«حزب المقاطعة» الأكبر في الأردن

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-14
1320
«حزب المقاطعة» الأكبر في الأردن
عريب الرنتاوي

زارتني قبل أيام في مكتبي ، طالبة دراسات عليا ، أمريكية الجنسية ، تجري بحثا عن "مقاطعة الانتخابات ، أسبابها والقوى الرافعة للوائها والنتائج المترتبة عليها" ، وقد فتحت أسئلتها ذهني وعينيّ لموضوع لم أتوقف عنده مطولا سوى مرة واحدة ، عندما كنت في حمأة التحضير لمؤتمر إقليمي حول "الانتخابات والتحولات الديمقراطية في العالم العربي.. خطوة للأمام أم خطوة للوراء؟" ، يومها انصرف الذهن إلى ضرورة إعداد ورقة ، أو أقله محور ضمن ورقة عن "مواقف بعض القوى الأصولية" التي تميل عادة لمقاطعة الانتخابات ، باعتبار أن بقية التيارات الأخرى من ليبرالية وقومية ويسارية ، تميل عموما للمشاركة ، ولم يخطر ببالي حينها ، أن أكبر "حزب مقاطعة" في الأردن هو البيروقراطية ومعالجات ربع الساعة الأخير".

 في بحثنا الاستطلاعي الأخير: "نظرة إلى البرلمان وقانون الانتخاب" ، تبين أن نسبة من شاركوا في انتخابات 2007 ، بلغت 58,7 بالمائة ، وهي نسبة تكاد تتطابق مع أرقام وزارة الداخلية في حينه ، أما الذين لم يشاركوا فقد قال 5,6% منهم أنه لم يكونوا بلغوا السن القانونية 18( سنة) عند إجراء الانتخابات ، في حين قال أكثر من ثلث المستجيبين (35,6%) أنهم لم يشاركوا في العملية الانتخابية لأسباب مختلفة ، منها عدم قناعتهم بجدوى العملية برمتها (19,6%) ، ومنها ظروف خاصة بالناخب حالت دون مشاركته (36,2%) ، ومنها عدم القناعة بجميع المرشحين في الدائرة (14,4%) لكن ما استوقفتني حقيقة ، هي أعداد (ونسبة) من لم يشاركوا في الانتخابات لأسباب لوجستية ، من نوع عدم ورود اسمائهم في كشوف المسجلين أو عدم امتلاكهم لبطاقة هوية سارية إلى غير ما هنالك ، حيث بلغ عدد هؤلاء ما يقرب من ربع إجمالي الذين لم يشاركوا في الانتخابات (24,1%) ، وبحسبة بسيطة ، فإن ما يقرب من 10 بالمائة من إجمالي الناخبين ، لم يشاركوا في الانتخابات الماضية لأسباب لوجستية (وبيروقراطية).
 
هذه النسبة هي أعلى مما يمكن لأي حزب سياسي أن يحصل عليها إن هو قرر المشاركة في الانتخابات ، وهي أعلى من أي نسبة يمكن أن يتسبب في انتقاصها من النسبة العامة للمقترعين إن هو قرر المقاطعة ، ولنا في تجربة آخر انتخابات دليل على ذلك ، فمقاطعة أكبر الأحزاب السياسية الأردنية (الجبهة والجماعة) لانتخابات 1997 ، لم تتسبب في "انهيار" نسبة المقترعين ، وكل التراجع الذي حدث لم يتخط حاجز الخمسة بالمائة ، في حين أن مشاركتهم في الانتخابات التي تلتها لم تعطهم نسبة من الأصوات (وليس المقاعد) أكثر كثيرا من (10%) بكثير ، وهنا تقول الأرقام أن قائمة الجبهة والجماعة في انتخابات 2003 ، والمكوّنة من 30 مرشحا ، حصلت على 166727 صوتا ، شكّلت في حينه (2003) 6 بالمائة من أصحاب الحق في الاقتراح و7,2 بالمائة من الناخبين المسجلين 12 وبالمائة من المقترعي ، أما في انتخابات 2007 ، فقد حصلت القائمة ذاتها على 88429 صوتا ، من بينها 31823 صوتا حصل عليها الفائزون الستة وبقية الأصوات توزعها المرشحون الـ16 الذين لم يحالفهم الحظ ، وهذه الأرقام شكلت ما نسبته 2,7 بالمائة من إجمالي أصحاب الحق بالاقتراع و3,6 بالمائة من إجمالي الناخبين المسجلين و6,3 بالمائة من المقترعين.
 
الخلاصة التي أريد الوصول إليها هي أننا حكومة ومجتمع مدني وأحزاب سياسية نشكو "الأغلبية الصامتة" ونحث المواطنين على المشاركة في الانتخابات والإدلاء بدلائهم مرة واحدة كل أربع سنوات على أبعد تقدير ، بيد أننا نهدر فرص مشاركة عشرة بالمائة منهم لأسباب تتعلق بـ"اللوجستيات والبيروقراطيات" ، وهو أمر لا يجب السماح باستمراره في انتخابات 2011 التي يبدو من الاستطلاع ذاته ، أن ثلاثة أرباع الأردنيين 73( بالمائة) ينوون المشاركة فيه ، إن صدقت النوايا والتزم المستجوب بكلمته.
 
نقول ذلك للفت انتباه وزارتي الداخلية والتنمية السياسية ، إلى ضرورة إيلاء الجوانب العملية والإجرائية والفنية في العملية الانتخابية الأهمية التي تستحق ، وأن لا تُبقيا الجدل في الانتخابات وحولها ، محصورا بـ"الصوت الواحد" و"النمط الانتخابي" الذي نريد ، فثمة قضايا كبرى يمكن التوافق عليها مبكرا ، ويمكن أن يؤدي حلها بصورة جيدة ، إلى توفير فرص إجراء عملية انتخابية أكثر رشاقة وشفافية وتمثيلا.
 
دعونا نتحدث عن "جهة الإشراف على الانتخابات" و"الرقابة عليها" و"الطعون في نتائجها" وأنظمة الكوتا في القانون ، وتوزيع المقاعد على الدوائر ، واللوجستيات من الكشوف إلى ورقة الانتخاب مرورا بمركز الاقتراع ومواصفات الصندوق وغير ذلك ، فكلها أمور مهمة ، والوقت ليس مبكرا على تناولها ، ومعالجات ربع الساعة الأخير ، لم تكن يوما سياسية صائبة ، وعلينا أن نعمل لانتخاباتنا كأنها ستجري غدا.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.