المخيمات الفلسطينية*

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-06-21
1628
المخيمات الفلسطينية*
بسام الياسين

 

مهداة للنائب العروبي غازي عليان الرافض الصلب لفكرة الوطن البديل،المقاوم العنيد للتطبيع،الاعلى صوتاً لحق العودة،والمدافع الابرز عن مظلومية سحب الارقام الوطنية التي تَعرض لها الاردنيون من اصل فلسطيني من دون وجه حق.النائب الجسور الغيور عليان كان المبادر الاول لإحقاق الحق في متابعة هذه القضية الوطنية، بدءاً من دائرة المتابعة والتفتيش حتى جلالة الملك،مروراً بعدد من رؤساء الوزراء .                                                                ………………………………………………………………………………………………………………………………

 

***  في المخيمات وجوه حزينة،لم يلتفت اليها احد من عرب وعجم منذ النكبة.سبعون من الاعوام العجاف،مضى على المُهجّرين من فلسطينهم الى المنافي تحت وطأة السلاح الصهيوني،والخذلان العربي.افواه ناشفة تبحث عن الحدود الدنيا من الفتات.فتات ما يفيض عن بذخ اهل النفط وسكان القصور،وفجور مترفي الف ليلة وليلة، ومايتفضل به ذوي الابراج الذاهبة الى السماء،واليخوت السابحة في الماء،وما يزيد عن حاجة العالم المتحضر من معلبات واكياس طحين.مخيمات بائسة اشبه  ماتكون بسجون مفتوحة. اللافت فوق بؤسهم، الاهمال الماكر المتعمد لهم عن سابق اصرارعلى ارض الواقع، يقابلها مزايدات كاذبة عن دعمهم،على اثير الفضاء من اذاعات وفضائيات فضائحية.

*** التعايش مع الحياة منازلة يومية ضروس لنزيل المخيمات،من اجل البقاء على قيد الحياة. العيش المؤبد في”علب اسبستية” تفتقر الى ابسط مقومات الحياة.صراع ابدي مع جوع لئيم يعوي في البطون،الاسوأ معاناة مستمرة من انعدام الامن الغذائي،والامن الصحي،وامن الهوية الوطنية. هذه الانكسارات المرعبة،تلتقي في شحوب صارخ، تكسو الملامح،وحزن سرمدي ينطق ببؤس السكان،وقهر مستديم  كسيف غاشم مسلط على الرقاب يحزها ولايذبحها،يُسّيل الدم ولايقطع الوريد، كي تظل الضحية/الذبيحة تعاني من موت بطيء وخوف مقيم.

*** ازقة معتمة ينمو فيها القمع،ووجع مجبول بالمرارة في احاديث الناس،يلازمه دمع مالح منقوع بحزن مفتوح على نهايات غير معلومة،فرضته هزائم عربية،لم يكن طرفا فيها،بل سمعها عبر هواء اذاعي ملوث، كغيره من خلق الله،لكنه حمل وزرها،ودفع فاتورتها الباهظة،ولم يزل يرزح تحت عقابيلها،فاضطر للرحيل عن وطنه خالي الوفاض، الا من مفاتيح تذكره بان له سقفا، لعله يعود اليه يوماً،عندما يستفيق ضمير العالم، وتسترد الامة كرامتها المسفوحة تحت بساطير”جيش الدفاع”.المخجل اكثر ان الانظمة المهزومة احتفلت بهزائمها، لان قياداتها “المنزلة من السماء” لم تمس بأذىً،بينما خسر الفلسطيني وطنه،ومُنع من احياء ذكرى نكبته،بحجة انه ربح خيمة، وبضع بطانيات، وبطاقة تموين ضد الموت،لكن الجريمة المستترة، قسوة ذوي القربى من الانصار في كل الاقطار والامصار،الخارج على  المألوف دولياً و انسانيا على “الفلسطيني الطريد” والشقيق حسب دفتر الاحوال الصادر عن الجامعة العربية!!..

*** المخيم بالتعريف العلمي والعملي تابوت للاحياء،مشغول من صفيح يتماهى مع الطقس، فهولايدفع حراً ولابرداً،ولايمنع دخول ماء الشتاء ليغمر فراش الاطفال،ولايصد ريحاً عن اقتلاع السقوف الهشة الواهية.

** الاخطر من الطقس الجوي، الطقس السياسي، اذ ان عتاة البصاصين،وعتاولة المخبرين،وعسس الليل الوضيعيين، وزوار الفجر اللئام. ينتشرون في مسامات المخيمات لقياس درجة الانين للواقع المعاش، ونبض الحنين للوطن الحلم ،ومعرفة اذا ما زالت فلسطين  تستولد البطولة و المقاومة،والقدرة على مقارعة الضعف الانساني، والاستعداد للعودة؟!. ام انها اصبحت صوتا خافتا في دواخله من اجل طي شراع العودة، والقبول بالمنفى الاجباري؟.

*** حقائق كثيرة مطمورة تحت ركام الصمت،دفنتها الانظمة العربية،وعملت على تطويقها ومسحها وكشطها وتزويرها،حتى تظل المخيمات منارات للضاربين في التيه محاطة بالاسلاك الشائكة من الشك والخوف، بعد ان حاولت تجريد الاجيال الفتية من بوصلة العشق المصوبة ابدا الى فلسطين،الرحم الولود الذي لم يتوقف عن انجاب الشهداء الابطال،و البنادق والرجال .

***  هذه مشكلة المشكلات للصهاينة،ومن على شاكلتهم، ان ابن المخيم الذي لم ير بلاده الا على الخارطة وشاشة التلفاز ودور السينما،خيّب ظن الاعداء ،فرغم كل عمليات غسيل الذاكرة والتعمية ،لم ينس هذا الفتى فلسطينه، وظل متمسكاً بفلسطنيته الهوية، وحقه بالعودة،ولم يحفظ في ذاكرته حرفاً من حروف التسليم.في حين ان الفارس المستوطن في داخله،لم يُهزم ولم يُساوم،بل فتحت النكبة في اعماقة الف كوة للنور،والف بوابة للامل.فاذهل الدنيا بصبره وقدرته على التحمل والاحتمال،وإعتصامه بالصبر والارداة ،وارتقى فوق الخراب والمؤامرة والاغتيال،وادهش التاريخ بان صاحب الارض تبقى جذوره مزروعة في ترابه عصية على الخلع حتى لو اجبر على الرحيل عنها،من اجل ذلك دشن الفلسطني المقاوم ،اعظم انهار الدم  قرباناً للارض والحياة.

*** المخيمات احوج ماتكون الى يد حانية تنثر الحب والامل على جنباتها المرهقة من تعب الايام،ومعالجة اوضاعها المأساوية بحكمة وحنكة،ومساعدة قاطنيها على العودة لارضهم المغتصبة،وتصحيح اخطاء التاريخ وفظائع الصهاينة،و خطايا العرب. فتصحيح السياسة والنهج لايكون  بحصار طلاب المقاومة،والتضييق على دعاة العودة بالقوة،بل تعبيد الطرق لفتح باب العودة، لبناء دولتهم التي تليق بتضحياتهم الاسطورية. 

*** اما الوقاحة الخرافية اللامسبوقة في التاريخ،يجسدها اليوم الاعراب والعربان ممن نزلت فيهم سورة كاملة في  القرآن الكريم “المنافقون” بآياتها الاحدى عشرة. هؤلاء المنافقون، لم يزالوا فوق عبوديتهم، يحنون ظهورهم للركوب ،ويدفعون اموالهم جزية كالعبيد،لارضاء سيدهم الامريكي وتابعه الصهيوني.ضاربين بعرض الحائط ،تعاليم  سيدنا محمد النبي العربي استاذ البشرية في الحرية والديمقراطية الذي حررنا من الفرس والروم قبل اربعة عشر قرناً،وسحبنا من تحت اقدامهم ،لكن عربان واعراب النفط، اعادونا للجاهلية الاولى وعبوديتها،واستبدلوا الفرس والروم، بالصهاينة والامريكان،وقاموا بتمويل الحملات الاطلسية لتدمير العراق وليبيا واليمن وسوريا وقبلها فلسطين،وزرعوا الفتنة اينما حلوا وحيثما ارتحلوا،هؤلاء هم الاحط والاغبى من الدواب، والاكثر حقداً من البعران على هذه الامة.

*** هؤلاء هم عربان هذا الزمان، البناديق نسباً،الزناديق فكراً، تراهم يفاخرون الدنيا بانهم مُحْتلون،ومزهون بانهم مركبون،لاعجب اذاً، ان يدفعوا اموالهم لمن يركبهم ويحتل اراضيهم،عن رضا وطيب خاطر،لانهم اهل الردة الثانية،لكن المعضلة من اين نأتي بابي بكر وعمر رضي الله عنهما لكي يقاتلوهم حتى يرجعوا الى دينهم وعروبتهم؟! لكننا نحتسب امرنا الى الله ،ونعود الى ماقاله فيهم  وهواصدق القائلين: “الاعراب اشد كفراً ونفاقا”. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

إبن جرش07-07-2012

أخي أبو محمد لقد أجدت الوصف والتعبير وكانت مفرداتك مختارة بشكل دقيق جدا وفكرتك كانت متكاملة وناضجة جدا ومفصلة بشكل جميل وهادف اتمنى لك التوفيق .

رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

اردني غيور20-06-2012

المشكله في المنافقين هالايام انهم بلبسو لباس التقوى والوطنيه واي حدا بيحكلهم لا بعتبرو خاين وجب قتله . صرنا بدنيا يكذب الصادق ويصدق الكذاب والله المستعان
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.