أين نقف من الأزمة المالية العالمية؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-14
1392
أين نقف من الأزمة المالية العالمية؟
المحامي عبد الوهاب المجالي

ارخت الازمة المالية العالمية سدولها على دول العالم، حمّل البعض الادارة الامريكية التسبب فيها نتيجة للسياسات الاقتصادية الخاطئة والمغامرات العسكرية ،هذا القول غير دقيق مائه بالمائة لإن بعض دول العالم بما فيها بعض الدول العربية تماهى مع تلك السياسات ودعمها ان لم يكن علناً بالسر،ولم يعارض تلك السياسات من الدول الا ماندر، بهذا فكل من ايد اومّول اوساهم اوصمت هو شريك في تلك الازمة. اجتمعت الدول الغنيه العشرين في لندن لتتخذ اجراءات لمواجهة الازمه بالأصالة عن نفسها ونيابة عن فقراء العالم،ومعلوم ان تلك الدول تحتكر 90 بالمائه من حجم التجارة العالمية،وابتداءً اتخذت عدة دول اجراءات لحماية بنوكها وشركاتها الكبرى وقدمت لها الدعم المالي ،مما اثار حفيظة مواطنيها بانهم ليسوا مسؤولين عن تعثر تلك الشركات والبنوك. قرر المجتمعون اتخاذ بعض الخطوات لتخفيف اثر الازمة مرحليا وتقصيرامدها مستقبلياً، وضخوا اموالا الى البنك وصندوق النقد الدولي وقرروا اخضاع المؤسسات المالية للرقابة وعدم اللجوء الى ملاذات ضريبية، وهم الأن بصدد تبني نظام مالي عالمي جديد لاخفاق النظام الحالي لإحتواء الازمة في الوقت الحاضر على الاقل، ولم تدم الفرحه طويلاً بعد تراجع النظرية الاشتراكية وتحميلها مسؤولية تخلف دول تلك المنظومة، واعتبر حينذاك انتصاراً للرأسمالية وأن سعادة البشريه تكمن فيها. شاركت بعض الدول من الاقتصادات الناشئة في المؤتمر ومنها المملكة العربية السعودية ولكنها لم تقدم اي تصور او مقترحات لمواجهة الازمة ولو على الصعيد العربي ودورها قد ينحصر في تقديم الدعم المالي استجابة لدعوة جولدن براون عندما زار المنطقة وطاف على دول الخليج العربي وإيماءات اوباما. الان دور المؤسسات المالية العالمية تطور ولم تعد اهدافها مساعدة الدول النامية بل الغنية ايضا ،هذه المؤسسات استغلتها الولايات المتحدة لاخضاع واركاع الدول لسياساتها وتدخل البنك الدولي في شؤون الدول الداخلية ودفعتها رغما عنها اتباع النظام الرأسمالي ونظرياته والسير نحو الخصخصة،ولن يقف الامر عند هذا الحد، بل تدخل حتى في شكل النظم السياسية لتلك الدول. دول العالم الغني تخطط وما على الدول النامية او الفقيرة بمفهوم اصح الا التسليم بالقدر،لإنها ببساطة تتأثر ولاتؤثر ،رغم ان من تسبب بتخلفهم هم العالم الغني عبرعقود من الاستعمار والاستعباد والاستغلال ونهب للثروات، ولغاية الان يقومون بنفس الدور ويمنعون الدول الفقيرة من التصرف بثرواتها وامتلاك التكنولوحيا واذا ما تقدمت او اقتربت اي دولة من الدول الناميه نحو هذا الهدف تحاصر وتثار الفتن بداخلها وعليها ان تعود لحظيرتها حتى لو استدعى الامر شن الحرب عليها، يريدون غيرهم شعوبا مستهلكه لنفايات منتجاتهم، يد عاملة رخيصة، وان يضعوا ايديهم على ثروات تلك الدول وخيراتها، وان يوظف كل شيء لخدمتهم وبما لايحفظ لبقية شعوب العالم كرامتهم. عربيا واسلاميا ماالذي فعلناه لمواجهة الازمة؟ طالما ان السياسة تفرقنا لم يجمعنا الاقتصاد، ومنذ الخمسينيات يجري الحديث عن السوق العربية المشتركه وقبل الاوروبين الا ان ما وصلنا اليه الابتعاد حد القطيعة في بعض الاحيان، واصبح هذا الهدف ليس بعيد المنال بل شبه مستحيل حتى في المجال الاقليمي الضيق للدول العربية، وان كان هناك بعض عمليات التبادل التجاري المحدودة جدا وتخضع للظروف والتقلبات السياسية حتى في قمة الكويت الاقتصادية المنعقده في عزّ الازمة تبنت قرارات سياسية ولم يتم وضع خطه لمواجهة الازمة، وطمأن العرب بعضهم بأن الازمه لاتعنيهم وبالامكان تجاوزها!!!! على الصعيد الداخلي ماذا فعلنا لمواجهة الازمة ؟ على ما يبدو اننا سنعمل بالمثل القائل {لكل حادث حديث}لا داعي لاستباق الامور ونحن بمنأى عن الازمة، لكن عندما روج للعولمة قيل ان العالم قرية صغيرة ولم يعد كما كان، وان العولمة تيار جارف قادم لانملك الوقوف في وجهة ، ولنسير معهم خير من ان نلحق بهم ويفوتنا القطار لنقطف الثمار وننعم بالرخاء،واندفعنا نحو بيع ثروات الوطن ،رغم كل الصيحات والاصوات المنادية بالحفاظ عليها ، وبعد فترة وجيزة تظاعفت الاسعار لكل شيء تم بيعه عشرات المرات ، وعندما غزت البورصة الاسواق واستغفلت الشركات التي عملت في هذا المجال الناس وتركوا فريسة سهلة لها دون اتخاذ ادنى مستوى من الرقابة على عملها، من الذي يتحمل مسؤولية ذلك؟ الموقف الان على النقيض فنحن استفدنا ايجابيا من الازمة وخاصة مع تدني اسعار النفط ومعدلات النمو لازالت مطمئنة رغم كل ما يعصف بالعالم وتأثير الازمة علينا محدود!!!!!!! هذا الكلام غير دقيق، فالمساعدات التي نتلقاها من الخارج ستتأثر سلبا ،المغتربون قريبا سيعودون الينا لينضموا الى قائمة العاطلين عن العمل ،التجاره والسياحة والتصدير الى دول الجوار وكل الانشطة الاقتصادية ستتأثر سلبا،ولاتكفي شهادة مسعود احمد مدير دائرة الشرق الاوسط واسيا الوسطى لدى صندوق النقد الدولي بأن الاردن يتكيف بشكل جيد مع تداعيات الازمة المالية العالمية، وهو يعمل لدى مؤسسة ساهمت في الازمة بشكل رئيسي ولم تستطع حماية رأسها من من تداعياتها ولولا تدخل الدول الغنية وضخ الاموال اليها للاقت نفس المصير وبالتالي هذه شهادة لايعول عليها. الازمة ان لم تكن وصلت فهي على الابواب ولن تتأخر طويلاً وظهرت بعض اثارها ، ونحن بحاجة الى اعادة النظر بكل السياسات الاقتصادية المبنية على النظريات والتصورات السابقة وتأجيل المشروعات غير الضرورية، وعدم المغامرة في مشاريع اخرى، والتوقف عن السير على هدى الخصخصة وبيع ما تبقى من مقدرات الوطن، واتخاذ اجراءات تقشفية رسمية اولا ليقتدي الناس بها، وعدم اللجوء الى اقصر الطرق لمواجهة الازمة واسوأها بفرض مزيد من الضرائب وقصم ظهر المواطن تحت اي مسمى، يجب اتخاذ اجراءات عاجلة جداً لإحتواء بعض الاثارالسلبيه قدر الامكان والمثل الشعبي يقول {ماينفع العليق يوم الغارة}اوماذا سنعمل بعد{خراب مالطا}؟

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

صديق21-04-2009

تحيه الى ابو باجس والى هذا الموقع العزيز الحقيقه قرات قبل فتره على هذا الموقع عن اعمال اداره التنفيذ القضائي وازعاجها الى الناس والان اقرا على احدى الموقع الاخباريه الاردنيه عن شفافيه هذا الاداره وان اي شخص يمكن انا يتكلم الى الاداره ويقوم بمعرفه اذا كان مطلوب او لا ما يعن
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مطلع في الامن17-04-2009

والله انك وين ما كنت راحتك عطره يا شيخنا وكبيرنا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مطلع في الامن17-04-2009

والله انك وين ما كنت راحتك عطره يا شيخنا وكبيرنا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

كركي17-04-2009

تحياتي الى عطوفه عبدالوهاب بيك
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

صديق15-04-2009

شكرا عطوفه عبدالوهاب بيك على هذا المقال وشكرا الى هذا الموقع العزيز
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

موفق15-04-2009

الله يستر
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.