‘‘طينة من مطينة‘‘!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-06-18
1680
‘‘طينة من مطينة‘‘!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

الذاكرة الشعبية زاخرة بالحكم والأمثال لكن العبرة بمن يأخذ بها، آحد المُتفلسفين قال يا إخوان الأردن غير تونس او مصر ولن يكون ليبيا او اليمن او سوريا، نحن مجتمع مختلف له خصوصيته، لا نعرّف الإقليمية او الطائفية او الجهوية او العرقية ولا الواسطة ولا المحسوبية ولا حتى الشللية نحن مجتمع فاضل، نحب قيادتنا ومن غيرها أيتام، وما حدث في بعض الدول العربية أسبابه مختلفة.

الأيام أثبتت عدم صحة تلك المقولة، والشعوب “قارية عند شيخ واحد”، الجينات والتاريخ واللغة واحدة مع فارق طفيف في اللهجات، والجوع والفقر والفساد والإستبداد مشترك، الفرق الوحيد بين الأردن واليمن مع تلك الدول انهما مذكر من حيث التسمية.

بعد فرار زين العابدين، قيل ان مصر ليس تونس، وقال سيف القذافي ليبيا ليست تونس او مصر، ومعمر القذافي ليس زين العابدين او حسني مبارك وبشر الليبين بحرب أهلية، والأسد نفى بالمطلق وجود معارضة في سوريا، وما حدث في تلك الدول حدث في اليمن، والمختلف طريقة الرحيل الهرب، المحاكمة، السحل، التنازل عن السلطة مع حفظ  ماء الوجه.

إنكفاء المنتصرون في الحرب العالمية الثانية عن البلاد العربية كان طوعاً وبإختيارهم بعد ان أرسوا قواعد لشكل المنطقة ورهن مستقبلها بأيديهم، وأطروا لمفهوم الأمم بدل الأمة، وآقطار بدل الوطن، وشعوب بدل الشعب، بحيث لا “تقوم للعرب قائمة”.

النظام العربي إستمرأ الإستخفاف بحقوق الشعوب ومن شب على شيء شاب عليه، وبينه قواسم مشتركة وعوامل كثيرة من حيث الولادة والنشأة والتكوين، ويكاد لا يكون هناك فرق بغض النظر عن شكل الحكم “وكلنا في الهم شرقُ”.

الخصوصية المتعلقة بالخنوع والذل والتنازل عن الحقوق جبراً فيه إهانة! خاصة مع تماثل وتطابق العلل والأسباب ، فالبشر عموماً لا يختلفون من حيث الفطرة والتكوين، والغاية المشتركة للشعوب ..إنهاء، الإستعباد، القهر، التجويع، الفقر، الفساد، ومن مآثرنا الإمتثال لأمره تعالى المشورة (وشاورهم في الأمر) آل عمران الآية 159، والقاعدة التي أرّساها الفاروق (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا) وحكم الإمام علي على الفقر “لو كان الفقر رجلاً لقتلته” رضي الله عنهما.

في الأردن الإصلاح والتغيير معكوس، التغيير لايمس الأفراد ولا يطال النهج، نفس الوجوه وعلى ذات الأسس، ولا نعرّف لماذا يذهب عمر ويأتي زيد ويصلح ناصر وعلاء لأي وكل شيء!

من الثابت ان مؤسسة الفساد محصنة وعتيدة، ونكاية بكل المتربصين والحاقدين منحت الفاسدين شهادة براءة وصكوك غفران رغم أنف “الراضي والزعلان” في تمثيلية سمجة من مشهد واحد لم يستغرق بضعة دقائق بطلها المُعلن مجلس الدوائر الوهمية!

وصاية على قُصرّ، إصلاحات دستورية شكلية، الإنتخاب “بنقسم العرب عربين، بدل الصوت خذوا صوتين”.

عباس والكيان الصهيوني يتآمرون علينا عينك عينك، وطرده وأركان سلطته بما فيهم دحلان الى الأردن وارد ولم يعد مبرر لوجوده، وللعلم فهم مواطنون لديهم أرقام وطنية وغير وطنية، ومن غير المستغرب ان يكلف بتشكيل الحكومة! والمواطن لا يعرف ماهية الجدل حول سحب الأرقام الوطنية، لماذا مُنحت أساساً؟ ولماذا سُحبت؟ ولماذا تعاد “شوربة”؟!

آما الصدقات والمنح النفطية لا آثر لها على المواطن ولا تأثير على المديونية، والأغرب ان ترتفع أسعار المحروقات في الوقت الذي تنخفض فيه أسعار النفط عالمياً، وتمُنّ الحكومات على المواطنيين بدعم الفاتورة النفطية وكأن الدعم من جيوب وزرائها، وتتحدث عن كرامة المواطن!

سلمية الحراك ليست آزلية، ويتدحرج ككرة ثلج ولن ولم يستثني آحداً، والعزّف على الوتر المناطقي والفئوي والجهوي محدود الآجل، وعملية الفرز بأن تنأى المخيمات بنفسها عن الحراك، في الوقت الذي لم يعد قاطينها ضيوفاً، يتمتعون بكافة الحقوق الدستورية، والأصل ان لهم ما لنا، ومن الواجب ان يكون عليهم ماعلينا، وليسوا بمنأى عن الإكتواء بالغلاء وغيره!

المهم آنهى صاحبنا خطبته العصماء المفعمة بالمثالية اللاواقعية عن وحدة الأمة سواء كنا شرق أردنيين، او من شتى الأصول والمنابت والأصقاع والأعراق، والعشائر والطوائف ليختزل احدهم كل ما قاله بـ”كُلها طينة من مطينة”!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.