المتطوعون لتبرير جرائم اسرائيل

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-09
1259
المتطوعون لتبرير جرائم اسرائيل
طاهر العدوان

كان الشاب الفلسطيني محمد باسم عميرة, من قرية صور باهر, البالغ من العمر 20 عاما, يقود سيارته في احد شوارع القدس المحتلة, وما ان اقترب من احد الحواجز حتى فُتحت عليه النار من قبل قوات الاحتلال فأردته قتيلا, وتُظهر صور السيارة التي كان يقودها بان النيران اطلقت عليه من الخلف.

 شرطة الاحتلال سارعت الى الاعلان بان الشاب اصاب بسيارته ثلاثة من الشرطة اصابات طفيفة, وفي المساء ظهر على شاشات الفضائيات مختار صور باهر الذي وصف الادعاءات الاسرائيلية بالكاذبة, واكد شهود العيان بان الشاب قتل بعد مروره من الحاجز, وان قتله جاء انتقاما من عملية الشهيد حسام دويات, من صور باهر, الذي هاجم بجرافة تجمعا للاسرائيليين وقتل ثلاثة منهم في تموز الماضي, وفي اليوم نفسه - الثلاثاء - صدر بيان من »كتائب احرار القدس العاملة في اراضي عام 1948« يتبنى ما وصفه بعملية الهجوم على الحاجز بما يدعم الرواية الاسرائيلية ويخالف شهادات المواطنين الفلسطينيين.
 
لكن مقتل الشاب عميرة وقع فيما كانت قوات الاحتلال تشتبك مع الفلسطينيين - في صور باهر - الذين كانوا يحتجون على قيام الجرافات بهدم منزل عائلة الشهيد دويات وهو ما يجعل رواية مختار صور الاقرب الى الحقيقة.
 
فالتعطش لقتل الفلسطيني عقيدة في الجيش الاسرائيلي والامثلة لا تحصى, اخرها ما حدث امس في قرية بيت صافا قرب الخليل, عندما جرح المستوطنون 12 فلسطينيا اثناء قيامهم اطلاق النار على السكان العزل.
 
هنا تنتهي رواية جميع الاطراف, الاحتلال, مختار صور باهر, كتائب احرار القدس, لكن الحيرة والبلبلة لم تنته عند كل من يتابع مثل هذه الاحداث في فلسطين المحتلة, فالجريمة الاسرائيلية واضحة بالصورة والشهود, فالفلسطيني الشاب قتل بدم بارد, ولم تُظهر اي وسيلة اعلام مقروءة او فضائية وجود جرحى من جنود الاحتلال, ومع ذلك يصدر »بيان« لا يُعرَف من يقف خلفه يزعم بان ما جرى عملية مقاومة وان الضحية كان استشهاديا فتكون النتيجة العاجلة تبرئة الشرطة الصهيونية من جريمتها ومنحها صورة من يدافع عن نفسه, اما النتيجة الآجلة, فهي ما ستقدم عليه سلطات الاحتلال من هدم منزل عائلة عميرة وتشريدهم, والثمن في ميزان »كتائب احرار القدس« اصابة 3 من الشرطة اصابات طفيفة!!
 
تستحق اسرائيل, بما لها من سجل اجرامي ضد الفلسطينيين واللبنانيين والعرب ان تُقدّم لجميع المحاكم الدولية ذات الاختصاص لمعاقبة وملاحقة مجرمي الحرب ومع ذلك هناك دائما »متطوعون« ومتبرعون من العرب والفلسطينيين لتقديم الاعذار لجرائمها, فماذا يضير »احرار القدس« ان كانت فعلا منظمة مقاومة ان تصمت عندما لا تصل عملياتها الى تحقيق نجاح عسكري? وماذا يفيد الاعلان عن اسم منفذ عملية اذا كان ذلك سيؤدي الى تدمير منزل عائلته, خاصة في القدس المحتلة, حيث يعتبر بناء منزل فلسطيني جديد انتصارا لعروبة المدينة وعقبة جديدة ضد تهويدها.
 
ويبدو ان سياسة تقديم الذرائع التي تحول دون تقديم قادة اسرائيل الى محاكم الجنايات الدولية, والمحاكم الوطنية في الدول الاوروبية, قد اصبحت مفهوما سياسيا متداولا, وحجة ذرائعية عند المجتمع الدولي منذ ان بدأ »المتطوعون« بالتباهي بعمليات استعراضية لا تقوم على التكلفة والعائد في حساب المصالح الوطنية وحركة النضال الفلسطيني حماية لاهداف التحرير, وكل ما يجري من اصدار البيانات هو اصرار على اظهار الذات ولو كان الثمن حصاد بالجملة من ارواح الفلسطينيين وممتلكاتهم وبثمن مجاني.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.