«رمزية» الحذاء ووظائفه المتنوعة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-13
1325
«رمزية» الحذاء ووظائفه المتنوعة
عريب الرنتاوي

ما من شيء عصيّ على "الترميز" حتى "الحذاء". ألم يتحول الحذاء رمزا تقام له النصب التذكارية على أبواب تكريت قبل أن تأمر بإزاحته "حكومة المالكي"؟ ألم ينتقل صاحب الحذاء الذي ينتظر الحرية نهاية العام الحالي ، إلى مصاف "العالمية" بعد تلك الواقعة؟ ألم يتحول أسلوبه في رشق الأحذية ، إلى واحدة من أشهر وسائل "الكتابة" والتعبير عن الرأي؟ ألم تعد الأحذية تزاحم الرايات واليافطات في المظاهرات المناهضة للعولمة والاحتلال والإمبريالية والليبرالية المتوحشة؟.فجأة ، ومن دون مقدمات ، يشق حذاء منتظر الزيدي طريقه إلى كتب التاريخ إلى جانب "الأحذية الأشهر ، المشبعة بالدلالات الرمزية" ، من حذاء الطنبوري الدال على البخل والتقتير ، إلى خفي حنين المحملين بالخيبة والحمق ، مرورا ، بحذاء ساندريلا الأسطوري الدال على الحب والجمال ، عطفا على حذاء "مدام كلود" الأحمر ذي الكعب العالي ، المترع بالرغبة والشهوة ، وانتهاء بـ"قبقاب" شجرة الدر المشبع بروح الانتقام النسوي والغيرة الانثوية ، فضلا عن حذاء "خريتشوف" المقترن بغطرسة القوة والايديولوجيا.والأحذية رفعت بيوتا لا عماد لها ، وهوت في المقابل ببيوتات وأسر حاكمة ، فهذا ديكتاتور رومانيا نيكولا شاوسيسكو و"سكافيها" السابق يبتني لنفسه "مجدا" فوق جثث ضحاياه وأكداس الأحذية التي صنعها.. وتلكم إميلدا تطيح أحذيتها الـ"3000" الباذخة بعرش زوجها فرديناند ماركوس.. فيما احتفالية العالم بالمئوية الثانية لميلاد تشارلز داروين لم ينغصها ، سوى معرفتنا المتأخرة بأن الرجل أنفق على أحذيته أضعاف ما صرفه على كتبه ، فالحذاء الجيد كان لصاحب "أصل الأنواع" ، خيرا من "خيرً جليس".في بحثنا المرهق عن "رمزية الحذاء ومكانته في التاريخ" ، وصلنا إلى فلسطين ، وكل الطرق تؤدي إليها على ما يبدو ، فوجدنا أن أحذية المصلين في باحات المسجد الأقصى تتحول قذائف واسلحة دمار شامل في وجه الاحتلال وقطعان المستوطنين ، والزوار من الرسميين العرب غير المرغوب فيهم ، وقرأنا عن الصبي ساهر أحمد 15( سنة من مخيم الدهيشة) الذي قذف سيارة رئيس وزرائه بحذائه في شباط الفائت وفقا لرواية الجيروزاليم بوست ، واستعدنا "نبوءة" لمحمود درويش يقول فيها: "هذه آياتنا فاقرأ ، باسم الفدائي الذي خلقا من جزمة أفقا".وبالعودة لحذاء الزيدي الذي تتضارب الروايات حول مصائره ، فمنهم من يقول أنه دفن في حفرة مجهولة ، ومنهم من يعتقد أنه قضى حرقا بالنفط ، وسط إجماع نادر على أن الحذاء "نَفَقَ" من دون مراسم أو طقوس ، وربما يجري مستقبلا البحث عن "مثواه المؤقت" ، لاستخراجه وإعادة تشييعه بما يليق به ، لكن يكفي في هذه المرحلة على الأقل ، القول بأن "من خلّف ما مات" ، فحذاء الزيدي استنسخ (خلّف) في العديد من المدن والعواصم والمناسبات ، وكانت ضحاياه على درجة واسعة من التنوع ، كما تشير الوقائع التالية: في أبريل 2009 ، رشق الصحفي الهندي جارنيل سنغ وزير داخلية بلاده بحذائه خلال مؤتمر صحفي ، في نيودلهي ، عاصمة أكبر الديمقراطيات في العالم. البقية ص6 بقية ـ مع الحياة والناس في فبراير 2009 ، وزير التربية والتعليم التركي يتلقى رشقة حذاء من مواطن ، أخطأه وأصاب صحفيا ، في إشارة تؤكد أن الصحفيين الذين أسسوا لاستخدام الحذاء كوسيلة للرأي والتعبير ، يمكن أن يكونوا من ضحاياه أيضا. وفي فبراير 2008 تكررت الوقعة لكن ضحيتها هذه المرة ، كان وين جياباو رئيس وزراء الصين ، أما مسرحها فحرم جامعة كامبريدج ، الواقعة لها دلالتهما الخاصة أيضا ومنها أن "الحذاء أعمى" ، لا يميز بين لون وعرق أو ايديولوجيا. مباشرة بعد واقعة بغداد ، تعرضت معلمة مدرسة في بنت جبيل (لبنان) لضربة حذاء من طالب بعد أن وبخته لإهماله في حل واجباته المدرسية ، لكأن الأحذية تبعث برسالة "عدم تمييز" على أساس الجنس ، من شجرة الدر إلى بنت جبيل. وقبل ذلك ، كانت الأحذية تتطاير على مقربة من اوليغ سوزكين السياسي الأكراني الموالي للغرب والناتو في مدينة اوديسا على البحر الاسود ، لكأن جيفارا قرر أن يخرج من "إطار الصورة" المعلقة على جدران غرفة الزيدي وزميله الأكراني ليطارد من جديد ، "فلول" الإمبريالية وأعوانها المحليين. وفي الشهر ذاته ، تعرض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رون ادهيليت لرشق بالأحذية في أمستردام قذفه بها ثلاثة متظاهرين متضامين مع غزة ، ليت المتضامين مع الشعب الفلسطيني يمتلكون طائرات من دون طيار ، تستطيع ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وقذفهم بكل نفايات العالم من الأحذية المهترئة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.