اللاجئون الفلسطينيون 30 ألفا فقط !!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-28
1548
اللاجئون الفلسطينيون 30 ألفا فقط !!
نقولا ناصر

 بعد محاولات سنوية فاشلة منذ عام ,2009 نجح السيناتور الجمهوري مارك كيرك, الذي شغل مقعد باراك أوباما في مجلس الشيوخ الامريكي إثر فوز الأخير بالرئاسة في تلك السنة, في ما لم ينجح فيه غيره قبله من ممثلي دولة الاحتلال الاسرائيلي في الكونجرس الامريكي.
فقد نجح كيرك في إقناع أغلبية بين ثلاثين عضوا في لجنة الاعتمادات بالموافقة يوم الخميس الماضي على تعديل قانون المعونات الخارجية الامريكية لسنة ,1961 سوف يقود إذا نجح أيضا في إقناع الكونجرس بمجلسيه في تبني المشروع كقانون إلى اختصار عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين يستحقون مساعدات مالية امريكية, من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة "أونروا", إلى حوالي ثلاثين ألفا فقط, حسب تقديرات أنصار هذا التعديل, هم من بقي على قيد الحياة من لاجئي عام 1948 الأصليين, بالفصل التعسفي بينهم وبين نسلهم من الأبناء والأحفاد, بحجة أن "توريث" وضع اللاجئ يجب أن يتوقف بأثر رجعي. 
وسوف يقود ذلك, إن سمحت الحكومة الفدرالية الامريكية لسياسيين مغامرين, مثل السيناتور كيرك الراعي لمشروع التعديل, ممن يلهثون وراء دعم اللوبي اليهودي في موسم انتخابي بجر الكونجرس إلى تبني التعديل, إلى مخاطر استراتيجية بعيدة الأثر على وضع "الأونروا", وعلى الاستقرار في الدول العربية الرئيسية المضيفة للاجئين الفلسطينيين, وكذلك على أي أمل متبق في احتمال إحراز أي تقدم في "عملية السلام" التي ترعاها الولايات المتحدة باعتبار قضية اللاجئين والقدس من أعقد قضايا الوضع النهائي التي أفشلت هذه العملية حتى الآن.
ويستهدف التعديل, بجرة قلم امريكية, شطب الأغلبية الساحقة البالغة حوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني من المسجلين في قوائم الأونروا, وتجريدهم من وضع "لاجئ" ولتحقيق هذا الهدف, كما جاء في نص التعديل المقترح, فإن "على وزير/ وزيرة الخارجية خلال مدة لا تتجاوز سنة واحدة بعد سن هذا القانون أن يرفع تقريرا إلى لجان الاعتمادات يبين بالتفصيل عدد الناس الذين يحصلون الآن على خدمات الأونروا: 1) ممن كان مكان إقامتهم فلسطين بين حزيران 1946 وبين أيار 1948 وشردوا شخصيا في حرب 1948 العربية الإسرائيلية, و2) من هم أطفال هؤلاء الأشخاص, و3) من هم أحفادهم, و4) من هم من نسلهم ممن لم يتم عدهم حسب المعايير الواردة في (2) و(3), و5) من منهم يقيم في الضفة الغربية أو غزة, و6) من منهم لا يقيم في الضفة الغربية أو غزة وهم مواطنون في بلدان أخرى, و7) من منهم كانت فلسطين مكانا لاقامته بين حزيران 1946 وبين أيار 1948 ممن شردوا شخصيا نتيجة لحرب 1948 العربية الإسرائيلية ولا يقيمون حاليا في الضفة الغربية أو غزة وليسوا حاليا مواطنين في أي دولة أخرى". 
يقول كيرك إن الهدف من تعديله هو "الشفافية والمسؤولية" تجاه دافع الضرائب الامريكي, وتقول الناطقة باسمه كيت ديكنز إن "لا شيء في تعديل كيرك سوف يغير سياسة الولايات المتحدة تجاه اللاجئين" الفلسطينيين. 
لكن لأن الولايات المتحدة هي أكبر مساهم في تمويل الأونروا, فإن هذه المساهمة سوف تقتصر على ثلاثين ألف لاجئ فلسطيني فقط, مما يعني ترحيل الأعباء المالية عمن تم تجريدهم من وضع اللاجئ إلى ميزانيات الدول الرئيسية المضيفة لهم في الأردن وسورية ولبنان وغيرها, ولأن الأوضاع المالية لهذه الدول غنية عن البيان, فالأرجح أن تضغط الولايات المتحدة على حلفائها وأصدقائها في دول النفط العربية الخليجية خاصة لتحمل هذا العبء.
وفي هذا السياق لا تزال الذاكرة تختزن ما خلفته سابقة كندا في وقف تمويلها للأونروا أوائل عام 2010 وهي التي سلمها مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 رئاسة لجنة اللاجئين!
غير أن الأخطر هو خلق أكبر جالية عربية من "البدون جنسية" تتكون من خمسة ملايين نسمة ممن يحملون بطاقة الأمم المتحدة للأونروا حاليا, بانتظار حل مشكلتهم بالعودة إلى وطنهم وجنسيتهم الوطنية, بكل ما يعنيه ذلك من مخاطر سياسية وأمنية.
ومن المفروغ منه, من وجهة نظر المنطق البراغماتي الذي يميز الامريكيين ك¯ "رجال أعمال", أن "التوطين" هو الحل الأسهل الذي يمكن "تمويله" امريكيا بالوفر الناتج عن خفض التمويل الامريكي من تمويل خمسة ملايين لاجئ إلى تمويل ثلاثين ألفا فقط.
وكل ذلك يمثل تهديدا خطيرا للأمن العربي بعامة, لكنه يهدد بتفجير الوضع الفلسطيني تماما, ويسحب ما تبقى من بسط من تحت أرجل ما تسميه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الحالية "المشروع الوطني", لتحشر هذه القيادة بين خيارين لا ثالث لهما, إما الانحياز إلى اللاجئين وهم ثلثا الشعب الفلسطيني تقريبا, مما يعني بالتأكيد العودة إلى حضن المقاومة, أو مواصلة استراتيجيتها الحالية, مما يعني فقدان ما بقي لها من صدقية ك¯ "ممثل شرعي ووحيد" لشعبها بحيث لا تعود تمثل أحدا سوى نفسها, ومن المؤكد أن أيا من الخيارين لا يتفق أبدا مع الإجماع العربي على "مبادرة السلام العربية", وفي هذه الحالة سيعيد التاريخ القريب نفسه لتجد حركة التحرر الوطني الفلسطينية نفسها في مواجهة مع النظام العربي مجددا.
إن من يتابع الجدل الواسع الساخن في الصحف والمواقع الالكترونية الرئيسية الامريكية واليهودية العالمية خلال الأيام القليلة الماضية الذي يصب معظمه في الترويج لأفكار كيرك وتعديله ويقارنه بالصمت الرسمي والإعلامي عن وعي أو دون وعي في الإعلام العربي لا يسعه إلا الاستنتاج بأنهم في الولايات المتحدة ودولة الاحتلال يدركون الأهمية الاستراتيجية لتعديل كيرك في تصفية القضية الفلسطينية, كون قضية اللاجئين هي جوهرها أكثر من القدس وغيرها من "قضايا الوضع النهائي", بينما لا يدرك المعنيون العرب وأولهم الفلسطينيون هذه الأهمية ومخاطرها عليهم.
يوم الجمعة الماضي, قالت صحيفة "الجيماينر" اليهودية الامريكية إن "وزارة الخارجية الامريكية والأردن" فقط يسعون إلى منع تعديل كيرك من التحول إلى قانون ملزم للإدارة الامريكية. وفي اليوم السابق قالت جنيفر روبين في مدونة نشرتها الواشنطن بوست إن السفارة الأردنية في واشنطن بعثت رسالة "ايميل" إلى موظفي الكونجرس جاء فيها أن "الأردن يحث مجلس الشيوخ على تجنب أي لغة ستقود بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تقويض أونروا. وسوف تكون السفارة سعيدة بشرح الموقف الأردني أكثر" بشأن "ملاحظاته وتحفظاته ... ومنها المضاعفات السلبية المحتملة على الأردن واقتصاده وعلى جهود السلام".
إنه اضعف الايمان الأردني, لكنه هام في ضوء انشغال السوريين ب¯ "ثورة" يحض عليها كيرك وأمثاله من الامريكيين, وانشعال الفلسطينيين بالتحضير للانتخابات في ظل الاحتلال المدعوم امريكيا, وانشغال اللبنانيين بالمضاعفات الأمنية التي أعقبت زيارة مساعد وزيرة الخارجية الامريكية جفري فيلتمان, الذي قال تقرير للأسوشيتدبرس الأسبوع الماضي إنه سيعفى من منصبه لينتقل مساعدا للأمين العام للأمم المتحدة - ربما لشؤون اللاجئين! - بينما كل العرب منشغلون بما سماه الإعلام الامريكي "الربيع العربي".

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.