يوميات مواطن ملوش ظهر!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-05-28
1442
يوميات مواطن ملوش ظهر!
حلمي الأسمر

 مشكلة زياد محمد بدر (هاتف 0772244518) تختصر حالة عريضة من الظلم البشع الذي يمارسه بعض المسؤولين على المستضعفين في الأرض، ممن ليس لهم «ظهر» يسندهم، أو «فزيعة» يدبون الصوت ليستخلصوا لهم حقوقهم!.

زياد تعلم في الجامعة لغة إنجليزية، وعين مدرسا للمرحلة الثانوية، وذات يوم استدعاه مسؤول رفيع إلى مكتبه، وطلب منه – بصيغة الأمر والفوقية - أن يعطي دروسا خاصة لابنه في البيت ومجانا، فرفض «المسخم!» وانتهت المقابلة، لتبدأ رحلة عذاب زياد، ولم لا، فزياد وأمثاله عبيد لدى ذلك المسؤول ومن هم على شاكلته، وعليهم أن ينفذوا شروط العبودية بالكامل، وإلا فالويل لزياد ومن يرفض العبودية، وهكذا، كان على زياد أن يدخل فصلا طويلا من العذاب...لم ينته حتى الآن، رغم أن هذه الحادثة تعود لسنوات خلون!.

يقول زياد، ليتني لم ارفض، ولو عرفت ماذا سيحل بي لنفذت الأمر فورا، فقد اكتشفت أن ذلك المسؤول «التربوي» صاحب نفوذ كبير، ولديه شبكة من الناس يتعاونون معه في كل أمر يريده، حيث بدأت حملة استجوابات لي في المدرسة، فضلا عن المؤامرات التي حيكت ونصبت لي حيثما اتجهت، حتى تحولت حياتي إلى جحيم، ولكنني صبرت، ودفعت الثمن من صحتي، أمراضا وعمليات جراحية وصلت إلى ثمان عمليات، حتى أنني لم أعد قادرا على الوقوف، فطلبت تحويلي إلى عمل إدراي، وطبعا رفض طلبي، فأنا «مدمي!» وملاحق لأنني رفضت الامتثال لتدريس ابن البيك في بيته!.

استمرت معاناة زياد، مع المرض والاستجوابات والمساءلات، و»المقاهرة» وصولا إلى العام 2010 / حين بدأت حراكات المعلمين وإضرابهم مطالبة بالنقابة، وطبعا زياد لم يشارك بالحراك ولا فخر، إلا أنه كان الضحية الوحيدة لها في السلط، كما يقول حيث أحيل على الاستيداع، ويبرر سبب هذا القرار / الجريمة كما يسميه، قائلا:

أولا/ طلب مني مدير المدرسة في حينه القيام بتغشيش نموذج التوجيهي لابنه داخل قاعة الامتحان، عن طريق الهاتف الخلوي، حيث تعهد بتوفير النموذج كونه رئيس قاعة امتحان، ولما رفضت المشاركة بهذه الجريمة، والكلام لزياد وعلى ذمته، تبين لي فيما بعد أنه كان يكتب بي ما هب ودب ويرسله إلى الوزارة!.

ثانيا/ حدثت مشكلة مع أبناء أحد المدراء في مديرية التربية، والذي شارك مدير المدرسة بالكتابة السرية ايضا، وعلمت فيما بعد، أنه استعان بأحد الأشخاص «الواصلين» في صنع القرار والتحكم في رقاب العباد، والذي قام بدوره بالاتصال بالمديرية لإكمال المهمة!.

زياد، تصلح قصته لكتابة سيناريو لمسلسل، عنوانه: يوميات مواطن ملوش ظهر، خدم في التربية 20 سنة وخرج براتب 120 دينارا، وكم هائل من الأمراض اقلها الديسك، وسبعة أبناء!.

تصوروا لو ارتكب زياد حماقة، ولا اقول جريمة، هل يلام؟ 

من ينصف زياد؟ ويسنده بعد أن راح ظهره بالديسك؟ هل نعيش في غابة مثلا، ونحن لا ندري؟.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو الحسن30-05-2012

بصراحة نصف الشعب زياد
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.