ديموقراطية من الألف الى الياء

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-31
1516
ديموقراطية من الألف الى الياء
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

في رده على سؤال عن رأيه حول الإصلاحات قال “يا ديموقراطية من الألف للياء يا بلاش”، طبعاً المقولة لمواطن عادي لا إهتمامات له بالسياسة، ومن الممكن ان الدور الوحيد الذي يقوم به في هذا الشأن الإقتراع إذا ساعدته الظروف على ذلك، وما قاله على بساطته يعني الكثير.

حسب رأي المواطن نفهم ان الديموقراطية كل لا يتجزأ، فـ 1/4 او 1/2 او 3/4 ديموقراطية حكي فاضي، وخطوة هنا وأخرى هناك كلام فارغ، الدولة كالجسد وعلاج عضو وترك آخر يعاني المرض لن يستقيم الأمر وسيبقى على حاله.

لقد بات من الواضح ان ما تريده الشعوب حقوقها كاملة بدون وصاية او نقصان، والنظر إليهم بعين واحدة والتعامل على قدم المساواة وعلى نفس الدرجة، لا فرق بين زيد وعمر، إلا بما يقدمه لخدمة وطنه، وليس على أساس هذا شريف وذاك بدون شرف.

منذ ما سمي بعهود الإستقلال، عانى المواطن العربي ما عاناه من ظلم ذوي القربى ما لم يعانيه أيام الإستعمار، وكل ذلك تحت شعارات فارغة الوحدة، والقومية، والوطنية التي أصبحت في خبر كان، ولو أحصينا عدد القتلى على يدي ذوي القربى لوجدنا ان عددهم يفوق ما قتل على أيدي الغزاة عشرات المرّات!

زلزال التغيير قادم وسيهز آركان الوطن العربي وزواياه من المحيط الى الخليج، ولا يمكن إحتواء هذا المد الثائر بخطوة هنا ونصف خطوة هناك، ولا يمكن إختزال الإصلاح بعمليات تجميل بأيدي في غاية البشاعة ، ومحاولات الإحتواء قد تنجح ولكن الى آجل قصير وقصير جداً.

حناجر المظلومين والجوعى بُحت لا أذن صاغية ولا آحد يُعير الأمر أي إهتمام، وحل المشاكل على حساب البؤساء جنون وطريق الى الإنتحار، وأول قطران الحكومة رفع أسعار المحروقات والطاقة، والسكوت لا يعني الرضى، ولا ينفع الندم عندما يصلُ السيل الزبى.

المفارقة ان يُعهد لأدوات الفساد بعملية الإصلاح، او الى أناس نُصِبوا او نَصَبوا من آنفسهم آوصياء على الوطن والمواطن الى ما شاء الله وتاريخهم حافل بالمآسي.

الناس ملّو المسرحيات وآخرها تبرعات المسؤولين بملاليم، في الوقت الذي يتم فيه تبرئة الفاسدين بمئات الملايين، ما يريدونه التخلص من الماضي بآلامه وآحزانه وآخذ حقوقهم كامله غير منقوصة، لا ان تمنح لهم بالقطارة او غيرها، ولا المنّة عليهم ببعض مظاهر الديموقراطية.

ماذا يعني ذهاب عون والإتيان بالطروانه!؟ وهل يختلفوا عمّن سبقوهم، ما السبب لإستقالة عون، وإذا كان التمديد للدورة البرلمانية لماذا يرفض ولماذا يتم التمديد لها! وما هو المطلوب من النواب غير البصم على قانون الإنتخابات كما يُقدم لهم من الحكومة ووجودهم من عدمه سيان! آم ان هناك ملفات فساد مطلوب منهم إصدار صكوك براءة فيها، وهل هذا سبب كافي يدفع عون للإستقالة! وهل صحيح ان في الأردن ثلاث حكومات وهل وهل ….؟!

ما جدوى وجود هيئات ثبت عدم جدواها! ولماذا الشعور بالإنتصار ولم يتم إستعادة دينار واحد من فاسد! ماذا يعني تشكيل هيئة للإنتخابات، وما الدور الذي ستقوم به! وما الفرق بين عبدالإله الخطيب ووزير الداخلية في الإشراف على الإنتخابات وكلاهما جاؤوا لمواقعهم بنفس الطريق، وما الفرق بينه وبين أي موظف!؟

لماذا لاحل عند الحكومات إلا جيوب المواطنيين؟! لماذا لا تضبط النفقات المنظورة وغير المنظورة لعدة جهات؟! وهل صحيح تسيطر على كل مدخلات الدولة ومخرجاتها أم ان هناك أمور لا تجرؤ على مجرد التفكير بها؟!

قبل تقديم قانون الكسب غير المشروع الذي وعد به الطروانه والذي لم يحفظ إلاً ولا ذمة، لماذا لا يعد بإستعادة الفوسفات وغيرها من الشركات، وإستعادة الأراضي الموهوبة والأموال المنهوبة والمسروقة، ممن لا يعني لهم الأردن أكثر من جواز سفر، بدل مسرحية الإقتطاعات “التبرعات” التي لا تغني او تسمن من جوع؟!

الإصلاح والتغيير يعني النزوع نحو الديموقراطية من الألف الى الياء كما قال صاحبنا، التي تعني الحرية، وسيادة القانون العادل، والمحاسبة بأن ينال الجزاء كل من إقترفت يداه خطيئة، أياً كان رسمه ووصفه وإسمه وشكله.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

خالد منصور31-05-2012

كلام منطقى وتساؤلاتمشروعه.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو محمد/بسام الياسين30-05-2012

ابدعت عطوفة ابو باجس ايها الكاتب المقاتل وحقا ان لكلماتك اظافر تخمش وجوه الذين يحاولون العبث بالديمقراطية ويلجأون لالعاب الحواة بالبيضة والحجر..ديمقراطية كاملة غير منقوصة والا فلا فالمواطن البيسط يفهمها هكذا ولماذا يحرفها ويُحّرفها القائمون على تطبيقها ؟؟؟؟!!!!.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

صدقت27-05-2012

فعلا مسرحيات اول مرة اعجبتنا وبعد هيك مللناها
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.