الاردني وعياله!!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-06-14
1543
الاردني وعياله!!!
بسام الياسين

 

ستيقظ مبكرا كي يتحاشى ازمة المواصلات. دعك وجه جيداً بالماء والصابون بعصبية،كأنه يُطهره من صدأ الايام،وتعب رحلة العمر.بعد ان انتهى من مهمته التطهيرية.رفع راسه امام المرآة ليجفف بقايا قطرات الماء العالقة باطراف ذقنه الرفيع. ثم اخذ يتأمل  وجهه الشاحب بدقة لم يعهدها سابقاً . بدا له انه غريب عن نفسه،بعد ان جرفته الايام الى حيث لايحتسب،فداهمه احساس قوي انه قشة بلا وزن،ومخلوق بلا ملامح،وانسان هامشي نبت على ضفة الحياة،نبتةً برية من دون ان يتعهدها احد .

*** كان  من  عادته الحضور متأخراً في الليل،وعلى رأس اولوياته، مغادرة البيت قبل انطلاق صرخة  احد الاطفال، وتجاوز ازمة المواصلات الصباحية الخانقة بالوقوف على رأس الطابور،للحصول على مقعد في احدى حافلات مؤسسة النقل العام،والا تكبد اجرة تكسي ستطيح بميزانيته الهشة،وتلتهم مخصصات رفاهيته من الشاي والقهوة والتبغ.

  *** لم يكن يعير نفسه اي انتباه  من قبل، الا انه لاحظ وبشكل ملموس،الزحف الحثيث  لصلعته من الجبهة الامامية، وما زاد  الامر سوءاً، تلك الدوائر السوداء المحيطة بعينه الذابلتين،  والخطوط العميقة التي  احدثت تغييرا شاملا  في تضاريس وجهه،وحولته الى بقايا “بني آدم”.احس بقشعريرة تسري  في جسده، حاول التمرد عليها بابتسامة ، لكن دمعة فرت من عينه، وتدحرجت فوق خده الايسر، لتستقر على زاوية فمه.

*** همَّ  بمغادرة البيت ،لكنه غَيّر رأيه في اللحظات الاخيرة،و عرج على غرفة  الاطفال على رؤوس اصابعه مثل قط يريد ان يختلس قطعة جبنة،حتى لايوقظ احدهم .انحنى على جبين اصغرهم ليطبع عليه قبلة عاجلة، و قبل ان يلمسه انفجر الطفل باكيا.

** هرعت الزوجة  من الغرفة المجاور، وبيدها زجاجة الحليب،  القمتها فم الطفل، ثم استدارت نحو زوجها من دون ان تنظر اليه،واخبرته ان علبة حليب الاطفال نفذ، وان مابيدها آخر رضعة لهم.صمتت برهة ،وبلهجة مكسورة قالت له:ان صاحب العقار حضر البارحة بصحبة شرطي التنفيذ،واخبرها ان حكم المحكمة فيما يخص البيت، اكتسب الدرجة القطعية حسب قانون المالكين والمستأجرين الجديد،وخَيّرها بين الاخلاء بكرامة، او رمي الاثاث على الرصيف…!!!!.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله13-06-2012

العَمى الإيديولوجي والإفلاس السّياسي والفكري .. يحوّلُ بعض الوجوه إلى قصدير .. لجفافها من ماء الحياء .. هذه الوجوه الشائحة نراها في كلّ مشهدٍ تُنتهكُ فيه مشاعر الناس ويُستهزأ بمقدساتهم ، يَنصُرونَ القُبحَ ويُبرّرون السّفالة ويُعقلنون الاعتداء باسم حرّية التعبير . هؤلاء هم الذين يشعلون الفتنة باستفزاز المتحمسين ليركبوا يعدها على أي شماعة .. وهي أدنى درجات الخِسّة حين يلجأ الخصم إلى الغش ولكنه في الأخير .. يتآكل ويتداعى لفقدانه مبررات الوجود الإنساني المدني .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.