بين الجزيرة والقنوات السورية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-06-09
1391
بين الجزيرة والقنوات السورية
أحمد ابوخليل

 كان السؤال الأول في المؤتمر الصحفي الذي تلا اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير من نصيب مراسل قناة الجزيرة، وكان سؤاله كالتالي: قلتم أنكم قررتم الطلب من إدارة قمري نايلسات وعربسات وقف بث القنوات السورية، ولكن هل لنا أن نعلم بالضبط متى سيبدأ التنفيذ الفعلي لهذا الطلب؟
لعلكم تذكرون الحملة التي قادتها قناة الجزيرة بالذات ضد ميثاق كانت ستصدره الجامعة العربية بهدف التدخل في البث الفضائي بما في ذلك وقف البث، ومن الطريف أن الموقف الرسمي السوري كان حينها مؤيداً لهذا التدخل.
اليوم من الغريب أن أول ما يهم "الجزيرة" هو التعرف على موعد وقف بث تلك القنوات، ألا يشكل هذا فاجعة إعلامية؟
لم تقدم أي من القنوات السورية نفسها باعتبارها ملتزمة بالمهنية بالمعنى المتعارف عليه بين الخبراء ومحترفي الاعلام، فهذه القنوات لا تخفي التزامها بالموقف الرسمي السوري. ودعونا نتذكر أنه في السنوات العديدة التي سبقت الأزمة في سوريا، فإن أحداً لم يكن يتعامل بجدية مع البرامج والمواد الاخبارية لهذه القنوات، بل إن قناة الدنيا التي تنافس بقوة الآن، كانت تسعى الى التقليل من عنصر الأخبار.
ماذا نفعل كمشاهدين؟ لقد تمت في الفترة الأخيرة عملية إعادة توزيع لنصيب القنوات من "قلة المهنية"، لقد ارتفع منسوب العدالة في التوزيع في قطاع الهمبكة الاعلامية الاخبارية، وبالنتيجة زاد نصيب القنوات "المحترفة" من الهمبكة وخسرت القنوات الرسمية -ومن بينها السورية- الكثير من حصتها، وهو ما جعل هذه الأخيرة تبدو أكثر ثقة بنفسها شهراً بعد شهر.
كلما كتب أحدنا حرفاً لا يتفق مع هذا الذي يسمونه "ثورة" قيل أن ذلك دعم للنظام، ولكن الاستجابة لهذا تعني الخضوع لـ"ابتزاز الثورات" وهو أحدث أصناف الابتزاز.
بالنسبة لي لن أخضع لهذا الابتزاز، وأختم بملاحظة يعرفها الناس بضمائرهم وهم يتساءلون عن هذا الحرص المفاجئ لوزراء الخارجية العرب على المصداقية والمهنية! إن الأمر جزء من المعركة حول سوريا وليست حول الاعلام السوري ولا حتى حول النظام السوري .

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.