لو أنهم يتواضعون بعض الشيء!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-14
1672
لو أنهم يتواضعون بعض الشيء!!
ياسر الزعاترة

يصر أكثر الحكام العرب على الفوز في الانتخابات بأرقام خيالية ، ليس في النسبة التي يحصلون عليها ، بل في نسبة المشاركة أيضا ، ولا نعرف هل يتم ذلك برغبة معلنة منهم ، أم أنها رغبة الحاشية أو "الملأ" في إثبات ولائهم على نحو استثنائي.

 لا يضير الحاكم العربي أن يفوز بنسبة 50 في المئة ، لا سيما إذا كانت نسبة المنافس أقل بكثير. وقد قالت العرب "نصف الناس أعداء للحاكم ولو عدل" ، فهل بلغ عدل بعض حكامنا حدا يقتربون من العدل الإلهي حتى يحصلوا على تلك النسب الخيالية؟،.
 
في الغرب لا يجد الرئيس ، فضلا عن رئيس الوزراء حرجا في الفوز بنسبة خمسين في المئة ، وربما أقل من ذلك في الحالة الثانية ، حيث لا تتجاوز أصوات الحزب الحاكم في بعض الأحيان حدود ثلث الأصوات ، أما عندنا فالأمر مختلف إلى حد كبير ، وما دام بوسع الملأ أن يدبروا فوزا مدويا ، فليكن كذلك.
 
ثم أية إنجازات عظيمة تلك التي حققها ويحققها الحاكم العربي حتى يحظى بكل هذه الثقة التي لا يحوزها الأنبياء أنفسهم ، وهل تبدو الشعارات التي تطرح في الحملات الانتخابية مقنعة حين تصدر عن أناس موجودين في السلطة منذ سنوات طويلة ، وربما منذ عقود بالنسبة لعدد منهم ، بينما تزيد أعمار بعضهم عن السبعين وأحيانا أكثر من ذلك.
 
حتى متى يبقى المواطن العربي أسير ذات الخيارات ، وإذا كتب له متابعة التغيير فلن يتجاوز الموقف واقع التوريث ، وأقله إعادة إنتاج النظام لنفسه عبر تغيير أشكاله وهياكله الخارجية لا أكثر ولا أقل؟،.
 
من المؤكد أننا إزاء متوالية بالغة الصعوبة لا تبدو في وارد التغير السريع ، والأكيد أن المنظومة الديمقراطية التي تبنتها الأنظمة العربية أو أكثرها قد زادت في عمرها بدل أن تقصره ، كما زادت في بؤسها وفسادها ، وبدل أن تكون التجربة الديمقراطية عنوانا للتغيير ، صارت عنوانا لتشريع الأوضاع القائمة ، بل زيادة بؤسها في بعض الأحيان ، حيث تمكنت المنظومة الجديدة من استيعاب القوى التي كانت تشاكس النظام من الخارج وتطالبه ببعض الحرية والعدل ، إذ جرى استيعابها في المنظومة الجديدة ، وصار بعض رموزها جزء لا يتجزأ منها.
 
إذا لم يرفع الغطاء عن هذه المعادلة الجديدة المسماة زورا ديمقراطية وتعددية سنظل ندور في حلقة مفرغة ، بل ربما رجعنا إلى الوراء على صعيد الحرية والتعددية وتداول السلطة (ظهور معادلة التوريث) ، ما يعني أن على القوى الحيّة في الأمة ، ومعها النخب والمفكرين والعلماء أن يجدوا صيغة أخرى تفرض التغيير. صيغة ترفض ديمقراطية الديكور من دون أن تتورط في مسارات العنف المسلح ، وليس ثمة هنا غير النضال السلمي الذي يستنفر الجماهير بكل قواها لصالح تعددية حقيقية تعيد الاعتبار لدور المواطن في صياغة حاضره ومستقبله.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.