الرئيس المنتخب والمشير .. الصورة إن حكت

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-06-28
1417
الرئيس المنتخب والمشير .. الصورة إن حكت
عريب الرنتاوي

  صورة اللقاء الأول بين المشير والرئيس المنتخب، بدت مُحمّلة بالدلالات...الرئيس الشرعي المنتخب حلّ ضيفاً على المشير، جلس الرجلان على مقعدين متساويين ومتجاورين، يحيط بهما جنرالات الجيش والقوات المسلحة، في وضع بدا معه الدكتور مرسي في وضع لا يُحسد عليه، لا أريد القول أنه بدا كـ”اليتيم على مأدبة اللئام”، فلا هو يتيم ولا هم باللئام...بدا كمن لا يمتلك من زمام أمره شيئاً، بدا كمن لم ليس لديه من خيار سوى كيل عبارات الثناء على حنكة الجنرال وحكمته.

هذه الصورة لم نألفها في مختلف العهود المصرية المتعاقبة، حيث كان الجنرالات يتراكضون وراء الرئيس غير المنتخب، ويحيطون به كما لو كانوا فريقاً من “المواكبة” و”الحماية الشخصية”...كانوا أقرب لـ”الصبيان” في حضرة الزعيم الأوحد...المشهد اليوم بدا مختلفاً تماماً والصورة نقلت ذلك بكل وضوح...جرت العادة أن لا تكون كتفا الرئيس على مستوى أية أكتاف أخرى، فوق الاكتاف جميعها، وعلى مسافة واضحة من الجميع، هذه المرة كدنا نرى كتفي المشير تعلوان كتفي مرسي، وبدا أن المشير وليس الرئيس، هو صاحب البيت والكلمة والقرار.

قد يقول قائل، ان الرئيس المنتخب لم يبدأ مزاولة مهام منصبه بعد، فهو ينتظر أداء اليمين الدستورية التي لم يتقرر موعدها ولا الجهة التي ستُلقى على مسامعها...لكنه يبقى الرئيس الشرعي مع ذلك، والمنتخب لأول مرة في تاريخ مصر...وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهؤلاء يعملون تحت إمرته، هكذا هي تقاليد مصر وأعرافها التي يبدو أن “العسكر” قد قرر القطع والقطيعة معها.

لم يترك المجلس العسكري للرئيس هوامش واسعة للمناورة...أبقوا له صلاحيات رئيس بلدية موسعة...تركوه “رئيس خدمات” بدلالة أنهم حظروا عليه التدخل في اختيار وزراء الداخلية والدفاع والخارجية...تركوا له الصحة والتعليم والشؤون البلدية والسياحة...أخذوا الحقائب السيادية وتركوا له حقائب الخدمات...تركوه مع حكومة منزوعة الصلاحيات وموزعة الولاءات...إنه “حكم الرأسين” في مصر، من الآن وحتى إشعار آخر.

بدا الرئيس المنتخب في أيامه الأولى، مضطراً للتعامل مع كتلة بيروقراطية / أمنية / عسكرية / قضائية، من “طينة مغايرة” أو حتى “غير صديقة”...وقد تطول فترة التعارف أو تقصر، قد تطول فترة التعاون أو تقصر...لا نعرف كيف ستنتهي علاقة الرجل بالدولة و”الدولة العميقة”...هي رحلة الألف ميل لتفكيك نظام مبارك، بدأها الرئيس المنتخب متعثراً ومتلعثماً، يقول كلاماً نشأ وترعرع على نقيضه، بل ولطالما ندد بالقائلين به.

أراد تطبيع العلاقات مع إيران وتراجع عن ذلك...أوكل للناطق باسمه شرح عبارة “احترام الاتفاقيات” ليضيف إليها “كامب ديفيد والمعاهدة مع إسرائيل”، بل وليُسهب في الحديث عن “مزايا السلام” مع إسرائيل...قال شيئا ونقيضه عن وجهة زيارته الأولى، ولا ندري متى سيستقر حال الرئاسة، وهل هو الاضطراب الناجم عن نقص في الخبرة والتجربة، أو هي المواقف الرئاسية، يأتي “العسكر” فيعملون على تعديلها وتنقيحها.

أياً يكن من أمر، لقد بدأ الرئيس خطاب النصر، بالإشادة بالثورة وشهدائها...وهذه نقطة تسجل له...وبدأ أول نشاطاته في القصر الجمهوري باستقبال عائلات ضحايا الثورة وشهدائها...وهذه أيضاً نقطة تحسب، والمأمول أن تظل الثورة في وعي الرئيس وممارسته، فلا يُضطر تحت ضغط “العسكر” و”البيروقراطية” للتفريط بميدان التحرير، بحجة حفظ الاستقرار واستعادة الأمن...فلا ضمانة للانتقال الديمقراطي بمصر، إلا الشارع والميدان...الرئيس وحده ليس ضمانة كافية...أمس بدا موظفاً بمرتبة رئيس للجمهورية عند العسكر....هذا الوضع لا يجب أن يستمر، والأرجح أنه لن يستمر.

كل ما يقال عن “ضعف” الرئيس المنتخب وإضعافه صحيح، وقد يمتد ضعفه وقد يُختصر...وحده الرئيس صاحب الشرعية الشعبية، شرعية صناديق الاقتراع من بين جميع مراكز صنع القرار في الدولة...البقية موظفون لا أكثر...والشرعية تمنح أضعف الأشخاص، قوة لا تُعرف عنهم، بل ولا يعرفونها هم أنفسهم...لقد منحت السادات، مع أنها شرعية مثلومة، قوة تفوّقَ بها على خصومه الكبار...لقد منحت زعماء جاءوا من حيث لا يدري أحد، قوة حوّلتهم إلى ديكتاتوريين متمرسين...مع أن شرعيتهم مشروخة ومشكوك في أمرها، من السابق لأوانه الحديث عن ضعف مرسي أو قوته، المسألة برسم الأيام القادمة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.