحهم وعطاياهم،وإمتيازاتهم،واحتكارهم المراكز المتقدمة بما تحمله من غنائم، وقصورهم وبذخهم. ***

مزايدة وطنية من لدن النخبة هي اقرب الى النكتة،باقتطاع مبالغ نقدية زهيدة،من اجل اطفاء ديون مليارية،هم انفسهم اهم اسبابها.اذاً،العملية برمتها دعاية فجة،توحي بمساهمة النخبة، في اطفاء، غابة مشتعلة بقطرة ماء، او نفخة هواء. هذه"الفزعة" العرمرمية تنفع نقوطاً لعريس يؤثث بيتاً،لكنها غير ذات قيمة لتأثيت وطن نُهبت محتوياته،من الباب الى المحراب، يرزح تحت مديونية كسرت حاجز العشرين مليار.اللافت ان قرار الاقتطاع العبقري اثار ابتسامة اردنية غامضة،تشبه ابتسامة "الموناليزا"في لوحتها الشهيرة التي حيرت المعجبين في رمزيتها،الى ان فسرها عالم نفسي حاد الذكاء،وشّخَصَها بانها ليست إبتسامة فرح او اعجاب بما يحدث، بل هي حالة معاناة إما من التهاب حاد في اللوز،او شد عصبي من "نفخة"غازات ضاغطة،جراء عسرهضم،وتهيج في القولون بسبب ضغط نفسي هائل. ***

كان الامل معقوداً على خطة حكومية استراتيجية،يقوم بها الرئيس وزير النقل، وكبار ضباط الامن لحل ازمة المواصلات المزمنة،وتنظيم حركة الحافلات من المحافظات الى العاصمة وبالعكس،من اجل استغناء اصحاب السيارات الخاصة عن استعمال سياراتهم التي تنطلق يوميا بالالوف من الجهات الاربع الى مراكز عملهم في عمان ،علماً ان حافلة "بولمان"واحدة توفر بنزين (50) سيارة، ناهيك عن الاطارات و المحركات والزيوت والقطع والدوريات والحوادث.في هذا السياق يقول قاض كبير من محافظة جرش بالم كبير: ان مصروف سيارتي ذهابا وايابا الى عمان يكلفني يومياً اكثر من (8) دنانير، اضافة الى ان السياقة تتعبني،وكم اتمنى ان تكون هناك شركة باصات منظمة ومنتظمة المواعيد حتى نتخلص من المصاريف،وتعب السياقة،كي اتمكن من قرآءة الجريدة في طريقي الى العمل، وانا مسترخ كما تفعل كل شعوب الدنيا.. ***

تنظيم قطاع النقل،وترشيد استعمال الكهرباء في الشوارع والبيوت والمؤسسات والوزارات،وتشغيل القطار الخفيف بين عمان والزرقاء سيوفر كما قال خبير استراتيجي مئات الملايين،ان لم يوفر نصف الفاتورة النفطية،فهذا الحل اجدى الآف المرات من الاقتطاعات الاستعراضية. ***

التجربة الكوبية جديرة بالدراسة،فعلى الرغم من قرب هذه الدولة المجهرية من امبراطورية العصرامريكا،الا انها صمدت امام مؤامراتها،و الاعيب مخابراتها، وسفالة عملائها،وبقيت جالسة على خاصرة امريكا،لم تركع لها، او تتذلل لمساعدتها،مع ان اقتصادها يقوم على انتاج السكر،وصناعة السيجار،وعندما لم تفلح امريكا في تقويض نظامها، ارسلت اليها ذات مرة جاسوسا انتحل صفة صحفي،ليعرف سر الصمود الكوبي.فاخذ الصحفي الجاسوس،يتجول في المصانع والمزارع ويطرح على العمال سؤالا وحيدا: لماذا لاتثوروا على كاسترو؟!.وكان الجواب القاطع الوحيد،ولماذا نثور عليه،اذا كنّا نأكل مثلما يأكل،ونلبس مثلما يلبس،ونشرب مثلما يشرب.ـ للعلم ان كاسترو لايملك الا بدلة واحد فُصلت له لحضور مناسبة دولية خارج البلاد ـ وظهر فيها غريباً يثير الضحك، لانه اعتاد على لباس "الفوتيك"

. ***

الحق، اننا بحاجة الى نخبة قدوة، الى رجال ميدان، الى عمليين انقياء،قلوبهم لابطونهم على البلد، وسيوفهم معها ساعات الشدة لاعليها،رجال من طراز مختلف عما هو في السوق،ليكونوا حجر الاساس لبناء دولة اردنية جديدة معاصرة. فمشكلتنا ابتداءً في النخبة نفسها،وليس معها.لانها تحتكر موارد الدولة،وتعيش معزولة في قصورها،لها مناطقها المستقلة "عابدون دابوق دير غبار....."، ولها طقوسها وعاداتها وتقاليدها الخاصة،ولها نواديها ومطاعمها ومسابحها ووجباتها المختلفة ،فيما المواطن اصبح غريبا في مملكته، جُلّ همه حفظ ماء وجهه من "الشحدة" بعد سرقة الجمل بما حمل،وايجاد مساحة قبر ليختم حياته بكرامة، بعد الاستيلاء على كامل اراضيها. ***

بصراحة وعلى بلاطة:اننا في الاردن رغم الربيع العربي،وتحديات العصر،لازلنا نعمل على تدوير الشخصيات المستهلكة، التي انتهى عمرها التشغيلي،حيث ثبت بالملموس العلمي والعملي،ان النخبة الاردنية ليست مبدعة ولا خلاقة، ولم تترك بصمة سياسية او اجتماعية او اقتصادية،لكنها نعاج مستأنسه بيد النظام،جلودها بيضاء تسر الناظرين،تدّرُ حليباً اسود كالقطران، في اواني الشعب الجوعان حينما تعتلي ظهور المناصب!!!.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

خالد منصور31-05-2012

لا فض فوك ويسلم قلمك الصادق.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سس30-05-2012

اؤيد ماجاء فى كلامك يالياسين
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

حره29-05-2012

اقتطاع جزء من الراتب هذا ضحك على مين هذا هو الحرص على اموال الدوله بس لا يقتربوا عليها وهي بالف خير
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

انور العبسي26-05-2012

ان اخطر مايحث في الفترة الاخيرة عودة الحرس القديم الى المواقع الحساسة ويعني ذلك من المنظور التحليلي ان العملية الاصلاحية تأجلت الى الخريف العربي وليس الربيع العربي والف شكر للمبدعين الذين يحسنون قرآءة الواقع المعاش والمستقبل القادم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

فهد قعدان26-05-2012

اذا كان رئيس الحكومة و وزراءه الكرام قادرين عن الاستغناء عن جزء من راتبهم لحساب الخزينة الاولى و الاجدر ان يتم الاستغناء عن مصروفات ما تسمى بدل سفر و اجتماعات و مؤتمرات و تذاكر سفر و هي التى تستنزف اموال الخزينة اضعاف رواتبهم. المضحك المبكي لاحدى المؤسسات الحكومية المستقلة يشتري على حساب الخزينة مشط خاص بقيمة 70 دينار فقط و على راسه لا يزيد عن 7 شعرات. و اهلا بالتوفير
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.