“شرّشبة خُرج”

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-06-21
1522
“شرّشبة خُرج”
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

يحتل الخُرج مكانة مهمة في الذاكرة الشعبية، ويشكل جزء مهم من التراث وضربت به الأمثال، أهمية الخرج لا تنسحب على ملحقاته كالشراشب مفردها “شرّشبّة” ولا تحضى بنفس القيمة والمكانة، والشراشب المقصودة هنا ما يتعلق بالخُرج وليس غيره كي لا نتوه في عالمها الواسع.

في الماضي إقتصر إستخدام الشراشب على لـِ”خرجه” جمع خُرج بالعامية، والهودج وقلايد النوق “جمع قلادة وجمع ناقة”، او على الشِق لتدل على مكانة صاحبه، في وقتنا الحاضر إختلط الحابل بالنابل وتكاد لا تخلو بُرداية شباك مهما صغُر او كبُر او شرشف طاولة وغيرها من الشراشب، ومن حُسن الحظ ان أحداً لم يتطرق لها مدحاً او ذماّ وإلا تعذر علينا فهمها.

ولأهمية دور الخُرج في حياة الناس كان مبعث أمل وفرح ليس بالخُرج ولكن لِما هو فيه كونه يتسع لأي شيء، وإحتل مكانة غير عادية وآصبح مضرب للآمثال، ويقال لإسكات من يقول كلام بعيد عن الواقع “ما بدخل المُخ” حُط في الخُرج، وللتقليل من شأن آخر “شرّشبة خُرج” أي بمعنى لا “يحل ولا يربط”، وحسب مصطلح وافد يحمل نفس المعنى تقريباً يُقال “خيخة”، وبما ان الأمور كثيراً ما تترابط ببعظها خاصة إذا ما كانت تتصل بنفس الأطر يقال فلان “شوال” أي محدود الفطنة والذكاء، كالخُرج تماماً لأنه لا شأن له بما فيه.

وللضرورة لابد من التفريق بين الشوال والـ “عِدل” بكسر الدال وهو آشبه ما يكون بالجراب آطول من الشوال وأرّفع منه، مصنوع من الشعر او الصوف، ويستعمل لنفس الغاية والغرض لكن بلون اسود مع بعض الخطوط البيضاء، ومن الممكن ان يتحول بقليل من الجهد الى خُرج.

وللتعريف بالشراشب وماهيتها فهي عبارة عن خيوط من الصوف او الشعر بآلوان مختلفة مفردة او على شكل خُصل بطول 10 – 15 سم او حسب رغبة صاحب العلاقة، مصنوعة من نفس مادة الخرج كي تحافظ على الأصل والرتابة والآناقة، تثبت على حوافه من الخارج وخاصة الطرف الآسفل، ومهما كان عددها فهي عديمة الفائدة ولا تزيد الخُرج قوة.

ولـِ “خرجه” بمد الخاء وتشديد الراء وكسر الجيم انواع، منها ما هو مخصص للحمير والبغال “والكُدش” وما شابهاها تحمل على منتصف ظهورها، وهي في الأصل عبارة عن شوال خيش خشن ابو خط احمر او اخضر لا فرق بينهما آكل عليه الدهر وشرب، يتم فتح احد وجهيه من المنتصف ليصبح عند وضعه على ظهر الدابة عبارة عن جيبين متقابلين، وهذا النوع بدون شراشب كافي الناس خيره وشره.

الخرج ابو شراشب موضوعنا قد يبدو الآرفع مقام والآجل مكانة على الرغم انه لا يختلف عن سابقه من حيث التصميم والغاية والغرض إلا انه آصغر حجماً، مصنوع من الصوف او الشعر ومصبوغ بآلوان زاهية وأكثر جمالاً، وتتدلى على حافته السُفلى “شراشب”، ويوضع على ظهور الجياد خلف السرج والفارس وعند مؤخرة الدابة ، لا يهم آكانت الدابة ذكراً أم أنثى لا فرق بينهما ويتساوون في ذلك، آقرب لمؤخريتهما ولهذا حكمة.

في الحقيقة الشراشب تلتصق بالخُرج ولولاه لما وجدت آصلاً إذ لا دور لها على الإطلاق إلا لفت النظر عندما تهتز بفعل حركة الدابة او الهواء ولا تجلب النظر إليها بل للخُرج كونه لاقيمة لها غير الظاهر منها، وسريعة الإتساخ لقربها من الذيل بفعل حركته الدائمة، ويتم الإستغناء عنها وإستبدالها بسهولة لأن طبيعتها كذلك.

ليس من الصعب التعرّف على الشراشب حسب الوصف آعلاه ومعظم مسؤولينا كذلك على مُختلف المستويات، والمُلفت ان بعظهم خالف القاعدة ويعاد إنتاجه بلون باهت بعد نفض الغبار عنه لنفس الدور. 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.