سيدفع النظام السوري ثمن مجزرة الحولة!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-06-06
1463
سيدفع النظام السوري ثمن مجزرة الحولة!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

النظام السوري كما يقول المثل “يقتل القتيل ويمشي في جنازته”، مذبحة الحولة جريمة وحشية وسقوط آخلاقي مريع خارج القيمّ الإنسانية لا يقدم على إقترافها عاقل تحت أي ظرف كان، ومرتكبيها ليسوا في عداد البشر وخارج المنظومة الإنسانية وليس في عداد الحيوانات، وهذا الأمر ليس بغريب على نظام يقتات على الدم!

تلك الحادثة لم تكون الأولى ولن تكون الاخيرة، ومن إعتاد القتل وسفك الدماء لا يتورع عن إرتكاب مثل تلك الحماقات، ومنذ أكثر من عام قتل وفقد عشرات الآلاف وإعتقل آضعافهم بدم بارد، كونهم هتفوا بالحرية الشعار الذي يرفعه النظام، حتى الجنائز إنتهكت حرّمتها والتي كان الرسول الكريم يقف إحتراماً لها عندما تمرّ من آمامه حتى لو كانت لغير مسلم! لكن على ما يبدو ان مفهوم النظام للحرية مختزل في إطار عبادته!

إطلاق العنان لقطعان الشبيحة وحماة الأسد للقيام بأعمال القتل والنهب والسرقة الغاية منه باتت واضحة وضوح الشمس “دب الرعب في نفوس المواطنيين للكف عن التظاهر والمطالبة برحيل النظام”، هذا الأمر كان ممكناً في الماضي عندما كانت الإحتجاجات تقتصر على منطقة او مدينة او مُعتقل وليس سوريا بالكامل.

بعد كل أعمال القتل والتنكيل والتعذيب لا ندري عن أي شرعية او سيادة يتحدث النظام! الشرعية سقطت عنه عند إستشهاد حمزة الخطيب ورفاقه، ولا يحق له الحديث بإسم سوريا والسوريين، وفقد السيادة بمجرد وصول المراقبين الدوليين للوقوف بينه وبين مواطنيه، وخروج كثير من المناطق عن سيطرته.

مهازل .. النظام أعلن براءته وبراءة قواته وآمنه وشبيحته من المذبحة سلفاً وقبل التحقيق، وفي نفس الوقت يعيب على الآخرين “إستسهال” توجيه التهمة لقواته حسب الناطق بإسم وزارة الخارجية ، بينما كان من السهل عليه توجيه الإتهام للمعارضة والجيش الحرّ بدون تحقيق، ومن باب الإحتياط إتهام طرف ثالث نكرة لا يعرف له أحد هوية او عنوان!

ما الغاية من تشكيل لجنة تحقيق طالما ان النتيجة معروفة! والمآساة الأكبر إسناد تلك المهمة للقتلة! ولا نعرف لمن سترفع نتائج عملها، ومن سيصدق ما ستتمخض عنه غير النظام؟ وكيف للعصابات المسلحة ان تقوم بمثل هذا العمل في الوقت الذي يحاصر فيه الجيش المدن والبلدات بالدبابات التي لم تعرف يوماً طريقاً الى الجولان وإنتشار الحواجز العسكرية؟ بينما يهيم الشبيحته في الحواري والأزقة وقناصته إعتلوا أسطح المنازل؟!

النظام وصل درجة عالية من الإفلاس الآخلاقي الممزوج بالوقاحة والغباء! فكان في مقدمة من آدان المجزرة كما فعل نتنياهو! ولكن على غير العادة لم يقيم جنازة رسمية للشهداء على غرار ما فعل لضحايا حوادث التفجير المدبرة في دمشق وغيرها!

الشمس لا تغطى بغربال، والحقيقة لا تحتاج الى بحث، والمؤكد ان البلدة تعرضت للقصف بالمدافع والصواريخ كما روى آهالي الضحايا وسكان البلدة، والمراقبين الدوليين، وما ظهر على آشرطة الفيديو ، والجيش الحرّ لايمتلك آسلحة ثقيلة كالتي تستخدمها كتائب الأسد الباسلة! وليس من المستغرب ان يقول شبيحة النظام ان حالة من الجنون آلمت بالأهالي وقتلوا آبنائهم!

لا يمكن إخفاء آثار الجريمة، ومخلفات القذائف التي آمطرت بها الحولة وقتلت الآطفالهم والنساء والبنات والآبناء بيد المكلومين وسيسلمونها للجنرال مود، وآثار الدمار لايمكن إخفائها، أم انهم يعتقدون ان مود سيأخذ رواية النظام على علّاتها؟!

ماذا سيقول آهالي الضحايا والمصابين لبعثة المراقبين؟ العصابات المسلحة إقتحمت منازلهم وإعتقلت آبنائهم وآعادتها جثثاً هامدة! وهل سيقول النظام ان تلك الأسلحة تمت سرقتها من ترسانة غزاة الديار قاتلي الأطفال.

مود يختلف عن “الدابه” لكون الأول لايمكن له ان يتبنى موقف بلاده السياسي من النظام السوري، وبالتأكيد سيدون مشاهداته، وما سمعه هو ورفاقه وأقوال المواطنون ولن يكتفي برواية النظام، ولن يستمع للعهر الإعلامي والمهرج شريف شحادة وأمثاله بإتهام العصابات المسلحة بدعوى ان أهالي البلدة مؤيدين للأسد!؟

خطة عنان ومهمته قاب قوسين او آدنى، وقبول النظام بها ليس لتطبيق ما جاْ فيها لأنه ببساطة يعني رحيل الأسد وهذا ما لا يدور في خلد الأسد، وقبولها لغاية كسب الوقت ليس إلا.

مهلة الثلاث آيام المهلة للكشف عن منفذي المذبحة إنتهت، ولم ولن يكشف النظام عن القتلة الحقيقين، ولن يستطيع محو آلآلام من نفوس المواطنيين، وستضاف الى سجله الحافل بالجرائم بحق الشعب وسيدفع ثمن تلك الفاتورة عاجلالاحقاً.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.